هجوم برلين برايد: مقتل شخص وإصابة 29 في دهس حشد خلال احتفالات الكريستوفر ستريت داي

شاحنة تدهس محتفلين في مهرجان الفخر ببرلين والمجتمع المثلي في حالة حداد

دهست شاحنة حشوداً من المحتفلين في مهرجان كريستوفر ستريت داي السنوي للفخر في برلين مساء السبت، مما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة 29 آخرين. وأحدث الهجوم موجة صدمة واسعة في أوساط مجتمع المثليين في ألمانيا، وسط إدانات دولية متزايدة.

وألغى المنظمون العديد من الفعاليات المرتبطة بالمهرجان في أعقاب الحادث، مفضلين التركيز على الحداد والتضامن المجتمعي بدلاً من الاحتفالات.

آلاف المحتجين يتوافدون إلى بوابة براندنبورغ

توافد آلاف الأشخاص إلى وقفة احتجاجية جماعية يوم الأحد في ساحة "باريسر بلاتز" المحيطة ببوابة براندنبورغ التاريخية، على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من موقع الهجوم. وامتلأت الساحة بالكامل خلال 30 دقيقة فقط من انطلاق الفعالية، رغم هطول الأمطار المتقطعة، حيث فرضت الشرطة قيوداً على الدخول لأسباب أمنية.

وقف الحضور دقيقة صمت حداداً على أرواح الضحايا، ولوحوا بأعلام الفخر الملونة. وحمل أحد المشاركين لافتة كبيرة كُتب عليها: "من الحزن، إلى الغضب، إلى المقاومة!"، في لقطة جسّدت الروح المتحدية للمجتمع.

ضابط شرطة من أصول عربية يروي مأساته الشخصية

قال علي درويش، وهو ضابط شرطة يبلغ من العمر 34 عاماً من مواليد برلين وله جذور لبنانية وفلسطينية، إن الهجوم مسّه على مستويات متعددة. وقال وهو يحبس دموعه: "ولدت مسلماً، وأعيش كرجل مثلي، وأعمل كضابط شرطة — هذا الهجوم الإرهابي يمس جوانب كثيرة من هويتي".

شاهد درويش أفراد المجتمع وهم يضعون الزهور في حديقة تيرغارتن حيث وقع الهجوم. وأضاف: "سألت نفسي كرجل مثلي: هل سيتعين علينا أن نعيش بمزيد من الخوف الآن، رغم ما نعانيه أصلاً من تنمر وكراهية؟ وسألت نفسي كمسلم: هل سيتعرض مجتمعنا لمزيد من العنصرية؟"، محذراً من أن الهجوم قد يزيد من استقطاب المجتمع الألماني.

ارتفاع مقلق في جرائم الكراهية بألمانيا

وصف أندريه ليمان، المسؤول الكبير في جمعية LSVD+ الوطنية الألمانية لمجتمع المثليين، الهجوم بأنه ضرب "قلب مجتمع المثليين". وسلط الضوء على اتجاه خطير يتمثل في "زيادة جرائم الكراهية ضد مجتمع المثليين في ألمانيا بمقدار عشرة أضعاف خلال سنوات قليلة".

آشلي جامب، البالغة من العمر 26 عاماً والمقيمة في المملكة المتحدة، كانت قد سافرت إلى برلين خصيصاً لحضور المهرجان. عادت يوم الأحد لتضع الزهور عند نصب تذكاري قرب موقع الحادث، وقالت بصوت مرتجف: "لن يمحونا أبداً، لن نختفي. طالما وجدت الإنسانية، نحن موجودون. وطالما بقيت الإنسانية، سنبقى".

حضر المستشار الألماني فريدريش ميرز ووزيرة العدل شتيفاني هوبيغ حفل تأبين في كنيسة القديسة ماري. وكتب مفوض شؤون المثليين في ولاية برلين ألفونسو بانتيسانو عبر إنستغرام: "أعلم أن الكثيرين منكم خائفون الآن. لن أجمّل الأمور — أنا خائف أيضاً. لكنكم لستم وحدكم في هذا الخوف، في حزنكم وغضبكم".

برلين في قلب تاريخ حقوق المثليين

لعبت برلين دوراً محورياً في تاريخ حقوق المثليين منذ أن أسس عالم الجنس ماغنوس هيرشفيلد أول منظمة للدفاع عن حقوق المثليين في العالم عام 1897. ويشارك ما يصل إلى مليون شخص سنوياً في مسيرة كريستوفر ستريت داي عبر حديقة تيرغارتن، التي تُعد واحدة من أكبر فعاليات الفخر في أوروبا.

ودعا مغني الراب الألماني إيكيميل، الذي شارك في الحفل الافتتاحي للمهرجان، إلى الوحدة قائلاً عبر إنستغرام: "آمل أن يدرك الكثير من الناس مدى أهمية أن نبقى متحدين بقوة، الآن أكثر من أي وقت مضى".

يؤكد الهجوم على مسيرة الفخر في برلين أن العنف بدوافع الكراهية لا يزال يهدد المجتمعات حتى في البلدان التي تتمتع بحماية قانونية قوية. وتُظهر المرونة التي أبداها مجتمع المثليين في برلين — بالتجمع تحت المطار، والحداد معاً، والتعهد بالبقاء مرئيين — صراعاً عالمياً من أجل الكرامة والسلامة وحق الوجود. وتواصل الشرطة تحقيقاتها بعد مقتل المشتبه به في مواجهة مع قوات الأمن.

— ليبيا برس / مكتب الأمن