حملة تطهير تستهدف إدارة السجون العسكرية في طرابلس لمواجهة الأمراض المعدية

وحدة الإسعاف والإنقاذ العسكرية تطلق حملة تعقيم شاملة في مرافق الاحتجاز بالعاصمة

طرابلس — أطلقت وحدة التطهير ومكافحة العدوى التابعة لشعبة الإسعاف والإنقاذ العسكري التابعة للخدمة الطبية العسكرية الليبية، حملة تعقيم شاملة تستهدف إدارة السجون العسكرية في العاصمة. وتهدف العملية، التي أكدتها الخدمة الطبية في 26 يوليو 2026، إلى الحد من انتشار الأمراض المعدية داخل مرافق الاحتجاز وتحسين معايير النظافة للنزلاء والموظفين على حد سواء.

تعكس هذه المبادرة الاهتمام المتزايد بالظروف الصحية في السجون الليبية، حيث يشكل الاكتظاظ ونقص الموارد تحديات مزمنة أثارت مخاوف منظمات حقوق الإنسان والمهنيين الطبيين. وأكدت الخدمة الطبية العسكرية أن الحملة تأتي ضمن استراتيجية أوسع للصحة العامة تهدف إلى منع تفشي الأمراض في الأماكن المؤسسية المغلقة.

نطاق عملية التعقيم والتطهير

نشرت الوحدة فرقاً متخصصة مجهزة بمطهرات صناعية ومعدات حماية شخصية لتعقيم المباني الإدارية ومناطق الاحتجاز والمساحات المشتركة داخل مرافق إدارة السجون. وأوضح المسؤولون أن العملية تشمل الأسطح الداخلية والمناطق عالية الحركة حيث ترتفع مخاطر التلوث.

استخدمت فرق الخدمة الطبية العسكرية آلات التعفير والمطهرات السطحية المعتمدة وفق المعايير الصحية الدولية. وركزت الفرق على الأسطح الأكثر تلامساً مثل مقابض الأبواب والدرابزين والمكاتب والمعدات المشتركة لتعظيم أثر مكافحة العدوى.

واقع الصحة العامة في السجون الليبية

يعاني نظام السجون في ليبيا من نقص مزمن في التمويل وإهمال للبنية التحتية منذ عام 2011. وسلط تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) عام 2023 الضوء على ضعف التهوية ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة وعدم كفاية الرعاية الطبية في العديد من مراكز الاحتجاز في جميع أنحاء البلاد. وتخلق هذه الظروف بيئة خصبة لانتشار السل والجرب والأمراض المعدية الأخرى.

تشرف إدارة السجون العسكرية على عدة مرافق في طرابلس والمناطق المحيطة بها، وتضم هذه المرافق أفراداً عسكريين ومدنيين ينتظرون المحاكمة أو يقضون أحكاماً تحت السلطة القضائية العسكرية. ودعا خبراء الصحة مراراً إلى وضع بروتوكولات تعقيم منهجية لتحل محل الإجراءات المؤقتة التي ميزت إدارة الصحة في السجون خلال السنوات الماضية.

توسع دور الخدمة الطبية العسكرية

تأسس فرع التطهير التابع لوحدة الإسعاف والإنقاذ استجابة لجائحة كوفيد-19، وتطور منذ ذلك الحين ليصبح رصيداً دائماً في جهود مكافحة العدوى. وإلى جانب السجون، نفذت الوحدة حملات تعقيم في المستشفيات والمعابر الحدودية ومراكز الشرطة والأسواق العامة في مختلف مناطق غرب ليبيا.

أشار موفق رقاص، في تقرير لموقع ليبيا أبديت، إلى أن العملية في إدارة السجون العسكرية تمثل واحدة من أكبر العمليات المؤسسية التي تنفذها الوحدة حتى الآن. ولم يتم الكشف عن مدة الحملة أو المساحة الإجمالية التي تغطيها، لكن المسؤولين أشاروا إلى التخطيط لزيارات متابعة لضمان استمرار الامتثال لمعايير النظافة.

حقوق الإنسان وظروف الاحتجاز

شكل تحسين ظروف الاحتجاز مطلباً متكرراً من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا) ومختلف منظمات الدفاع عن الحقوق. وبينما تعد حملة التطهير تدخلاً صحياً في المقام الأول، فإن لها أيضاً آثاراً إيجابية على رفاه المحتجزين. فالمرافق النظيفة تقلل خطر انتقال الأمراض بين المحتجزين والموظفين، وتخفض تكاليف الرعاية الصحية، وتتوافق مع المعايير الدنيا المنصوص عليها في قواعد نيلسون مانديلا، وهي معيار الأمم المتحدة لمعاملة السجناء.

رحبت منظمات المجتمع المدني المحلية بهذه المبادرة، لكنها حذرت من أن التطهير وحده لا يمكنه معالجة القضايا الهيكلية الأعمق مثل الاحتجاز الاحتياطي المطول والاكتظاض وغياب الرقابة القضائية. وأكدت هذه المنظمات أن الحملات الصحية يجب أن ترافقها إصلاحات نظامية لتحقيق تغيير دائم.

التحديات التشغيلية واللوجستية

واجهت الخدمة الطبية العسكرية عقبات لوجستية في تنفيذ الحملة، شملت تأمين إمدادات كافية من المياه لمعدات التعقيم والتنسيق مع مسؤولي إدارة السجون للوصول إلى المرافق. كما زادت البروتوكولات الأمنية داخل مرافق الاحتجاز من تعقيد المهمة، حيث تطلبت من فرق التطهير اتباع قيود صارمة على الحركة أثناء أداء عملها.

ورغم هذه التحديات، استمرت العملية دون الإبلاغ عن أي حوادث. وأشادت السلطات العسكرية بالتنسيق بين الخدمة الطبية وإدارة السجون، ووصفته بأنه نموذج للتعاون بين المؤسسات في حالات الطوارئ الصحية العامة.

تؤكد حملة التطهير التي استهدفت إدارة السجون العسكرية على الوعي المؤسسي المتزايد بأهمية مكافحة العدوى باعتبارها عنصراً من عناصر الأمن القومي. وبينما تواصل ليبيا إعادة بناء بنيتها التحتية الصحية، يمكن أن تشكل هذه التدخلات المستهدفة نماذج لبرامج الصحة البيئية الأوسع عبر مؤسسات الدولة.

— ليبيا برس / مكتب الأمن