المنفي: جهود توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا تتسارع كأولوية للاستقرار

رئيس المجلس الرئاسي يؤكد الالتزام بقيادة موحدة بعد سنوات من الانقسام

جدد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، التأكيد على أن الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة لا تزال مستمرة، مع جولات جديدة من المشاورات تهدف إلى دمج هياكل القيادة تحت إطار وطني واحد. تأتي هذه التحركات في وقت تمر فيه ليبيا بمرحلة حساسة، حيث يُنظر إلى التماسك العسكري كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار السياسي المنشود.

ووفقًا لمصادر رسمية، عقد المنفي سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى في الأسابيع الأخيرة لدفع أجندة التوحيد، جمعت كبار مسؤولي الدفاع وقادة عسكريين من مختلف المناطق، بهدف تجاوز الانقسامات المؤسسية التي تعاني منها البلاد منذ عام 2014.

دفع دبلوماسي متعدد المسارات

في أحدث التطورات التي أُعلنت الاثنين، ناقش رئيس المجلس الرئاسي مع نائب وزير الدفاع ملف التوحيد العسكري، متناولًا الإصلاحات الهيكلية وحقوق منتسبي الجيش الليبي. وركز الاجتماع على دمج سلاسل القيادة وتوحيد العقيدة العسكرية بين التشكيلات المختلفة.

تندرج هذه الخطوة ضمن مسار أوسع من التنسيق المستمر: ففي 4 يوليو 2026، اجتمع المنفي مع رئيس الأركان العامة في طرابلس لاستعراض التقدم المحرز في إصلاح قطاع الأمن. وتناول اللقاء، الذي نقلته وكالة الأنباء الليبية (وال)، آليات التنسيق العملياتي والقيادة المشتركة.

"أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل"

وفي تصريح له خلال اجتماع عُقد في طرابلس في 13 يوليو، وصف المنفي توحيد المؤسسة العسكرية بأنه "أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل". ونقلت وكالة أنباء شينخوا عنه قوله: "توحيد المؤسسة العسكرية ليس خيارًا، بل ضرورة لبقاء الدولة". ويعكس هذا التصريح حجم الإلحاح الذي توليه القيادة الليبية لحل الانقسام العسكري المزمن.

ويشير محللون إلى أن المجلس الرئاسي كثف جهوده خلال عام 2026 لتعزيز السيطرة على قطاع الأمن، إدراكًا منه أن الهياكل العسكرية الموازية تقوض الحكم وتُعطل التعافي الاقتصادي. كما أن القيادة الموحدة تُعد ضرورية لتأمين الحدود الليبية وإدارة ملف الهجرة.

التحديات على طريق التوحيد

رغم الزخم السياسي، لا تزال عقبات كبيرة قائمة. فالمشهد العسكري الليبي يعاني من أكثر من عقد من الانقسام، حيث توزعت الجماعات المسلحة على أسس إقليمية وسياسية. وقد تعثرت محاولات توحيد سابقة بسبب خلافات حول التعيينات القيادية والجداول الزمنية للدمج ووضع الوحدات المتخصصة.

ودعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (يونسميل) إلى اتباع نهج شامل لإعادة التوحيد العسكري، مؤكدة أن أي حل دائم يجب أن يعالج المظالم السياسية والاقتصادية التي تغذي التنافس بين الجماعات المسلحة.

الأبعاد الإقليمية والدولية

يحمل مسار التوحيد العسكري آثارًا إقليمية بالغة الأهمية. فالجيش الليبي الموحد سيعزز قدرة البلاد على فرض سيادتها على أراضيها ومواردها، مما قد يقلص التدخلات الخارجية. وتتابع الدول المجاورة، وعلى رأسها تونس والجزائر ومصر، هذه التطورات عن كثب، نظرًا لانعكاسات عدم الاستقرار في ليبيا على منطقة الساحل وشمال أفريقيا.

أما تركيا وروسيا، اللتان تحتفظان بموطئ قدم عسكري في ليبيا، فقد أشارتا إلى دعم مشروط لجهود التوحيد، غير أن مصالحهما الاستراتيجية المتنافسة عطلت التقدم سابقًا. وتشير الجولة الحالية إلى توسيع المشاركة لتشمل ضباطًا من التشكيلات العسكرية في الشرق والغرب والجنوب.

حقوق منتسبي الجيش في المقدمة

يتميز المسار الحالي بتركيزه على رفاهية الأفراد العسكريين. وشملت النقاشات توحيد الرواتب وحقوق التقاعد ومسارات الترقية للجنود في المؤسسات التي كانت منقسمة سابقًا. ويُعد هذا البعد الاجتماعي عنصرًا حاسمًا لكسب ثقة الجنود الذين عانوا من اضطراب الرواتب خلال سنوات الفرقة.

وأكد المنفي أن "الجندي في الشرق والجندي في الغرب يخدمان أمة واحدة". وتُعد معالجة ملفات الرعاية الاجتماعية إجراءً لبناء الثقة، يمكنه تسريع الإدماج على أرض الواقع.

النظرة إلى المستقبل

على الرغم من عدم تحديد موعد نهائي لإتمام التوحيد العسكري، فإن وتيرة الاجتماعات رفيعة المستوى تعكس إرادة واضحة للمضي قدمًا. ويتوقع مراقبون اعتماد نموذج اندماج تدريجي، يبدأ بهياكل قيادة موحدة، ويمتد إلى برامج تدريب مشتركة وخطط موحدة للتسليح والتجهيز. سيتوقف نجاح هذه الجهود في النهاية على الإرادة السياسية وقدرة القادة الليبيين على تجاوز المصالح الفئوية.

— ليبيا برس / مكتب الأمن