اتفاقيات لجنة 4+4 ومبادرة بولس تقودان مسار إنهاء الأزمة السياسية في ليبيا

مساران متوازيان يكتسبان زخمًا مع سعي الفصائل الليبية لتحقيق اختراق بعد سنوات من الجمود السياسي

تشهد ليبيا زخمًا سياسيًا متجددًا مع تقارب مساري اللجنة المشتركة 4+4 ومبادرة بولس الأمريكية لرسم طريق للخروج من المأزق السياسي الذي طال أمده. ومع اكتساب كلا المسارين زخمًا بين الأطراف الرئيسية، يرى محللون أن ليبيا ربما تقترب من أهم فرصة للمصالحة منذ سنوات.

لجنة 4+4: إطار حوار ليبي خالص

تم تشكيل اللجنة المشتركة 4+4، المكونة من أربعة ممثلين عن مجلس النواب وأربعة عن المجلس الأعلى للدولة، بهدف كسر الجمود المؤسسي الذي يعيق الطريق إلى الانتخابات. وتتركز صلاحياتها على التوصل إلى توافق بشأن الترتيبات الدستورية وقوانين الانتخابات وتشكيل حكومة موحدة.

وصفت عضو مجلس النواب ربيعة بو راس الاتفاقات التي توصلت إليها اللجنة مؤخرًا بأنها "فرصة تاريخية لإنهاء الجمود السياسي". وأكدت بو راس، في حديثها لموقع ليبيا24، أن نجاح هذه الاتفاقات يعتمد على المشاركة الشاملة من جميع الأطراف وضمانات تنفيذ قابلة للتطبيق.

توصلت اللجنة إلى اتفاقات أولية بشأن العديد من القضايا الخلافية، بما في ذلك الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية. ومع ذلك، فإن ترجمة هذه الاتفاقات إلى واقع ملموس تتطلب إرادة سياسية أوسع ودعمًا دوليًا فاعلًا.

مبادرة بولس: الدور الأمريكي الناشئ

بالتوازي مع مسار 4+4، اكتسبت المبادرة التي يقودها المبعوث الأمريكي الخاص ريتشارد بولس مكانة بارزة كمحفز خارجي للمصالحة الليبية. وقد شهد المسار الأمريكي، الذي بدأ منذ أكثر من عام، تبلور مواقف مختلف القوى السياسية والاجتماعية الليبية حول المقترح الأمريكي.

وبحسب تقارير إعلامية، يعتبر أنصار مبادرة بولس الوساطة الأمريكية إطارًا محايدًا قادرًا على تجاوز الخصومات الداخلية الراسخة. في المقابل، يعرب منتقدون عن قلقهم من التدخل الأجنبي ويشككون في التزام واشنطن طويل المدى بالسيادة الليبية.

تركز المبادرة على ثلاث ركائز أساسية: تسهيل الحوار بين المؤسسات الليبية، وتوفير الدعم الفني للتحضير للانتخابات، وتنسيق الضغط الدولي على المعرقلين. كما شملت المبادرة المجالس البلدية وشيوخ القبائل ومنظمات المجتمع المدني لتوسيع قاعدة الدعم.

لماذا الآن؟ العوامل الكامنة وراء الزخم

يعكس التقدم المتزامن في المسارين إدراكًا متزايدًا بأن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار. فليبيا ما زالت بلا حكومة موحدة منذ تأجيل الانتخابات، حيث تتنافس حكومتان في طرابلس وبنغازي مما يقوض الاستقرار الاقتصادي والخدمات العامة.

تقاربت عدة عوامل لتهيئة هذه الفرصة. أولاً، الضغوط الاقتصادية المتصاعدة — بما في ذلك تراجع قيمة الدينار الليبي وأزمات دعم الوقود — جعلت استمرار الجمود مكلفًا لجميع الفصائل. ثانيًا، أدى الإرهاق الدولي من الأزمة الليبية إلى تراجع الدعم الخارجي للأطراف المتنافسة. ثالثًا، تزايد الاحتجاجات الشعبية في عدة مدن للمطالبة بإجراء انتخابات وتحسين الخدمات الأساسية.

التحديات الرئيسية المقبلة

رغم الزخم الإيجابي، لا تزال عقبات كبيرة قائمة. يتطلب تنفيذ أي اتفاق موافقة الجماعات المسلحة التي تسيطر على الأراضي والبنية التحتية. فمحاولات المصالحة السابقة لم تفشل بسبب نقص الاتفاقات السياسية، بل بسبب ضعف آليات التنفيذ وغياب الضمانات.

كما تظل العلاقة بين مسار 4+4 ومبادرة بولس موضع نقاش. بعض الأطراف الليبية تعتبر المبادرة الأمريكية مكملة للجهود المحلية، بينما يراها آخرون منافسة على الأولوية. وإدارة هذا التوتر ستكون حاسمة لاستمرار الزخم.

قضية المرتزقة والمقاتلين الأجانب — الذين يقدر عددهم بالآلاف — لا تزال دون حل. ويجب على كلا المسارين معالجة مسألة انسحاب القوات الأجنبية كشرط أساسي للسلام المستدام.

الخطوات القادمة

الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة. من المتوقع أن تقدم لجنة 4+4 خريطة طريق نهائية للانتخابات، بينما تواصل مبادرة بولس مشاوراتها مع الأطراف الليبية المعنية. ويشير محللون إلى أن الإعلان المنسق بين المسارين يمكن أن يوفر الزخم اللازم لتجاوز العقبات المتبقية.

بالنسبة لليبيين العاديين، المخاطر كبيرة. فبعد أكثر من عقد من عدم الاستقرار، يمثل الوعد بإجراء انتخابات وتشكيل حكومة موحدة أفضل فرصة منذ سنوات لاستعادة الحياة الطبيعية وإعادة بناء المؤسسات ومعالجة الصعوبات الاقتصادية التي تطبع الحياة اليومية.

— ليبيا برس / مكتب السياسة