عون: اخترت المفاوضات لإنقاذ لبنان من الهاوية ويتوقع نتائج إيجابية من زيارته المرتقبة لواشنطن

الرئيس اللبناني يدافع عن مسار السلام ويؤكد: "لا شيء مستحيل"

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، يوم الخميس، أن قراره بالتوجه نحو المفاوضات مع إسرائيل جاء بعد إدراكه أنه لا يمكنه الوقوف مكتوف الأيدي بينما يُقاد وطنه نحو الهاوية خدمة لمصالح دولة أخرى. وخلال لقائه مع الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين، شرح عون الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ ما وصفه بالخيار الضروري لوقف دائرة الدمار وإنقاذ البلاد.

الاختيار بين الحرب والبقاء

قال عون: "اخترت المفاوضات لأنني لم أستطع أن أقف متفرجاً على لبنان وهو ينزلق نحو الهاوية"، مشيراً إلى أن الأمر تطلّب خطوة حاسمة لوقف الآلة العسكرية الإسرائيلية وتقليص الخسائر البشرية والمادية وتحقيق إنهاء الاحتلال في نهاية المطاف. وشدد على أن هذا المسار يحظى بدعم الغالبية العظمى من اللبنانيين، بمن فيهم أبناء الطائفة الشيعية التي أشار إلى أنها دفعت الثمن الأكبر في الحروب المتكررة في جنوب لبنان.

وأكد الرئيس عون أن الحكومة ماضية في هذا القرار رغم التحديات الكبيرة، داعياً اللبنانيين إلى التمسك بثقتهم بمستقبل بلادهم. وقال: "لا شيء مستحيل في قاموسنا"، معرباً عن يقينه بأن الأمور تتجه نحو الأفضل.

السياق الإقليمي: بلد على حافة الهاوية

يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية متسارعة. فقد عانى لبنان طوال عقود من صراعات متقطعة وانهيار اقتصادي وشلل سياسي، حيث فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 98% من قيمتها منذ عام 2019، ولا يزال القطاع المصرفي غارقاً في أزمة حادة. بالنسبة للكثير من اللبنانيين، لم تعد مسألة الحرب أو السلام مجرد خيار أيديولوجي، بل أصبحت مسألة بقاء يومي. ويمثل التحول الدبلوماسي الذي يقوده عون إعادة توجيه محتملة لأولويات البلاد نحو سيادة الدولة وإعادة الإعمار بدلاً من الانخراط في صراعات إقليمية بالوكالة.

زيارة واشنطن: مقامرة دبلوماسية

أعرب الرئيس عون عن تفاؤل خاص بزيارته المرتقبة إلى واشنطن في 21 يوليو الجاري، حيث من المقرر أن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. ووصف الزيارة بأنها تحمل "إيجابيات كبيرة للبنان"، معتبراً أنها تعكس اهتماماً أميركياً غير مسبوق بالبلاد. وأكد عون أن هذا اللقاء يشكل فرصة لحشد الدعم الأميركي للتوصل إلى حل دائم يوقف سلسلة الهجمات الإسرائيلية ويحقق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

تأتي زيارة واشنطن في منعطف حاسم، حيث تسعى إدارة ترامب إلى إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط. ويظل لبنان - العالق بين النفوذ الإيراني والتفوق العسكري الإسرائيلي والضغوط الدبلوماسية الغربية - قطعة أساسية في اللغز الإقليمي الأوسع.

الدعم المحلي والحسابات السياسية

لقي نهج الرئيس عون داخل لبنان ردود فعل داعمة في الغالب، حيث أشادت شخصيات سياسية موالية للحكومة بـ"القرار الشجاع". وقد تحمل جنوب لبنان، ذو الغالبية الشيعية، وطأة كل حملة عسكرية إسرائيلية منذ الثمانينيات، وأعرب العديد من سكانه عن إرهاقهم من الحروب المتكررة. وتظهر بيانات استطلاعات الرأي تراجعاً في دعم المواجهة المسلحة كوسيلة لحل النزاع مع إسرائيل.

في المقابل، أبدت فصائل معارضة - خاصة تلك المرتبطة بحزب الله المدعوم من إيران - تحفظاتها بشأن التفاوض تحت ما وصفته بـ"ضغط غير متوازن". واعترف عون بهذه المخاوف لكنه شدد على أن الحكومة تمضي قدماً بوعي كامل بالمخاطر المحيطة.

ماذا يعني السلام للبنان؟

يمكن للتسوية التفاوضية الناجحة أن تحقق عدة نتائج حاسمة للبنان: انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق الحدودية المتنازع عليها، استقرار الحدود اللبنانية الإسرائيلية، تدفق الاستثمارات الدولية ومساعدات إعادة الإعمار، وتعزيز مؤسسات الدولة مقابل الجماعات المسلحة غير التابعة لها. يحتاج لبنان إلى مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، ومن المستبعد أن تتدفق هذه الأموال بدون إطار سلام موثوق.

وقد أبدى دبلوماسيون أوروبيون دعمهم لأي إطار يقلل من خطر نشوب حرب إقليمية أوسع، بينما تنتظر دول الخليج - المموّل التقليدي للبنان - رؤية تقدم ملموس على الأرض قبل الالتزام بتقديم الأموال. وفي ليبيا، يتابع المراقبون هذه التطورات عن كثب، إذ تعاني البلاد من تحديات مماثلة في مسار بناء الدولة وتحقيق الاستقرار بعد سنوات من الصراع.

بينما يستعد عون لزيارة واشنطن، تخرج الرسالة من بيروت واضحة: لقد اختار لبنان طريق التفاوض، وينتظر من المجتمع الدولي أن يقابل هذا الخيار بدعم حقيقي. إن نجاح هذه المقامرة الدبلوماسية لن يحدد مصير رئاسته فحسب، بل سيرسم مستقبل الاستقرار في المنطقة بأكملها.

— ليبيا برس / مكتب السياسة