لجنة برلمانية تبحث مع اتحاد الجمعيات التعاونية الإسكانية سبل دعم القطاع في ليبيا

اجتماع في بنغازي يناقش أزمة الإسكان المتفاقمة ويبحث حلولاً تمويلية للمشاريع السكنية

احتلت أزمة الإسكان في ليبيا صدارة المشهد يوم الاثنين، حيث اجتمعت لجنة الاقتصاد والاستثمار بمجلس النواب مع الاتحاد العام للجمعيات التعاونية الإسكانية لمناقشة حلول عملية لدعم وتطوير قطاع الإسكان التعاوني في مختلف أنحاء البلاد.

ترأس الاجتماع رئيس اللجنة السيد بدر النحيب، وعُقد بمقر اللجنة في ديوان مجلس النواب بمدينة بنغازي، بحضور رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام للجمعيات التعاونية الإسكانية السيد سالم أبو القاسم عمار والوفد المرافق له. وناقش الاجتماع العجز السكني المتزايد الذي يؤثر على الأسر الليبية من طرابلس إلى طبرق.

الإسكان التعاوني كحل وطني استراتيجي

برزت الجمعيات التعاونية الإسكانية كآلية حيوية في مشهد الإسكان الليبي، حيث تسد الفجوة بين المشاريع الضخمة التي تقودها الدولة وقدرة المواطنين على تأمين مساكن بأسعار معقولة. تقوم هذه الجمعيات بتجميع موارد الأعضاء، مما يتيح استثماراً جماعياً في مشاريع سكنية كانت لتبقى بعيدة المنال بالنسبة لمعظم الأسر الليبية.

وأكد الجانبان خلال اللقاء على الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به هذه الجمعيات في دعم جهود الدولة لتنفيذ المشاريع الإسكانية وتوفير السكن اللائق للمواطنين المنتسبين إليها. وأشارت المناقشات إلى أن تعزيز هذا القطاع يمكن أن يخفف بشكل كبير الضغط على برامج الإسكان الحكومية، مع تعزيز التنمية المجتمعية المستدامة.

تمويل المشاريع الإسكانية

تركزت المباحثات على فتح مصادر التمويل لكل من قطاعي الإسكان العام والتعاوني. وشدد المشاركون على الحاجة الملحة لتفعيل دور مصرف ليبيا المركزي والمصارف التجارية في دعم وتمويل مبادرات الإسكان.

يُعد الوصول إلى الائتمان الميسر أحد أكبر العوائق التي تواجه الأسر الليبية الساعية إلى تملك المساكن. دعت اللجنة وقادة الاتحاد إلى إنشاء آليات تمويل جديدة تجعل قروض الإسكان أكثر سهولة، بما في ذلك ضمانات حكومية وأسعار فائدة مخفضة تتناسب مع نموذج الإسكان التعاوني.

وأكد الاجتماع أن غياب البنية التحتية المالية الكافية قد يحول دون تحقيق خطط الإسكان الطموحة على أرض الواقع، مهما كانت تلك الخطط طموحة.

الإطار التنظيمي والرقابي

تناولت المناقشات أيضاً البيئة التنظيمية التي تحكم عمل الجمعيات التعاونية الإسكانية. واعترف الطرفان بالحاجة إلى إطار قانوني ومؤسسي أكثر وضوحاً لضمان الشفافية وحماية استثمارات الأعضاء ومنع أي ممارسات إدارية غير سليمة.

واتفق النحيب وعمار على أهمية تعزيز التنسيق بين مجلس النواب والاتحاد العام للجمعيات التعاونية الإسكانية لوضع حلول عملية تسهم في النهوض بالقطاع. ويشمل ذلك إصلاحات تشريعية محتملة تهدف إلى تبسيط إجراءات الترخيص، وتعزيز آليات الرقابة، وضمان مطابقة المشاريع الإسكانية لمعايير الجودة في جميع المناطق.

  • تشكيل فريق عمل مشترك لصياغة التعديلات التشريعية المقترحة
  • إنشاء قاعدة بيانات مركزية لمشاريع الإسكان التعاوني على مستوى البلاد
  • وضع عقود موحدة واتفاقيات عضوية لحماية حقوق المواطنين
  • تحديد جداول زمنية واضحة لتسليم المشاريع وضمان المساءلة المالية

بنغازي في قلب حوار الإسكان الوطني

يحمل اختيار مدينة بنغازي كمكان لعقد هذا الاجتماع دلالة مهمة. فثاني أكبر مدن ليبيا تشهد جهود إعادة إعمار واسعة بعد سنوات من الصراع، ولا يزال قطاع الإسكان يمثل أولوية قصوى لسكانها المتزايدين. وقد استضافت المدينة سابقاً المنتدى الوطني الأول للجمعيات التعاونية الإسكانية، الذي جمع أصحاب المصلحة من مختلف أنحاء البلاد لبحث أزمة السكن وإطلاق مشاريع شبابية في هذا المجال.

يعكس الاجتماع إرادة سياسية متجددة لمعالجة العجز في قطاع الإسكان الليبي من خلال نهج تشاركي يستفيد من موارد الدولة والتنظيم المجتمعي معاً. ومع تقدير النقص في المساكن بمئات الآلاف من الوحدات في جميع أنحاء البلاد، تظل المخاطر كبيرة جداً بالنسبة للأسر الليبية.

الخطوات المقبلة

اتفقت اللجنة والاتحاد على مواصلة الحوار بخطوات متابعة ملموسة، تشمل إشراك مصرف ليبيا المركزي والمؤسسات المالية الأخرى لاستكشاف نماذج تمويل قابلة للتطبيق. وأكد النحيب أن اللجنة ستمنح الأولوية للمبادرات التشريعية المتعلقة بالإسكان في جدول أعمالها المقبل.

بالنسبة لملايين الليبيين الذين ما زالوا ينتظرون سكناً لائقاً، يمثل اجتماع الاثنين خطوة صغيرة لكنها ذات مغزى نحو هدف أكبر: ضمان حصول كل أسرة ليبية على مسكن آمن وميسور التكلفة — وهو ركيزة أساسية للاستقرار والكرامة في ليبيا.

— ليبيا برس / مكتب السياسة