فرنسا تسجل ما يقرب من ألف وفاة إضافية بسبب موجة الحر فيما تستعد ألمانيا لحرارة تصل إلى 42 درجة وإغلاق مفاعلات نووية عبر القارة

أودت موجة حر مدمرة تجتاح أوروبا بحياة ما يقرب من ألف شخص إضافي في فرنسا، وفقاً لأحدث الأرقام التي نشرتها السلطات الفرنسية اليوم السبت الموافق 28 يونيو 2026. وقد دفع هذا الحدث المناخي الاستثنائي، الذي وصفته قناة الجزيرة بأنه أزمة غير مسبوقة، درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في عدة دول أوروبية، مما أجبر الحكومات على اتخاذ إجراءات طارئة شملت إغلاق مفاعلات نووية وإصدار تحذيرات شديدة من عواصف رعدية.

فرنسا تتحمل العبء الأكبر

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز أمس أن بلاده سجلت 74 حالة غرق منذ الثامن عشر من يونيو ترتبط ارتباطاً مباشراً بموجة الحر. ووقعت هذه الوفيات بينما سعى المواطنون اليائسون إلى التخفيف من حدة الحرارة في الأنهار والبحار والمياه الساحلية خلال فترة الحر الشديد المطولة. وأكد الوزير أن هذه الوفيات وقعت "بشكل كبير ومقلق"، مما يبرز خطورة الأزمة التي تواجه البلاد.

وبحسب بيانات جمعتها السلطات الصحية وأفادت بها قناة الجزيرة، فقد بلغ إجمالي الوفيات الناجمة عن موجة الحر نحو ألف وفاة إضافية في فرنسا وحدها. ويمثل هذا الرقم زيادة في معدل الوفيات مقارنة بالمتوسطات الموسمية الطبيعية، مع تأثر كبار السن والفئات الأشد ضعفاً بشكل غير متناسب.

ألمانيا تستعد لحرارة قياسية

أصدرت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية تحذيرات عاجلة تتوقع فيها درجات حرارة بين 39 و41 درجة مئوية في أجزاء من شرق وجنوب شرق ألمانيا، مع احتمالية بلوغ 42 درجة مئوية في منطقة لوسيتس. أما بالنسبة لبقية ألمانيا، فمن المتوقع أن تستمر درجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي طوال الأيام المقبلة.

وفعّلت السلطات الألمانية بروتوكولات الاستجابة للطوارئ، بما في ذلك إنشاء مراكز تبريد في المدن الكبرى ونشر فرق طبية لمساعدة الفئات الضعيفة. وحثت الحكومة المواطنين على الحد من الأنشطة الخارجية والحفاظ على الترطيب مع اشتداد موجة الحر.

إسبانيا وانتشار أوروبي واسع

وأفادت تقارير قناة الجزيرة بأن إسبانيا سجلت 212 وفاة عزت إلى موجة الحر الشديدة التي تضرب الدول الأوروبية حالياً. وأعلنت الحكومة الإسبانية حالة الطوارئ في عدة أقاليم، فيما أفادت المستشفيات بارتفاع ملحوظ في حالات الإدخال المرتبطة بضربة الشمس والجفاف.

وامتدت الأزمة إلى ما هو أبعد من الوفيات المرتبطة بالحرارة، إذ تم إغلاق مفاعلات نووية في فرنسا بسبب ارتفاع درجات حرارة مياه الأنهر التي تُضعف قدرات التبريد. وأثار ذلك مخاوف بشأن إمدادات الطاقة عبر القارة خلال فترات ذروة الطلب.

حقائق أساسية في لمحة

  • تسجيل ما يقرب من ألف وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة في فرنسا خلال موجة الحر الحالية
  • 74 حالة غرق في فرنسا منذ 18 يونيو مرتبطة مباشرة بظروف الحر الشديد
  • الإبلاغ عن 212 وفاة في إسبانيا و48 وفاة في فرنسا بينهم 3 أطفال خلال الأسبوع الماضي
  • ألمانيا تتوقع درجات حرارة تصل إلى 42 درجة مئوية في منطقة لوسيتس
  • إغلاق مفاعلات نووية في فرنسا بسبب ارتفاع درجات حرارة مياه الأنهر
  • إصدار تحذيرات شديدة من عواصف رعدية في عدة دول أوروبية مع عدم استقرار الأنماط المناخية

الاستجابة للطوارئ والتصريحات الرسمية

صرّح وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز قائلاً: "لقد سجلنا 74 حالة غرق منذ الثامن عشر من يونيو ارتباطاً بموجة الحر. ووقعت هذه الوفيات بشكل كبير، ونحث جميع المواطنين على توخي أقصى درجات الحذر بالقرب من المسطحات المائية واتباع إرشادات السلامة الرسمية".

وعقد مسؤولو الاتحاد الأوروبي اجتماعات طارئة لتنسيق الاستجابة القارية، مع تفعيل المفوضية الأوروبية لآلية الحماية المدنية لمساعدة الدول الأعضاء الأكثر تضرراً من الأزمة.

أهمية ذلك بالنسبة لليبيا وشمال أفريقيا

تحمل موجة الحر الأوروبية تداعيات كبيرة على ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا الأوسع، التي تواجه تحديات مناخية مماثلة بموارد أقل للتعامل معها. وينبغي على السلطات الليبية الانتباه إلى بروتوكولات الطوارئ المطبقة في أوروبا، لا سيما فيما يتعلق بحماية كبار السن وإنشاء مراكز التبريد.

وتشهد المدن الساحلية الليبية بانتظام درجات حرارة صيفية شديدة، وتؤكد الدروس المستفادة من الأزمة الأوروبية الحالية الحاجة الماسة إلى خطط عمل شاملة لمواجهة الحر. ويمكن للحكومة الليبية أن تستخلص رؤى قيمة من الاستجابتين الفرنسية والألمانية لحماية الفئات الضعيفة خلال أشهر الصيف ذروتها.

نظرة مستقبلية

تتوقع وكالات الأرصاد الجوية في مختلف أنحاء أوروبا أن تستمر موجة الحر لمدة أسبوع آخر على الأقل، مع بقاء درجات الحرارة أعلى بكثير من المعدلات الموسمية. ويُنصح المواطنون بالبقاء على اطلاع عبر القنوات الرسمية والاطمئنان على الجيران المسنين واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية أنفسهم وعائلاتهم.

ويتعين على المجتمع الدولي إدراك أن الظواهر الجوية القاسية المرتبطة بالمناخ تزداد تكراراً وشدة. فالاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية للصحة العامة وبرامج الصمود المجتمعي لم يعد خياراً بل ضرورة حتمية لإنقاذ الأرواح في أوروبا وشمال أفريقيا وما وراءهما.

— ليبيا برس / مكتب Libya