قناع الوجه المقشر والمنعم بالأعشاب
وفر 18%! اشترِ قناع الوجه المقشر والمنعم بالأعشاب بسعر 176.26 د.ل فقط في ليبيا.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
واشنطن — شنت الولايات المتحدة حملة دبلوماسية مكثفة اليوم السبت لاحتواء تصاعد الانتقادات الليبية لمبادرتها الرامية إلى حل الأزمة السياسية المستعصية في ليبيا، وذلك بعد أن أثارت تفاصيل مسربة حول ترتيبات تقاسم السلطة بين الفصائل الفاعلة موجة رفض عارمة عبر الطيف السياسي بأكمله في البلاد.
وتدخل المستشار الرئاسي الأمريكي ماسد بولس بسرعة لطمأنة الأطراف الليبية المعنية، حيث صرح في تصريحات تلفزيونية بأن مبادرة واشنطن "هي عكس ما يُتداول". جاءت تصريحاته في غضون ساعات من ردود الفعل الواسعة من شخصيات سياسية ليبية ومنظمات مجتمع مدني وأطراف إقليمية أعربت عن تحفظات عميقة تجاه الإطار المقترح.
اندلع الجدل بعد تقارير عن تسريب وثائق تشير إلى أن المبادرة الأمريكية تتضمن ترتيبات محددة لتوزيع السلطة السياسية بين مراكز القوى المتنافسة في ليبيا. وبحسب مصادر مطلعة على الوثائق المسربة، فإن الإطار المقترح يحدد آلية منظمة لتوزيع المناصب الحكومية الرئيسية بين السلطات القائمة في طرابلس والفصائل الليبية الشرقية.
أثارت التسريبات إدانة فورية من جهات متعددة. ووصف محللون سياسيون ليبيون هذه الترتيبات بأنها محاولة لإضفاء الطابع المؤسسي على الوضع الراهن بدلاً من تمهيد الطريق لانتقال ديمقراطي حقيقي. وأصدرت ست وثلاثون منظمة مجتمع مدني ليبية على الأقل بيانًا مشتركًا رفضت فيه ما وصفته بـ"فرض صيغ سياسية من الخارج".
يرى محللون إقليميون أن واشنطن تبني مبادرتها على عدة نقاط ضغط رئيسية، منها عمليات المكافحة المشتركة لتنظيم ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية منذ عام 2016، والنهج الدبلوماسي المميز للرئيس دونالد ترامب الذي حقق إنجازات لافتة في نزاعات أخرى، فضلًا عن العلاقات النفطية الراسخة التي تمنح USA نفوذًا اقتصاديًا في طرابلس.
غير أن مراقبين ليبيين يجادلون بأن نقاط النفوذ هذه تخاطر بأن تُنظر إليها باعتبارها قسرية بدلًا من بنّاءة. وقال شخصية سياسية مقرها بنغازي في تصريح لليبيا برس: "الشراكة مع القوة الأعظم ينبغي ألا تعني تكريس واقع التقسيم والحصص"، في إشارة إلى ضرورة احترام السيادة الوطنية.
أعربت الدكتورة فاطمة البرغثية، أستاذة العلوم السياسية في طرابلس والعضو السابق في منتدى الحوار السياسي الليبي، عن الإحباط الذي يسود أوساط واسعة من المجتمع المدني الليبي. وقالت في تصريح لليبيا برس: "لقد مررنا باتفاقيات برعاية خارجية من قبل. ما يحتاجه الليبيون هو عملية يملكها الليبيون لا مخطط يُصاغ في قاعات مؤتمرات واشنطن".
وردد نشطاء شباب في مصراتة وبنغازي هذا الشعور، حيث نظموا احتجاجات محدودة مساء السبت رفعوا فيها لافتات كُتب عليها "مستقبل ليبيا يُقرَّر في ليبيا". ورغم أن المظاهرات كانت متواضعة الحجم، فإنها أشارت إلى قلق أوسع نطاقًا تجاه جهود الوساطة الخارجية التي تفتقر إلى آليات تشاور شفافة.
تأتي المبادرة الأمريكية في منعطف حرج بالنسبة لليبيا. فالبلد عانى لأكثر من عقد من الانقسام المؤسسي، مع حكومتين متنافستين تعملان في طرابلس والشرق. وقد أنتجت جهود الوساطة الدولية السابقة — بما في ذلك اتفاق الصخيرات بقيادة UN عام 2015 والحوار السياسي في جنيف — أطرًا إما نُفذت جزئيًا أو رُفضت بالكامل من قبل أطراف ليبية رئيسية.
بالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين، تتجاوز المخاطر الترتيبات السياسية. فقد أسهمت الأزمة المستمرة في عدم استقرار الاقتصاد وتدهور الخدمات العامة وانعدام الأمن المستمر في عدة مناطق. وتخاطر أي مبادرة لا تنجح في حشد ملكية ليبية واسعة بتعميق خيبة أمل الجمهور تجاه قادتهم المحليين والشركاء الدوليين على حد سواء.
من المتوقع أن توفد واشنطن وفدًا دبلوماسيًا رفيع المستوى إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة للتفاعل المباشر مع الأطراف الليبية المعنية. وأشار بولس إلى أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة بـ"عملية بقيادة ليبية يملكها الليبيون"، غير أن منتقدين يجادلون بأن الإطار المسرب يتناقض مع هذا المبدأ المعلن.
وستكون الثمان والأربعون ساعة القادمة حاسمة. فإن تمكنت واشنطن من إثبات مرونة حقيقية وتشاور شامل، فقد تكتسب المبادرة زخمًا. وإلا فإنها تخاطر بالانضمام إلى القائمة الطويلة من الجهود الدولية الحسنة النية لكنها الفاشلة في نهاية المطاف لحل الأزمة السياسية المعقدة في ليبيا.
-- ليبيا برس / مكتب السياسة