رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي مبعوثي مصر والجزائر وتونس لدعم الاستقرار

ثلاثية دبلوماسية تدعم مسار ليبيا نحو الانتخابات والوحدة الوطنية

عقد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو عام 2026 اجتماعاً رفيع المستوى مع القائمين بأعمال سفارات مصر والجزائر وتونس بمقر المجلس في طرابلس. وتركزت المحادثات على تسريع العملية الانتقالية في ليبيا ودعم الاستقرار الوطني والمضي قدماً في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي طال تأجيلها. ويأتي هذا الاجتماع بعد ساعات فقط من قمة استثنائية لوزراء خارجية الدول الثلاث أصدرت فيها نداءً موحداً من أجل حل ليبي يقوده الليبيون والرحيل الفوري لجميع القوات الأجنبية من الأراضي الليبية.

ويُشير التقاء هذين الحدثين الدبلوماسيين — لقاء المبعوثين في طرابلس وإعلان وزراء الخارجية — إلى دفع إقليمي متجدد لكسر الجمود السياسي الذي تعاني منه ليبيا منذ سنوات. ووفقاً لبيانات نقلتها وسائل الإعلام المصرية والليبية، ناقش المنفي مع المبعوثين الثلاثة خطوات ملموسة لترسيخ وقف إطلاق النار وتوحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة. وأكد القائم بالأعمال المصري تامر الحفني، إلى جانب القائمين بالأعمال التونسي والجزائري، التزام بلدانهم بسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية.

أبرز المعطيات من اللقاءات الدبلوماسية

  • التاريخ والموقع: عُقد اجتماع المبعوثين يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو 2026 بمقر المجلس الرئاسي في طرابلس.
  • المشاركون: التقى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بالقائمين بأعمال السفراء من مصر وتونس والجزائر.
  • القمة الثلاثية لوزراء الخارجية: عقدت مصر وتونس والجزائر اجتماعاً استثنائياً خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، أسفر عن بيان مشترك يطالب بحل ليبي-ليبي والانسحاب الفوري لجميع القوات الأجنبية.
  • الأجندة الأساسية: دعم استقرار ليبيا والمضي قدماً في الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة وترسيخ وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2020.
  • السياق الإقليمي: دعا البلدان الثلاثة المجاورة مراراً إلى رحيل المقاتلين الأجانب والمرتزقة، الذين تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن عددهم يتجاوز عشرين ألف فرد لا يزالون متواجدين في ليبيا.
  • ضغط برلماني: دعا نواب مصريون القاهرة وجيرانها مؤخراً إلى الإسراع بإجراء الانتخابات الليبية خلال جلسات مجلس النواب المصري.

ماذا قال المبعوثون في لقاء طرابلس

ولم تُنشر محاضر كاملة لاجتماع طرابلس المغلق، لكن القائم بالأعمال المصري تامر الحفني نقل موقف القاهرة القائل بأن استقرار ليبيا لا ينفصل عن استقرار المنطقة بأكملها، وأن مصر مستعدة لدعم كل مبادرة ليبية تقودها ليبيا نحو الانتخابات والمصالحة الوطنية. وردد المبعوثان الجزائري والتونسي مشاعر مماثلة، مؤكدين أن حكومتيهما ترفضان أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية الليبية وتدعمان توحيد المؤسسة العسكرية الليبية تحت سلطة مدنية واحدة.

لماذا يهم هذا الحراك الليبيين اليوم

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، فإن هذا الحراك الدبلوماسي ليس مجرد بروتوكول بل قد يكون نقطة تحول حقيقية. فقد عانت ليبيا لأكثر من عقد من الانقسام منذ أحداث 2011، مع حكومتين متنافستين في طرابلس والشرق ومصرف مركزي مفكك وخدمات عامة متدهورة. ولا يزال وجود المقاتلين الأجانب والمرتزقة يهدد سلامة المدنيين ويقوض أي عملية سياسية حقيقية. وحقيقة أن الدول الثلاث الأكثر أهمية لليبيا تنسق مواقفها وتتعامل مباشرة مع المجلس الرئاسي في طرابلس تبعث على تفاؤل حذر بأن الضغط الإقليمي قد يترجم أخيراً إلى تقدم ملموس في مسار الانتخابات وتوحيد المؤسسات.

وقد دأبت ليبيا برس على التأكيد بأن غياب الانتخابات يظل العائق الأكبر أمام الاستقرار. فكل شهر يمر دون تصويت يعمق أزمة الشرعية ويمكّن الفصائل المسلحة ويؤجل الإصلاحات الاقتصادية التي يحتاجها الليبيون بشدة. ومشاركة الدول المجاورة، وإن كانت تُنظر إليها أحياناً بريبة، تظل ضرورية نظراً لارتباطاتها الأمنية والاقتصادية المباشرة بمستقبل ليبيا.

ما الذي ينتظر ليبيا في الأسابيع القادمة

ستكون الأسابيع القادمة حاسمة. ومن المتوقع أن يتابع المجلس الرئاسي اجتماع المبعوثين بمقترحات رسمية إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بشأن إطار دستوري للتصويت. وفي الوقت نفسه، يضيف نداء وزراء الخارجية الثلاثة لسحب القوات الأجنبية ثقلاً دبلوماسياً لجهود الوساطة الجارية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وسيراقب الليبيون في جميع أنحاء البلاد عن كثب لمعرفة ما إذا كان هذا الانخراط الإقليمي المتجدد سينتج جداول زمنية ملموسة — أو سيتلاشى في جولة أخرى من الوعود غير المنفذة. وفي الوقت الراهن، فإن الرسالة من طرابلس وجيرانها واضحة: نافذة الحل الليبي مفتوحة، لكنها لن تظل مفتوحة إلى الأبد.

— ليبيا برس / مكتب السياسة