الأمين: لا انتخابات ولا استقرار اقتصادي دون جيش ليبي موحد

المرشح الرئاسي فاضل الأمين يحذّر: ليبيا لا يمكنها إجراء انتخابات أو تحقيق انتعاش اقتصادي دون جيش وطني موحد

أصدر المرشح الرئاسي فاضل الأمين بياناً أكد فيه أن ليبيا لا تستطيع إجراء انتخابات ذات مصداقية، ولا تحقيق الاستقرار الاقتصادي، ولا استعادة مكانتها الإقليمية، دون مؤسسة عسكرية موحدة تعمل تحت عقيدة وطنية واحدة وقيادة شرعية واحدة.

وجاءت تصريحات الأمين في أعقاب الاجتماع الفني التاريخي للقادة العسكريين من شرق ليبيا وغربها، الذي انعقد في مدينة سرت برعاية أممية، والذي وصفه بأنه خطوة فارقة على طريق توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد.

اجتماع سرت: نقطة تحول في مسار التوحيد العسكري

جمع الاجتماع الفني في مدينة سرت أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" ولجان "3+3"، إضافة إلى رئيسَي الأركان العامة من جانبي الانقسام العسكري الليبي، وترأست الجلسة ستيفاني خوري، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والقائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا "أونسميل".

وقال الأمين، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، إن جلوس القادة العسكريين من مختلف أنحاء البلاد على طاولة واحدة في هذا الظرف الإقليمي الدقيق يتجاوز كونه إجراءً بروتوكولياً، بل يبعث برسالة واضحة مفادها أن المؤسسة العسكرية الليبية قادرة على أن تسبق السياسيين إلى المصالحة متى توفرت الإرادة الحقيقية.

الوحدة العسكرية: حجر الأساس للدولة

شدد الأمين على أن توحيد المؤسسة العسكرية ليس ترفاً أو شعاراً، بل هو حجر الأساس لأي دولة تسعى إلى حماية حدودها وضبط سلاحها وفرض سيادتها على كامل ترابها الوطني. وأوضح أنه بدون جيش موحد بعقيدة وطنية جامعة وقيادة شرعية واحدة، لا معنى للحديث عن انتخابات نزيهة أو استقرار اقتصادي أو استعادة ليبيا لمكانتها الإقليمية.

وأضاف أن التجارب السابقة تفرض الحذر واليقظة، مشيراً إلى عقد اجتماعات كثيرة وإصدار بيانات عديدة قبل أن يعود كل طرف إلى خنادقه المعتادة. وأكد أن "التفاؤل مشروع، لكن الثقة تُبنى بالأفعال لا بالصور التذكارية".

مطالبة بجدول زمني وضمانات دولية

وحدد الأمين متطلبات المرحلة الحالية بوضوح، وتشمل: وضع جدول زمني ملزم، واتخاذ خطوات عملية قابلة للقياس، وتوفير ضمانات دولية تحمي مسار توحيد المؤسسة العسكرية من أي عرقلة أو عبث.

واعتبر أن ليبيا لا تفتقر إلى الكفاءات أو الموارد، بل إلى الإرادة الجامعة، لافتاً إلى أن اجتماع سرت الأخير يثبت أن هذه الإرادة ممكنة ومتاحة. واختتم بيانه بتوجيه التحية إلى كل من ساهم في عقد الاجتماع، داعياً القادة العسكريين والسياسيين إلى البناء على هذه الخطوة بجرأة ومسؤولية، محذراً من أن "التاريخ لن يرحم من يضيع على الليبيين فرصة جديدة".

السياق الأوسع: طريق ليبيا الطويل نحو الوحدة

تظل ليبيا منقسمة بين إدارتين متنافستين في الشرق والغرب، بعد أكثر من عقد على انتفاضة 2011. ويشكل وجود جماعات مسلحة متعددة وقيادات عسكرية متنافسة عقبة رئيسية أمام الاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي وإجراء الانتخابات الوطنية المنشودة.

ويؤكد محللون سياسيون ومراقبون أن التوحيد العسكري يُعد شرطاً أساسياً لأي تسوية سياسية دائمة في ليبيا. كما أن الثروة النفطية الهائلة للبلاد وموقعها الاستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط يجعلان من استقرارها أولوية قصوى للقوى الإقليمية والدولية على حد سواء.

ويُنظر إلى اجتماع سرت على نطاق واسع باعتباره من أخطر المحاولات وأكثرها جدية لسد الفجوة العسكرية في السنوات الأخيرة، فيما تؤكد الأمم المتحدة أهمية الحفاظ على هذا الزخم من خلال إجراءات متابعة ملموسة على الأرض، لضمان عدم تكرار سيناريوهات سابقة أهدرت فيها الفرص على الليبيين.

— ليبيا برس / مكتب السياسة