محلل سياسي يحذر: عشرات الاتفاقات الموقعة لم تُثمر عن نتائج ملموسة للمواطن الليبي

صرّح خبير سياسي بارز بأن نجاح المبادرات السياسية في ليبيا لا يُقا بعدد الاتفاقات الموقعة أو بمدى مشاركة بعثة الأمم المتحدة، بل بالنتائج الملموسة على أرض الواقع. جاءت هذه التصريحات في ظل إحباط متزايد لدى الليبيين من حلقة المفاوضات التي لا تنتهي والتي لم تحقق الاتقرار حتى الآن.

وفي تصريحات أدلى بها لشبكة «عين ليبيا» يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو عام 2026، أكد الخبير أن نهج المجتمع الدولي يُركّز على الكمية أكثر من النوعية، حيث أُعلن عن عشرات الاتفاقات لكن القليل منها فقط نُفذ فعلياً. ويتوافق هذا التقييم مع نمط أوسع من الركود السياسي الذي استمر منذ عام 2011.

عشرات الاتفاقات وصفر من التنفيذ

منذ اندلاع الاحتجاجات عام 2011، شهدت من 15 اتفاقاً سياياً رئيسياً وعشرات الصفقات التكميلية التي توسطت فيها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. ومع ذلك لا يزال البلد منقسماً بين حكومتين متنافستين وهيئتين تشريعيتين متعارضتين وتشكيلات أمنية مفككة.

وقد اعترف ناصر الديب، عضو مجلس الدولة مؤخراً، بأن أطرافاً سياسية فاعلة لم تكن على علم ببعض الأوراق والاتفاقات التي كانت تُتداول، مما يثير تساؤلات جدية حول الشفافية والشمولية في عملية التفاوض.

حقائق جوهرية حول الجمود السياي في ليبيا

  • شهدت ليبيا 4 حكومات انتقالية كبرى منذ عام 2011، لم تُكمل أي منها دورة انتخابية كاملة
  • تعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ أكثر من 12 عاماً دون التوصل إلى تسوية سياية دائمة
  • صيغت 3 قوانين انتخابية منفصلة على الأقل لكن لم يُنفذ أي منها بسبب الخلافات السياسية
  • تعمق الانقسام المؤسسي بين شرق ليبيا وغربها، مع وجود هيئتين تشريعيتين متنافستين في طرابلس وبنغازي
  • أنتجت المؤتمرات الدولية في باريس وبرلين وباليرمو اتفاقات لا تزال غير منفذة إلى حد كبير

خبير: المشكلة الحقيقية خفية

من جهته، أفاد خبير آخر في العلاقات الدولية شبكة «عين ليبيا» قبل ساعات من التحليل الأحدث بأن التحدي الأكبر الذي يواجه ليبيا لم يعد يتعلق بالقوانين أو المبادرات، بل بسرّ خفيّ يشلّ التنفيذ ويحتجز المستقبل رهينة. ولم يتطرق الخبير إلى طبيعة هذا العائق بالتحديد لكنه أشار إلى أنه يعمل خلف العمليات السياسية الرسمية.

وعزّز محلل سياسي آخر هذا الرأي، مشيراً إلى أن المبادرات تُعلن ثم تُنسى دون أي نتائج على أرض الواقع، مما يدل على فشل منهجي في آليات المساءلة.

لماذا يهم هذا المواطن الليبي

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، فإن الفجوة بين الاتفاقات الموقعة والواقع اليومي صارخة. فلا يزال انقطا التيار الكهربائي يستمر حتى 18 ساعة يومياً في بعض المناطق، وتظل السيولة المصرفية أزمة مزمنة، وتتذبذب الظروف الأمنية بشكل غير متوقع. ولم يُترجم اهتمام الطبقة السياية بعقد الصفقات إلى تحسين الخدمات العامة أو التعافي الاقتصادي أو المصالحة الوطنية.

ويؤثر عدم تنفيذ الاتفاقات بشكل مباشر على سبعة ملايين نسمة في ليبيا، الذين ما زالوا ينتظرون الاستقرار الذي أُعد به في بداية كل مبادرة سياسية منذ عام 2011.

الطريق إلى الأمام يتطلب المساءلة

يقترح الخبراء أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تتضمن جداول زمنية ملزمة للتنفيذ وآليات رصد مستقلة وعواقب لعدم الامتثال. ودون هذه الضمانات الهيكلية، فإن الاتفاقات الجديدة تخاطر بالانضمام إلى قائمة الوعود غير المنفذة التي شكّلت مسار ليبيا بعد الثورة.

وستكون الأسابيع القادمة اختباراً لمدى قدرة الفالين السياسيين في ليبيا على الانتقال من مرحلة توقيع الاتفاقات إلى مرحلة تقديم النتائج — وهو تحول طالب به المواطنون منذ أكثر من عقد من الزمن.

— ليبيا برس / مكتب السياسة