قوات الفار تنعى أحد عناصرها الذي قُتل في اشتباكات الزاوية المتجددة

الاشتباكات تغلق الطريق الساحلي قرب مصفاة النفط الرئيسية مع ارتفاع عدد الضحايا

تصاعدت الاشتباكات المسلحة في مدينة الزاوية غربي ليبيا، الاثنين، بعد أن أعلنت قوات تابعة لمحمد بحرون — المعروف بلقب "الفار" — مقتل أحد عناصرها خلال تجدد المعارك. ويُعد بيان الحداد الرسمي الصادر عن هذه القوات أحدث محصلة لعنف متصاعد اجتاح المدينة الساحلية الاستراتيجية خلال الأسابيع الأخيرة.

وأعلنت "قوات الفار" فقدان أحد مقاتليها في بيان مقتضب جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإخبارية المحلية، دون الكشف عن اسمه أو ملابسات مقتله. وعبّر البيان عن التعازي ووصف القتيل بالشهيد، وهي الصيغة المعتادة التي تستخدمها الفصائل المسلحة في المنطقة.

إغلاق الطريق الساحلي مع اشتداد القتال

أدت الاشتباكات إلى إغلاق الطريق الساحلي القريب من مصفاة الزاوية للنفط، إحدى أهم المنشآت النفطية في ليبيا. وأكد شهود عيان إغلاق الطريق من جهة المصفاة بالتزامن مع تبادل كثيف لإطلاق النار بين الميليشيات، فيما ترددت أصوات الأسلحة في الأحياء الغربية للمدينة.

وتُعد مصفاة الزاوية، التي تزود معظم مناطق غرب ليبيا بالوقود، نقطة اشتعال متكررة في جولات القتال السابقة. ويثير قربها من العمليات القتالية الجارية مخاوف من انقطاع إمدادات الوقود في طرابلس والمناطق المحيطة بها.

من هي قوات "الفار"؟

يعمل محمد بحرون، المعروف بلقب "الفار"، نائباً لرئيس جهاز مكافحة التهديدات الأمنية، وهو جهاز أمني تابع للدولة. ورغم منصبه الرسمي، يقود بحرون فصيلاً مسلحاً يتمتع باستقلالية كبيرة في منطقة الزاوية — وهو نمط شائع بين المسؤولين الأمنيين الليبيين الذين يمزجون بين أدوارهم المؤسسية وقيادة الميليشيات.

وشاركت قوات الفار في سلسلة من الاشتباكات مع جماعات مسلحة منافسة خلال الأشهر الأخيرة. ففي الشهر الماضي، قُتل عنصر آخر في الجماعة، محمد الزويك، في إطلاق نار من سيارة مارة عند إشارة الصابرية الضوئية في الزاوية، وهو هجوم لم يُرد عليه لكنه كشف هشاشة وضعف الجماعة في منطقة متنازع عليها.

دوّامة أمنية متصاعدة في الزاوية

تُعد موجة العنف الحالية جزءاً من انهيار أمني أوسع بدأ يتصاعد في مايو 2026، عندما أسفرت اشتباكات قرب المصفاة عن مقتل نحو 10 أشخاص وإصابة 20 آخرين، وفقاً لمصادر طبية محلية. وفي مطلع يوليو الجاري، قُتل أربعة شبان داخل سيارتهم، مما أثار موجة غضب شعبي عارمة واحتجاجات تطالب بطرد الجماعات المسلحة من المدينة.

ونزل المتظاهرون إلى الشوارع خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر حشوداً تهتف ضد حكم الميليشيات وتدعو حكومة الوحدة الوطنية إلى التدخل. لكن قوات الأمن التابعة للدولة كانت شبه غائبة عن شوارع الزاوية، تاركة السكان في مرمى نيران الفصائل المتناحرة.

الخسائر المدنية والغضب المتصاعد

أفاد نشطاء محليون بتنامي شعور بالتخلي بين سكان الزاوية المدنيين. المدينة التي يقطنها نحو 200 ألف نسمة وتُعد مركزاً اقتصادياً حيوياً بفضل مصفاتها ومينائها، تحولت شوارعها إلى ساحات معارك بين جماعات تخلط بين الأعمال الإجرامية والمحسوبية السياسية.

وقد أدى الفشل المتكرر للحكومة المركزية في طرابلس في بسط سيطرتها على الزاوية إلى تأجيج الإحباط العام. وأصبح العديد من السكان ينظرون إلى الجماعات المسلحة — سواء كانت تابعة اسمياً للدولة أو ميليشيات صريحة — على أنها لا تختلف في تأثيرها السلبي على حياتهم اليومية.

التوقعات: مزيد من العنف في الأفق

يحذر محللون من أنه دون تدخل سياسي وأمني جاد ومستدام، فإن دوامة العنف في الزاوية مرشحة للاستمرار. فالقيمة الاستراتيجية للمدينة — الواقعة على الطريق الساحلي السريع، والمحتضنة لمصفاة كبرى، والناشطة كمركز للتهريب — تجعلها ثمناً كبيراً لا يمكن للفصائل المسلحة التخلي عنه طواعية.

ويشير بيان الحداد الذي أصدرته قوات الفار إلى أن الجماعة تستعد لمواصلة المواجهة بدلاً من التهدئة. وجاء في البيان بحسب ما تداولته المصادر: "لن ننسى شهداءنا ولن تذهب دماؤهم هدراً"، مما يعكس نية واضحة للرد والتصعيد.

ولم تصدر الحكومة الليبية المعترف بها دولياً أي رد رسمي على التصعيد الأخير حتى الآن، مما يترك سكان الزاوية في ترقب لمزيد من العنف في الأيام المقبلة.

— ليبيا برس / مكتب الأمن