مجموعة مكياج متكاملة
وفر 7%! اشترِ مجموعة مكياج متكاملة بسعر 297.6 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، ال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
بعد سنوات من تراجع نشاط التنقيب، يعود حوض غدامس إلى واجهة الاهتمام الدولي والإقليمي بفضل تطورات استثمارية كبرى. ويؤكد خبراء النفط أن الاتفاقيات الأخيرة - وعلى رأسها اتفاقية التنقيب مع مجموعة قطرية - تعيد تشكيل مستقبل هذه المنطقة النفطية الاستراتيجية في غرب ليبيا.
يمتد حوض غدامس جنوب غرب ليبيا وصولاً إلى الجزائر وتونس، ويُعد ثاني أكبر حوض رسوبي في ليبيا من حيث الإمكانات الهيدروكربونية، إذ يحتوي على احتياطيات ضخمة غير مستغلة من النفط والغاز. وقد أدى عدم الاستقرار السياسي واختناقات التمويل إلى تباطؤ أنشطة التنقيب في المنطقة لسنوات طويلة.
لكن الزخم الدبلوماسي والتجاري الأخير غيّر المعادلة. وأكد الخبير النفطي الليبي خالد الكاديكي أن الحوض "عاد إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي بعد سنوات من تراجع نشاط الاستكشاف"، وذلك بعد توقيع اتفاقية جديدة للتنقيب وتقاسم الإنتاج تشمل المنطقة رقم 47 داخل الحوض.
وقّعت المؤسسة الوطنية للنفط، بالشراكة مع الهيئة الليبية للاستثمار، اتفاقية المنطقة 47 مع مجموعة UCC القابضة ومقرها الدوحة. وتُعد هذه الصفقة، التي أوردتها منصة "طاقة نت" في 8 يوليو 2026، من أبرز اتفاقيات الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة الليبي خلال السنوات الأخيرة.
وتجمع المجموعة القطرية بين رأس المال والخبرة الفنية، وصُمّمت الاتفاقية لتسريع أعمال الاستكشاف، مع توقّع بدء المسوحات السيزمية الأولية وعمليات الحفر قبل نهاية عام 2026. ويعتبر محللو الصناعة هذه الخطوة بمثابة تصويت قوي بالثقة في الإمكانات الهيدروكربونية الليبية رغم التعقيدات السياسية القائمة.
يحمل إحياء الاهتمام بحوض غدامس انعكاسات كبيرة على الاقتصاد الليبي. فالعائدات النفطية لا تزال تمثل العمود الفقري للميزانية الوطنية، إذ تساهم بأكثر من 90% من الإيرادات العامة، وتُعد زيادة الطاقة الإنتاجية أولوية معلنة للحكومة الحالية والمؤسسة الوطنية للنفط.
"قد يطلق هذا الاتفاق العنان لمليارات البراميل من الاحتياطيات القابلة للاستخراج التي كان تطويرها سابقاً غير مجدٍ اقتصادياً"، وفق ما أشار إليه تقرير لأخبار ليبيا 24 في 11 يوليو. ويقدّر الخبراء المحليون أن الحوض يحتوي على نحو 2.5 مليار برميل من المكافئ النفطي من الاحتياطيات المؤكدة والمحتملة، مع إمكانات أكبر في التكوينات الجيولوجية العميقة.
ومن المتوقع أن يُولّد النشاط الاستثماري المتجدد آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في غرب ليبيا، إلى جانب تحسين البنية التحتية في المدن المحيطة بالحوض مثل نالوت وغدامس.
يتناغم إحياء حوض غدامس مع نمط أوسع من التنافس على الطاقة في شمال أفريقيا. فقد كثّفت الجزائر وتونس، اللتان تتشاركان مع ليبيا في البنية الجيولوجية للحوض، برامج الاستكشاف الخاصة بهما في السنوات الأخيرة. ويؤهل هذا الزخم ليبيا للمطالبة بحصة أكبر من الموارد الهيدروكربونية العابرة للحدود.
وفي ظل سعي الدول الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة بعيداً عن الإمدادات الروسية، يمنح قرب ليبيا من الأسواق الأوروبية ميزة لوجستية استراتيجية. ويمكن لحوض غدامس أن يغذي البنية التحتية الحالية للتصدير عبر خطوط الأنابيب المتجهة إلى ساحل البحر المتوسط، مما يُقلص الوقت اللازم لطرح الإنتاج الجديد في الأسواق.
رغم التفاؤل، تظل التحديات قائمة. فالأوضاع الأمنية في مناطق متفرقة من غرب ليبيا لا تزال متفاوتة، والمشهد السياسي يتطلب متابعة حذرة. وقد نجحت المؤسسة الوطنية للنفط تاريخياً في الحفاظ على حيادية تشغيلية، لكن تراكم احتياجات البنية التحتية وتأخر الصيانة قد يُشكّلان عائقاً أمام التوسع السريع.
مع ذلك، يرى مراقبون أن الاتفاقية المدعومة قطرياً توفّر نموذجاً قابلاً للتكرار للاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة الليبي. وإذا نجح إحياء حوض غدامس، فقد يصبح مخططاً لفتح أحواض أخرى غير مستكشفة في أنحاء البلاد.
ستكون الأشهر المقبلة حاسمة. فمع تحرّك فرق المسح الزلزالي وتبلور خطط الحفر، يراقب العالم بأسره ما إذا كان حوض غدامس سيُحقق إمكاناته الموعودة منذ زمن طويل — وما إذا كانت ليبيا قادرة على الحفاظ على زخم جديد في قطاع الطاقة.
— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد