المؤسسات السياسية المتوازية في ليبيا تستنزف الموازنة وتعمّق أزمة الاقتصاد لعام 2025

خبير اقتصادي يحذّر من استنزاف مالي غير مسبوق

تستنزف المؤسسات السياسية المتوازية في ليبيا موازنات ضخمة تتجاوز بكثير الحدود المالية المستدامة، وفقاً لما أكده الخبير الاقتصادي أبو بكر أبو القاسم. وفي تصريح حصري لليبيا برس اليوم، حذّر من أن الموازنات المتنافسة للهيئات السياسية المتنافسة تُبدّد الموارد الوطنية بمعدلات مقلقة. وتواجه البلاد اليوم أزمة اقتصادية متعمقة رغم تحقيق إيرادات نفطية قياسية خلال عام 2025.

وأشار أبو القاسم إلى أن استمرار الانقسام المؤسسي يُضعف قدرة الدولة على إدارة الموارد المالية بشكل فعّال، مؤكداً أن التهرب من الإصلاحات المالية يُهدد استقرار البلاد بأكملها. وقال إن ضخ أموال طائلة في كيانات سياسية متكررة يُشكّل عبئاً لا يمكن تحمّله على الاقتصاد الوطني.

صندوق النقد الدولي يؤكد اختلالات هيكلية حادة

أكد تقرير مشاورات المادة الرابعة الصادر عن صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع أن الانقسام السياسي المستمر عرقل بشدة قدرة ليبيا على ضبط الإنفاق العام. وأوضح التقرير أن الهشاشة المنتشرة عبر المؤسسات حالت دون قيام السلطات بتنفيذ الإصلاحات المالية الضرورية. فليبيا تعمل اليوم دون موازنة وطنية موحدة، حيث تدير حكومتان متنافستان برامج إنفاقية منفصلة تتنازع كل منهما على السيطرة على عائدات النفط.

وأضاف التقرير أن آليات الرقابة على الإنفاق العام انهارت فعلياً في ظل التفكك المؤسسي، مما يُصعّب أي محاولة لتحقيق الاستقرار المالي على المدى المتوسط. وأكد صندوق النقد أن غياب الموازنة الموحدة يُعمّق الفجوة بين الإيرادات المتزايدة والخدمات الفعلية المقدمة للمواطنين.

حقائق جوهرية: أزمة الموازنة في أرقام

  • حكومتان متنافستان تديران موازنتين منفصلتين دون إطار موحد لإدارة المال العام
  • تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2025 يحدد التفكك المؤسسي كعائق رئيسي أمام أي إصلاح حقيقي
  • إيرادات النفط مرتفعة لكنها لا تُترجم إلى تحسين ملموس في الخدمات أو البنية التحتية
  • آليات ضبط الإنفاق العام انهارت تماماً في ظل الانقسام المؤسسي الحاد
  • الخبير أبو القاسم يصف الوضع بأنه دخل مرحلة حرجة مع بداية عام 2026
  • المواطن الليبي يواجه تدهوراً متسارعاً في الخدمات رغم الثروة الهيدروكربونية الكبيرة للبلاد

خبير: عام 2026 يحمل مخاوف أعمق

صرّح الخبير الاقتصادي أبو بكر أبو القاسم لليبيا برس في تصريح حصري أن الاقتصاد الليبي، في ظل اختلالات عام 2025 واستمرار الانقسام المؤسسي إلى عام 2026، قد دخل مرحلة تثير القلق البالغ. وأكد أن الموازنات التي تستنزفها الهيئات السياسية المتنافسة تمثل أخطر التهديدات التي تواجه الاستقرار الوطني.

وقال أبو القاسم: "إن استنزاف الأموال العامة عبر هياكل سياسية متوازية أمر لا يمكن تحمّله، ويُلحق الضرر المباشر بكل مواطن ليبي". وشدّد على أن استمرار هذا النهج سيُفضي إلى عواقب وخيمة على الأجيال القادمة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لوقف النزيف المالي.

لماذا تؤثر هذه الأزمة على كل مواطن ليبي

تؤثر أزمة الموازنة هذه بشكل مباشر على ملايين الليبيين الذين يعتمدون على الخدمات الحكومية والرواتب والدعم. فعندما تستنزف الهيئات السياسية الموازنات المتنافسة، يتحمّل المواطنون في طرابلس وبنغازي وعبر الجنوب الثمن من خلال انهيار الرعاية الصحية وتداعي البنية التحتية وتأخير صرف الرواتب. وقد حذّر صندوق النقد الدولي مراراً من أن المستقبل الاقتصادي لليبيا يعتمد على توحيد المؤسسات.

فكل دينار يُنفق على تكرار هياكل الحكم هو دينار يُسرق من المدارس والمستشفيات والطرق التي يحتاجها الليبيون بشدة. ويعاني المواطنون اليوم من انعدام الخدمات الأساسية في وقت تمتلك فيه البلاد موارد مالية كان بإمكانها تغيير واقع الحياة نحو الأفضل.

الحل يبدأ برؤية موحدة وإصلاح حقيقي

رغم التقييم القاتم، يشير المحللون الاقتصاديون إلى أن ليبيا تمتلك الموارد اللازمة لإعادة البناء إذا ما توافقت الأطراف السياسية على رؤية مشتركة. فالثروة النفطية والموقع الاستراتيجي والسكان الشباب تظل أصولاً قوية يمكن البناء عليها. لكن ما تحتاجه ليبيا اليوم هو موازنة وطنية واحدة وشفافية كاملة في الإنفاق وإنهاء التنافس المؤسسي الذي يستنزف المال العام.

وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في ظل تصاعد الضغوط الدولية لإجراء إصلاحات مالية جوهرية تُعيد البلاد إلى مسار الاستقرار الاقتصادي. ويرى مراقبون أن الفرصة لا تزال متاحة لكنها تتضاءل مع مرور الوقت، داعين جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية فوق الحسابات الضيقة.

-- ليبيا برس / مكتب الاقتصاد