خبير اقتصادي يطالب مصرف ليبيا المركزي بحسم أزمة الدينار الواحد نهائياً

عملة الدينار الواحد المنقسمة بين ورقية في الغرب ومعدنية في الشرق تشعل جدلاً جديداً — وأستاذ اقتصاد بجامعة بنغازي يقول إن المركزي أمام خيارين لا ثالث لهما.

دعا أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، الدكتور علي الشريف، مصرف ليبيا المركزي إلى اتخاذ موقف حاسم بشأن الأزمة المستمرة حول عملة الدينار الواحد. وحذر من أن استمرار وجود عملة قانونية يرفض بعض المواطنين التعامل بها يعد وضعاً غير مقبول يهدد استقرار الاقتصاد الوطني.

وأوضح الشريف، في تدوينة على فيسبوك لاقت تفاعلاً واسعاً، أن أمام المركزي خيارين: إما إلزام جميع الجهات والأفراد بقبول فئة الدينار الواحد كعملة قانونية، أو سحبها بالكامل من التداول وإصدار عملة موحدة جديدة.

قصة عملة منقسمة بين الشرق والغرب

ينبع هذا الجدل من الانقسام المؤسسي العميق في ليبيا. ففي العاصمة طرابلس وغرب البلاد، يتم تداول الدينار الواحد كعملة ورقية يصدرها فرع المصرف المركزي في طرابلس. أما في الشرق، وتحت سلطة الحكومة الموازية في بنغازي، فيوجد كعملة معدنية. ورغم أن القيمة الاسمية واحدة، فإن القبول الفعلي يختلف بشكل لافت حسب المنطقة.

وكتب الشريف: «من غير المقبول أن يكون في دولة عملة متداولة بشكل قانوني ويرفض بعض الأشخاص التعامل بها. هذا يخلق ارتباكاً في المعاملات اليومية ويقوض الثقة بالعملة الوطنية».

ويعكس انقسام الدينار الواحد الأزمة النقدية الأوسع منذ انقسام المصرف المركزي عام 2014 إلى فرعين في طرابلس وبنغازي. ورغم اتفاقيات التوحيد، لا تزال الاختلافات في تصميم العملة قائمة.

خياران لا ثالث لهما

وضع الشريف أمام المصرف المركزي خيارين وصفهما بأنهما غير قابلين للتفاوض:

  • الخيار الأول: إصدار توجيه ملزم يفرض على جميع الجهات الحكومية والخاصة والأفراد قبول فئة الدينار الواحد بشكليها الورقي والمعدني كعملة قانونية، مع آليات تنفيذ فعالة.
  • الخيار الثاني: سحب جميع الأوراق النقدية والعملات المعدنية من فئة الدينار الواحد من التداول وإصدار عملة موحدة جديدة بتصميم واحد في جميع أنحاء البلاد.

وأكد أن أي مسار سينهي حالة الغموض التي تجعل المواطن الليبي غير متأكد من أي عملة سيتم قبولها.

تخفيض قيمة الدينار يزيد الضغوط

تأتي أزمة الدينار الواحد في ظل تدهور حاد في قيمة العملة الوطنية. ففي يناير 2026، خفض المركزي قيمة الدينار الليبي بنسبة 14.7% أمام سلة حقوق السحب الخاصة، ليصل سعر الصرف إلى حوالي 6.3 إلى 6.4 دينار لكل دولار أمريكي. وهذا ثاني تخفيض كبير خلال أقل من عام.

وحذر المحللون من أن التخفيضات المتكررة، إلى جانب انقسام نظام العملة، تؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور. وقد تجاوز سعر الصرف في السوق الموازية 8 دنانير للدولار في بعض الفترات. وكان الخبير إدريس الشريف قد حذر من أن تخفيضات العملة الأحادية قد تؤدي إلى فقدان الدينار 80% من قوته الشرائية دون إصلاحات هيكلية.

السياق الاقتصادي الأوسع

تمثل أزمة الدينار الواحد عرضاً لمشاكل هيكلية أعمق. فالنقص المزمن في السيولة، وانتشار السوق الموازية، وغياب سياسة مالية موحدة، اجتمعت لتخلق ما يصفه الخبراء بعاصفة كاملة للعملة الوطنية. لا تزال ليبيا تعتمد على النفط لأكثر من 90% من إيراداتها، مما يعوق التنوع الاقتصادي والإصلاح النقدي الشامل.

ورغم ضخ المركزي ملياري دولار في السوق في مارس 2026، تظل تحديات العملة قائمة. ويتفق الخبراء على أنه من دون تسوية سياسية توحد المؤسسات النقدية، لن تستعيد الثقة الكاملة في الدينار الليبي.

ويزيد موقف الشريف العلني من الضغط على المركزي لاتخاذ خطوة حاسمة. فالأسابيع المقبلة قد تكشف ما إذا كان المصرف المركزي مستعداً لاختيار أحد المسارين أو سيترك الأزمة تتفاقم.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد