برنامج العودة الطوعية للمنظمة الدولية للهجرة يُعيد مئات العالقين في ليبيا إلى أوطانهم

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن 687 مهاجرًا عادوا بأمان إلى بلدانهم الأصلية من ليبيا خلال الفترة الممتدة بين الثاني عشر والعشرين من يونيو 2026. وشملت العودات أربع دول أفريقية هي: مالي ونيجيريا وغامبيا وتشاد. وتُعدّ هذه العملية جزءًا من برنامج العودة الإنسانية الطوعية المستمر الذي تنفذه المنظمة الدولية للهجرة منذ أعوام خدمة للمهاجرين العالقين في ظروف إنسانية صعبة.

وصرّح المتحدث الرسمي باسم المنظمة الدولية للهجرة في تصريح صحفي صدر اليوم أن كل عملية عودة تمت بشكل طوعي بالكامل، وأن المهاجرين تلقوا دعمًا شاملاً قبل المغادرة وبعد الوصول. وأضاف المتحدث أن المنظمة تواصل جهودها لتوسيع نطاق البرنامج خلال المرحلة المقبلة استجابة للطلبات المتزايدة من المهاجرين الراغبين في العودة.

الحقائق الرئيسية حول عمليات العودة

امتدت جهود إعادة التوطين على مدار أحد عشر يومًا وشملت تنسيقات لوجستية معقدة عبر نقاط مغادرة متعددة في أراضي ليبيا. وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن جميع العودات تمت بشكل طوعي بالكامل، حيث تلقى المهاجرون مساعدة قبل المغادرة ودعمًا بعد الوصول. وخضع كل عائد لفحص طبي شامل وحصل على وثائق السفر اللازمة قبل الانطلاق، فيما جرى التنسيق مع القنصلية والسفارات المعنية في طرابلس لضمان سلامة الإجراءات.

  • إجمالي العائدين: 687 مهاجرًا عادوا خلال الفترة من 12 إلى 22 يونيو 2026
  • البلدان المستهدفة: مالي ونيجيريا وغامبيا وتشاد
  • المدة الزمنية: نافذة عملية استمرت 11 يومًا
  • الإطار البرنامجي: برنامج العودة الإنسانية الطوعية التابع للمنظمة الدولية للهجرة
  • الدعم المُقدَّم: فحص طبي ووثائق سفر ومساعدة إعادة الإدماج بعد الوصول

لماذا يختار المهاجرون العودة طوعًا

لطالما شكلت ليبيا وجهة عبور ومقصدًا للمهاجرين الأفارقة الباحثين عن فرص اقتصادية أفضل. غير أن تدهور الأوضاع الأمنية ومحدودية الوصول إلى العمل الرسمي والظروف المعيشية القاسية دفعت كثيرين إلى البحث عن عودة طوعية منظمة. ويوفر برنامج المنظمة الدولية للهجرة مسارًا آمنًا لمن يقررون أن العودة إلى الوطن تمثل الخيار الأكثر أمانًا بعد سنوات من الترحال والمعاناة.

ووفقًا لأحدث البيانات التشغيلية الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة هذا الأسبوع، ما زال آلاف المهاجرين في ليبيا ينتظرون فرص إعادة توطين مماثلة. وتواصل المنظمة عملها الميداني مع السلطات الليبية وحكومات البلدان المستقبلة لتوسيع القدرات اللوجستية استعدادًا لعمليات العودة المستقبلية خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

قصص إنسانية خلف الأرقام

يحمل كل واحد من العائدين الستمائة وسبعة وثمانين قصة شخصية حافلة بالمعاناة والأمل. فقد أمضى كثيرون أشهرًا أو سنوات في ليبيا وهم يواجهون وضعًا قانونيًا غامضًا وظروفًا اقتصادية صعبة في المدن السوالداخلية على حد سواء. ولا يوفر برنامج العودة الطوعية وسيلة النقل الآمن فحسب، بل يقدم أيضًا دعم إعادة الإدماج المصمم لمساعدة العائدين على إعادة بناء حياتهم في بلدانهم الأصلية بكرامة واستقلالية.

وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن مساعدات إعادة الإدماج تشمل إحالات إلى تدريب مهني معتمد وتوجيهًا لإنشاء مشاريع صغيرة مدرّة للدخل وشبكات دعم مجتمعية في مناطق الأصل. وتهدف هذه التدابير المتكاملة إلى تقليل احتمالية الهجرة المتكررة في ظروف خطيرة عبر الصحراء أو البحر المتوسط.

دلالات العودة بالنسبة لليبيا

تسلط عمليات إعادة التوطين الضوء على التحدي المستمر الذي تواجهه ليبيا في إدارة تدفقات الهجرة عبر أراضيها الشاسعة. فلا تزال ليبيا نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا، وتواصل المنظمات الدولية المطالبة بتحسين الظروف في مراكز الاحتجاز ومرافق المعالجة التابعة لوزارة الداخلية الليبية.

وواجهت السلطات الليبية ضغوطًا مستمرة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية لضمان معاملة إنسانية للمهاجرين المقيمين على أراضيها. ويمثل برنامج العودة الطوعية أحد المسارات المحدودة المنظمة المتاحة حاليًا للمهاجرين العالقين في ليبيا، إلى جانب برامج إعادة التوطين في دول ثالثة التي تنفوكالات الأمم المتحدة المعنية باللاجئين.

نظرة نحو المستقبل

أشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عمليات عودة إضافية مخطط لها خلال الأسابيع المقبلة، مع توقعات متفائلة بأن يستفيد مئات المهاجرين الآخرين من البرنامج خلال الربع الثالث من العام 2026. وتواصل المنظمة حثّ المجتمع الدولي على زيادة التمويل المخصص لبرامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج في جميع أنحاء شمال أفريقيا لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وبالنسبة للرجال والنساء والأطفال الستمائة وسبعة وثمانين الذين وصلوا الآن إلى مجتمعاتهم الأصلية بعد رحلة طويلة من الغربة والمعاناة، فإن هذه الرحلة تمثل فصلًا جديدًا — فصلًا يتحدد بفرصة حقيقية لإعادة البناء بكرامة ودعم دولي مستدام يضمن عدم تكرار المأساة.

-- ليبيا برس / مكتب Libya