العُلا تستقبل زوار رمضان بفعاليات ثقافية وتراثية وترفيهية فريدة

أكثر من 50 فعالية رمضانية في العُلا تمزج بين الروحانيات والتراث والطبيعة الخلابة

أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا عن إطلاق برنامج سياحي وثقافي متكامل لاستقبال الزوار خلال شهر رمضان المبارك، يتضمن أكثر من 50 فعالية ونشاطاً موزعة على المواقع التاريخية والطبيعية في المنطقة. وتهدف المبادرة إلى تحويل هذه الواحة العريقة الواقعة شمال غرب المملكة العربية السعودية إلى وجهة روحانية وثقافية فريدة.

ويأتي البرنامج ليؤكد مكانة العُلا كإحدى أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، من خلال مزج الأجواء الروحانية للشهر الكريم مع سحر الطبيعة والتاريخ العريق الذي تمتاز به المنطقة المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو.

جولات تراثية في مدينة العُلا القديمة

تتوسط مدينة العُلا القديمة خريطة الفعاليات الرمضانية، حيث تستضيف جولات إرشادية تأخذ الزوار في رحلة عبر الأزقة الضيقة والمباني المرممة بالطوب اللبن، ليتعرفوا على العادات الرمضانية التي توارثتها الأجيال في هذه البقعة التاريخية. وتتخلل الجولات حكايات شعبية وروايات عن كيفية احتفال المجتمع المحلي بالشهر الفضيل عبر القرون.

وتعد تجربة "طريق البخور" من أبرز ما تقدمه العُلا لزوارها في رمضان. فهي رحلة حائزة على جوائز عالمية تعيد بناء طرق التجارة القديمة عبر تقنيات الوسائط المتعددة، لتأخذ الضيوف في رحلة عبر تاريخ تجارة اللبان والمر التي جعلت من العُلا مفترق طرق للحضارات على مر العصور.

قاعة مرايا: فنون وإفطارات جماعية تحت عاكسات الضوء

يستضيف "مرايا"، أكبر مبنى عاكس في العالم وسط صحراء العُلا، سلسلة من العروض الفنية وموائد الإفطار الجماعية طوال شهر رمضان. وتتميز الواجهة العاكسة للمبنى بقدرتها على الاندماج البصري مع المناظر الطبيعية المحيطة، مما يخلق تجربة بصرية فريدة لرواد الفعاليات.

وتقام في مرايا ورش عمل ثقافية مخصصة للعائلات والأطفال، تشمل دورات في الخط العربي وفنون الفخار وطبخ الأطباق التقليدية. وتسعى هذه الأنشطة إلى إشراك الزوار من جميع الأعمار في تجربة ثقافية تفاعلية تسهم في الحفاظ على التراث غير المادي للمملكة.

وادي عشار: سهرات رمضانية تحت ضوء النجوم

يتحول وادي عشار، الممر الجبلي الدراماتيكي وسط جبال العُلا الرملية، إلى وجهة ترفيهية مفتوحة بعد غروب الشمس، حيث العروض الليلية التي تضم فرق الرقص التقليدي وجلسات الموسيقى الهادئة والحكايات المسرحية المستلهمة من التراث المحلي. وتوفر التكوينات الصخرية الشاهقة المحيطة بالوادي مدرجاً طبيعياً خلاباً للزوار.

ويحرص القائمون على الفعاليات على تقديم تجربة سحور أصيلة، عبر بائعي الأطعمة المحليين الذين يقدمون تشكيلة منتقاة من المأكولات الرمضانية التقليدية والقهوة السعودية، في أجواء صحراوية ساحرة تحت السماء المفتوحة.

دروس من العُلا للسياحة الليبية

يمثل نموذج العُلا في تطوير السياحة التراثية مصدر إلهام لليبيا، التي تمتلك كنوزاً أثرية لا تقل قيمة، أبرزها مدينة لبدة الكبرى الرومانية وآثار شحات (قورينا) اليونانية، وكلاهما مدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتبرز تجربة العُلا كيف يمكن للاستثمار في البنية التحتية وإشراك المجتمعات المحلية أن يحول المواقع التاريخية إلى محركات للنمو الاقتصادي.

ويرى مراقبون ليبيون أن تبني استراتيجية مماثلة لتطوير السياحة في المناطق التاريخية الليبية، كمدينة غدامس القديمة وجبل أكاكوس، يمكن أن يفتح آفاقاً واسعة للتنمية المستدامة متى توفرت ظروف الاستقرار المناسبة.

الاستدامة والمجتمع في قلب النموذج التنموي

أكدت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا أن البرنامج الرمضاني يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى جعل المنطقة وجهة ثقافية سياحية على مدار العام، مع خلق فرص وظيفية للسكان المحليين. وقد أسهم قطاع السياحة والضيافة في توفير أكثر من ألفي فرصة عمل منذ انطلاق مبادرة التطوير.

وتركز استراتيجية العُلا على الاستدامة البيئية عبر تطبيق إرشادات صارمة للحفاظ على النظام البيئي الصحراوي، وتشمل برامج للحد من النفايات وتحديد أعداد الزوار في المواقع الأثرية الحساسة. وقد نجحت المنطقة في استقطاب أكثر من 300 ألف زائر خلال العام الماضي، مع تزايد نسبة السياح الدوليين بشكل ملحوظ.

— ليبيا برس / مكتب الترفيه