مستشار أمريكي رفيع يلتقي مسؤولين ليبيين ومسار الانتخابات لا يزال غامضاً

لا يوجد موعد محدد لإجراء الانتخابات في ليبيا في الوقت الراهن، هذا ما أكده مسعد باس، المستشار الرفيع للرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية. جاءت تصريحات باس خلال زياره العاصمة طرابلس، حيث بحث مع كبار المسؤولين الليبيين حالة الجمود السياسي المستمر وسبل الخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أعوام طويلة.

يُبرز تصريح المستشار الأمريكي حالة عدم اليقين العميقة التي تحيط بخارطة الطريق الانتخابية في ليبيا، وهي عملية شهدت عدة تأجيلات متتالية منذ عام 2014. ويشير تقييم باس إلى أن الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في البلاد من خلال الانتخابات الديمقراطية لا تزال متوقفة عند حاجز الخلافات السياسية العميقة بين الأطراف المتنافسة.

وفقاً لتقارير وكالة أنباء آناضول، عقد باس لقاءات مكثفة مع مسؤولين في المجلس الرئاسي ومجلس الدولة الأعلى في طرابلس. وتركزت المباحثات على المشهد السياسي الراهن وآليات المضي قدماً نحو استحقاق انتخابي شامل، لكن دون التوصل إلى جدول زمني ملموس أو موعد نهائي لإجراء الاقتراع المنتظر.

الجدل الدائر حول الانتخابات في ليبيا

ظلت العملية الانتخابية في ليبيا نقطة خلاف محورية بين الكيانات السياسية المتنافسة المختلفة. وكان المجلس الرئاسي أعلن مؤخراً عن توصله لاتفاق أولي مع مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى بشأن المسار الانتخابي، وفقاً لتقارير قناة الجزيرة التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع. غير أن الموعد المحدد للانتخابات — الذي أُشير سابقاً إلى أنه سيكون في السابع عشر من فبراير عام 2027 — لا يزال غير مؤكد وغير معلن رسمياً من أي جهة رسمية مختصة.

يُعد غياب الإجماع على القوانين الانتخابية والإطار الدستوري العائق الأكبر والأخطر أمام إجراء الانتخابات في موعدها. ولم يتفق مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى بعد على الأساس القانوني للانتخابات، وهو شرط أساسي يؤكد المراقبون الدوليون ضرورة تحقيقه قبل إجراء أي اقتراع في عموم التراب الليبي.

أبرز التطورات والمستجدات هذا الأسبوع

  • مسعد باس يصرح بعدم وجود موعد ثابت للانتخابات الليبية عقب لقاءاته المكثفة في طرابلس
  • المجلس الرئاسي ومجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى يتوصلون لاتفاق تمهيدي حول المسار الانتخابي
  • السابع عشر من فبراير 2027 يُطرح كموعد محتمل للانتخابات لكنه يظل غير رسمي وغير مؤكد
  • المحلل السياسي الليبي عبدالله الدبياني يحذر من الاعتماد كلياً على المسار الأممي ويقول إنه قد يعيد ليبيا إلى نقطة الصفر
  • بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تواصل ضغوطها المكثفة لتبني إطار دستوري موحد وشامل

أصوات من الداخل الليبي وتحذيرات جوهرية

قدم المحلل السياسي الليبي عبدالله الدبياني رؤية نقدية لافتة، حيث صرح بأن الاعتماد الحصري على المسار بقيادة الأمم المتحدة قد يؤدي إلى إعادة ليبيا إلى نقطة البداية وحالة الانقسام الراهنة. وتعكس تصريحاته تنامي شعور عميق لدى المثقفين والمحللين الليبيين بأن الوساطة الخارجية وحدها لا تستطيع حل أزمة الحوكمة العميقة في البلاد في غياب إرادة سياسية وطنية حقيقية ومستدامة.

يسلط تحذير الدبياني الضوء على توتر جوهري في المسار الانتقالي الليبي: يتمثل في الفجوة العميقة والواسعة بين الاتفاقات المبرمة دولياً والواقع السياسي المعقد على الأرض، حيث تواصل المؤسسات المتنافسة صراعها المحتدم على الشرعية والنفوذ والسلطة.

لماذا يهم هذا المواطنين الليبيين

بالنسبة للمواطنين الليبيين العاديين، يعني استمرار تأجيل الانتخابات عاماً إضافياً بدون حكومة وطنية موحدة قادرة على تقديم الخدمات الأساسية في مختلف المناطق. ولا تزال البلاد منقسمة بين إدارتين متنافستين: حكومة الوفاق الوطني في طرابلس والحكومة المنافسة في شرق ليبيا. ولهذا الانقسام المزمن تداعيات مباشرة وخطيرة على البنية التحتية والقطاع الصحي والتنمية الاقتصادية في عموم البلاد.

كما أن غياب الانتخابات يديم أزمة الشرعية التي تعصف بليبيا منذ عام 2014 دون توقف. فبدون حكومة منتخبة ديمقراطياً، يظل الاعتراف الدولي بليبيا مجزئاً ومحدوداً، وتستمر إدارة الثروة النفطية الهائلة للبلاد دون رقابة برلمانية كاملة وشفافة.

ما الذي سيحدث لاحقاً في الأسابيع المقبلة

يتطلب المسار المستقبلي التوصل لاتفاق شامل حول القوانين الانتخابية بين مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى، وهي خطوة فشلت المؤسستان في تحقيقها رغم سنوات طويلة من المفاوضات المتواصلة والمؤتمرات الدولية المتعددة. ويواصل الشركاء الدوليون، بما في ذلك الولايات المتحدة والأمم المتحدة، حث القادة الليبيين على تغليب المصلحة الوطنية العليا على المكاسب الشخصية والمؤسسية الضيقة.

تُظهر زيارة باس أن الاهتمام الدولي بليبيا لا يزال نشطاً ومستمراً في هذه المرحلة الحرجة. غير أن المسؤولية النهائية تقع على عاتق الفاعلين السياسيين الليبيين لتجاوز خلافاتهم العميقة ووضع جدول زمني ذي مصداقية لإجراء الانتخابات المرتقبة. وستكون الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الاتفاقات الأخيرة ستتحول إلى إجراءات عملية ملموسة على الأرض، أم أنها ستنضم إلى القائمة الطويلة من الوعود التي لم تُنفذ في ليبيا على مدار السنوات الماضية.

-- ليبيا برس / مكتب السياسة