مقتل 4 أشخاص في هجوم مسلح على مركبة بالزاوية غرب ليبيا

مسلحون مجهولون يطلقون النار على سيارة مدنية ويخلفون أربعة قتلى في تصعيد أمني خطير

شهدت مدينة الزاوية غرب ليبيا مساء السبت حادثة أمنية دامية، حيث أطلق مسلحون مجهولون النار بكثافة على سيارة تقل أربعة أشخاص، ما أدى إلى اشتعال المركبة بالكامل ومصرع جميع من كانوا على متنها، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية محلية.

وأوضحت المصادر أن المهاجمين نصبوا كمينًا للمركبة وأمطروها بوابل كثيف من الرصاص لدى مرورها، قبل أن تلتهمها النيران بالكامل. ولقي جميع الركاب الأربعة حتفهم في الحريق الذي أعقب الهجوم، وفق روايات شهود عيان ومنصات إخبارية محلية.

هوية الضحايا

تمكنت المصادر المحلية من التعرف على ثلاثة من الضحايا وهم: محمد صرقعن، وعلي القلفاط، ومحمد الحراري. فيما لا تزال هوية الضحية الرابعة مجهولة بانتظار إخطار ذويها واستكمال إجراءات التعريف الرسمية من الجهات الطبية المختصة.

الضحايا الثلاثة هم من أبناء مدينة الزاوية، الواقعة على بُعد نحو 45 كيلومترًا غرب العاصمة طرابلس على الساحل المتوسطي. وتُعرف الزاوية بأهميتها الصناعية بفضل مصفاة النفط الكبيرة وموقعها الاستراتيجي الرابط بين طرابلس والحدود التونسية.

غياب البيانات الرسمية

وحتى الآن، لم يصدر عن وزارة الداخلية أو أي جهة أمنية رسمية أي بيان حول الحادث. ولا تزال الدوافع الحقيقية للهجوم مجهولة، ولم تعلن أي جماعة مسلحة مسؤوليتها عن عملية القتل.

وأثار غياب الإفادة الرسمية موجة من الإحباط بين سكان الزاوية، الذين طالبوا عبر منصات التواصل الاجتماعي بكشف ملابسات الحادث ومحاسبة الجناة. ودعا نشطاء محليون إلى فتح تحقيق شامل للوصول إلى هوية المسلحين وتقديمهم للعدالة.

الأوضاع الأمنية في الزاوية

الزاوية مدينة صناعية كبرى في شمال غرب ليبيا، شهدت ظروفًا أمنية متقلبة منذ عام 2011 وما تلاه من سنوات الصراع. وتضم مصفاة نفط الزاوية، واحدة من أكبر أصول الطاقة في البلاد، مما يجعل استقرارها مسألة ذات بعد اقتصادي وطني.

في السنوات الأخيرة، تسببت أعمال العنف المتقطعة ونشاط الجماعات المسلحة في اضطراب الحياة في المدينة والمناطق المحيطة بها. وساهم انتشار السلاح خارج إطار الدولة وغياب جهاز أمني موحد في خلق بيئة هشة تتيح وقوع هجمات كهذه دون محاسبة الفاعلين.

السياق الأوسع لعدم الاستقرار

يأتي الهجوم في وقت تشهد فيه مناطق غرب ليبيا توترات أمنية متصاعدة. ففي الأسابيع الأخيرة، رُصدت تحشيدات عسكرية في العاصمة طرابلس، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من تجدد النزاع المسلح وما قد يترتب عليه من زعزعة لوقف إطلاق النار الهش.

ويواصل العنف المسلح تشكيل تحدٍ كبير لحكومة الوحدة الوطنية التي لا تزال تكافح لبسط سيطرتها على مشهد أمني مجزأ يضم فصائل مسلحة متعددة. وتؤكد هذه الهجمات الحاجة الملحة لإصلاح قطاع الأمن ونزع سلاح الميليشيات.

صدمة في الزاوية ومطالبات بالعدالة

أحدث مقتل أربعة أشخاص في حادث واحد صدمة عميقة في أوساط سكان الزاوية، الذين عبروا عن حزنهم واستنكارهم للمشهد ومطالبتهم بتحرك عاجل لملاحقة الجناة.

وقال ناشط محلي لـ"ليبيا برس": "نطالب السلطات بالتحقيق الفوري في هذه الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها. أهل الزاوية يستحقون العيش في أمن وأمان مثل أي مدينة أخرى".

ويجري الإعداد لمراسم تشييع الضحايا، حيث بدأ الأهالي بالتجمع لدعم أسر المتوفين والمطالبة بوقف دوامة العنف التي لا تزال تحصد أرواح الليبيين.

نمط العنف دون عقاب

يمثل هجوم السبت أحدث حلقة في سلسلة حوادث عنف غير محلولة في غرب ليبيا، تكشف استمرار فشل مؤسسات الدولة في بسط سلطتها خارج نطاق جغرافي محدود. وقد وثقت منظمات حقوق الإنسان حالات متكررة من القتل خارج القضاء والهجمات المسلحة التي ينعم فيها الجناة بإفلات شبه كامل من العقاب.

ويؤكد غياب المساءلة، بالنسبة لسكان الزاوية وغيرها من المدن الليبية، رسالة خطيرة مفادها أن العنف يمكن أن يمارس دون عواقب. ويواصل قادة المجتمع المحلي الدعوة إلى سلطة قضائية مستقلة وقوات أمن قادرة على حماية المدنيين وفرض سيادة القانون.

— ليبيا برس / مكتب الأمن