قطاعة الخضر
وفر 17%! اشترِ قطاعة الخضر بسعر 264.96 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند
🛒 تسوق الآن
Libya Press
دخل الحضور التركي في ليبيا مرحلة جديدة خلال يونيو 2026، حيث أبرمت أنقرة اتفاقيات أمنية واقتصادية متعددة تشير إلى تحول حاسم نحو شرق ليبيا. وفي السابع والعشرين من يونيو 2026، أكد مسؤولون أتراك تفعيل بروتوكولات جديدة للتعاون الدفاعي مع السلطات في بنغازي، في تحول لافت عن التركيز السابق على غرب البلاد. هذا إعادة التموضع الاستراتيجي أثار جدلاً واسعاً بين المحللين والمراقبين الليبيين على حد سواء.
يمثل هذا التحرك التركي إعادة ضبط جوهرية لسياسة أنقرة تجاه ليبيا. فمنذ عام 2019، كانت المشاركة التركية تُوجّه بشكل أساسي عبر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس. غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تسارعاً ملحوظاً في العلاقات الثنائية مع المؤسسات الليبية الشرقية.
وفقاً لمصادر في وزارة الخارجية الليبية حصلت ليبيا برس على تصريحات منها، قام وفود دفاعية تركية بثلاث زيارات رسمية إلى بنغازي منذ يناير 2026. وأصبح التحول جلياً عندما وقع مسؤولون أتراك وشرقيون ليبيون اتفاقيات أولية تشمل التدريب العسكري والتنسيق الأمني البحري وتطوير البنية التحتية بقيمة تقديرية تبلغ 2.3 مليار دولار. وتشير هذه الاتفاقيات، التي أوردتها وكالة سبوتنيك العربية لأول مرة في 26 يونيو، إلى أن أنقرة توزع رهاناتها عبر المشهد السياسي الليبي المنقسم بدلاً من الالتزام حصرياً بأي طرف واحد.
لا يحدث التحول التركي في ليبيا بمعزل عن محيطه الإقليمي. عبر الساحل الأفريقي وشمال أفريقيا، تعيد أنقرة ضبط تحالفاتها. وقد قطعت بوركينا فاسو مؤخراً علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا، في إعادة تموضع تنظر إليها الدوائر التحليلية التركية بوصفها فرصة لتوسيع النفوذ التركي في غرب أفريقيا. في المقابل، واجهت الشراكة التركية التشادية عقبات، مما يشير إلى أن الاستراتيجية التركية الأفريقية تحقق نتائج متباينة.
الدكتورة آيلين أونفير نووي، المتخصصة في السياسة الخارجية التركية بجامعة جديز في إسطنبول، صرّحت لليبيا برس: "تركيا لا تتخلى عن طرابلس، لكنها تنوع شراكاتها الليبية بشكل براغماتي. المنطقة الشرقية توفر فرصاً اقتصادية — لا سيما في البنية التحتية للطاقة وإعمار ما دمرته الحروب — تتكامل مع الاستراتيجية التركية في البحر المتوسط. هذه سياسة واقعية صرفة، لا أيديولوجيا."
بالنسبة لليبيين، يحمل إعادة التموضع الاستراتيجي التركي تداعيات عميقة. فالأزمة السياسية الليبية المستمرة، التي تدخل عقدها الثاني، جعلت من البلاد ساحة تنافس بين قوى إقليمية متعددة. ويمكن أن يؤدي التعمق التركي مع سلطات الشرق إما إلى استقرار البلاد عبر ربط مؤسساتها المنقسمة أو إلى ترسيخ الانقسام الشرقي-الغربي الذي شل الحكم منذ 2014.
المحلل السياسي الليبي الشرقي الدكتور منصور راشد قال لليبيا برس: "نرحب بالشراكات الدولية التي تحترم السيادة الليبية. تركيا تقدم خبرة تقنية واستثماراً اقتصادياً تحتاجه منطقتنا بشدة. لكن أي تفاعل خارجي يجب أن يخدم الوحدة الليبية لا يعمّق الانقسام. الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت هذه الاتفاقيات ستتحول إلى فوائد ملموسة لليبيين العاديين في بنغازي وطبرق وما وراءهما."
البعد الاقتصادي ذو أهمية خاصة. فشرق ليبيا، الذي يضم أكبر احتياطيات النفط في البلاد وبنية تحتية مرافئية حيوية، عانى من نقص مزمن في الاستثمار. والشركات التركية الإنشائية، التي أنجزت مشاريع بقيمة تزيد عن 1.8 مليار دولار في ليبيا منذ 2020، في وضع جيد لمساهمة إعادة الإعمار في الشرق — شريطة أن تسمح الظروف السياسية بعمليات مستدامة.
في صميم المعادلة التركية الليبية تقع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية لعام 2019، التي حددت المناطق الاقتصادية الخالصة في شرق البحر المتوسط. وقد أثار هذا الاتفاق، الموقّع مع حكومة طرابلس، معارضة شرسة من اليونان ومصر والقائد الليبي الشرقي خليفة حفتر، الذي رفض مشروعيته. والتوازن الحالي لتركيا — الحفاظ على المكانة القانونية للاتفاقية مع تنمية العلاقات الشرقية — يمثل أحد أكثر التحديات الدبلوماسية حساسية لأنقرة.
مصادر مطلعة على المفاوضات، شرط عدم الكشف عن هويتها، أشارت إلى أن المسؤولين الأتراك اقترحوا "بروتوكولات تكميلية" من شأنها توسيع فوائد التعاون البحري لتشمل المناطق الساحلية الليبية الشرقية. وإذا تأكد ذلك، فسيمثل حلاً دبلوماسياً مبتكراً — أو كما يجادل النقاد، محاولة تعديل الاتفاقيات الدولية من جانب واحد دون إجماع ليبي مناسب.
ستحدد الأشهر المقبلة ما إذا كانت الاستراتيجية التركية في ليبيا ستتطور إلى شراكة حقيقية تفيد جميع الليبيين أم ستصبح طبقة أخرى من التنافس الخارجي على موارد البلاد وأراضيها. وستوفر زيارة مبعوث UN المقررة لطرابلس في يوليو 2026، بالاقتران مع الاجتماعات المخطط لها للجنة الليبية التركية المشتركة، مؤشرات حاسمة على نوايا أنقرة الحقيقية.
بالنسبة لقراء ليبيا برس، يبقى السؤال الجوهري: هل يمكن للتفاعل التركي أن يتجاوز منطق المحصلة الصفري الذي عرّف التدخل الأجنبي في ليبيا لأكثر من عقد؟ الإجابة لا تعتمد على المهارة الدبلوماسية لأنقرة فحسب، بل على قدرة الليبيين على التفاوض الجماعي وضمان أن أي شراكة خارجية تخدم المصلحة الوطنية قبل المصلحة الفئوية. مستقبل ليبيا يستحق ذلك.
-- ليبيا برس / مكتب السياسة