بلاتر يتهم إنفانتينو بالخضوع لترامب: استقلال الفيفا على المحك في كأس العالم 2026

رئيس الفيفا السابق بلاتر: "إنفانتينو خضع لترامب"

شن سيب بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، هجوماً لاذعاً على خليفته جياني إنفانتينو، متّهماً إياه بالانحناء للضغوط السياسية التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال كأس العالم 2026. ونشر بلاتر البالغ من العمر 90 عاماً على منصة X أن إنفانتينو "خضع لترامب"، مما أثار جدلاً حاداً حول استقلالية الفيفا ونزاهته.

ينبع الجدل من حادثة تتعلق بمهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون، الذي تلقى بطاقة حمراء خلال مباراة في دور المجموعات. وبعد مكالمة هاتفية من ترامب إلى إنفانتينو، ألغى الفيفا الإيقاف بشكل أثار دهشة المراقبين، مما سمح لبالوغون بالمشاركة في المباراة التالية.

قضية البطاقة الحمراء لبالوغون

تلقى فولارين بالوغون، مهاجم نادي موناكو البالغ من العمر 25 عاماً والذي يمثل المنتخب الأمريكي في كأس العالم 2026، بطاقة حمراء مباشرة في الدقيقة 67 من مباراة دور المجموعات أمام منتخب غانا. أثار القرار ردود فعل غاضبة من الجماهير ووسائل الإعلام الأمريكية، حيث اعتبر كثيرون أن القرار كان قاسياً.

ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام الألمانية مثل صحيفة بيلد وموقع تي-أونلاين، تدخل الرئيس ترامب شخصياً بالاتصال برئيس الفيفا لمناقشة قرار الإيقاف. وبعد وقت قصير من المكالمة، أعلنت اللجنة التأديبية للفيفا أنها أعادت النظر في الحادثة وألغت البطاقة الحمراء، معلنة أن بالوغون مؤهل لاستكمال البطولة. وأعلن الفيفا عبر قنواته الرسمية: "القرار النهائي: لا بطاقة حمراء!"، مما أثار انتقادات واسعة من مسؤولي كرة القدم في جميع أنحاء العالم.

هجوم بلاتر اللاذع

كسر سيب بلاتر، الذي قاد الفيفا من عام 1998 إلى 2015 قبل أن يتورط في فضيحة فساد، صمته النسبي ليوجه انتقادات مدوية لقيادة إنفانتينو. وكتب على منصة X: "لقد خضع رئيس الفيفا الحالي لدونالد ترامب. هذه ليست الطريقة التي يجب أن تعمل بها الهيئة الحاكمة لكرة القدم."

وذهب المسؤول السويسري السابق إلى أبعد من ذلك داعياً إلى إصلاحات جذرية في قمة الهرم الكروي العالمي. وكتب بلاتر: "نحن بحاجة إلى تغيير في قيادة الفيفا. يجب أن تظل كرة القدم مستقلة عن أي تأثير سياسي." وأفادت صحيفة بيلد الألمانية أن بلاتر نفسه شعر "بالذهول" من قرار إنفانتينو بإلغاء الإيقاف بعد تدخل ترامب.

ردود فعل غاضبة من الوسط الأوروبي

أعربت مصادر من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عن استيائها من قرار الفيفا، معتبرة إياه سابقة خطيرة تسمح للضغوط السياسية بالتأثير في النتائج الرياضية. ووصف عالم الاجتماع الرياضي غونتر غيباور تدخل ترامب بأنه "غير مسبوق" و"مشين" في تصريحات لوسائل الإعلام الألمانية.

وتساءل خبراء القانون الرياضي الألمان عن الأساس القانوني لإلغاء البطاقة الحمراء، مشيرين إلى أن لائحة الانضباط الخاصة بالفيفا تتطلب "ظروفاً استثنائية" لمثل هذه الإلغاءات. ويرى المنتقدون أن مكالمة هاتفية من رئيس دولة لا ينبغي أن تشكل سبباً كافياً لإلغاء قرار تحكيمي داخل الملعب.

الفيفا صامت والتداعيات تتسع

لم يصدر الفيفا أي رد رسمي على تصريحات بلاتر. وظل إنفانتينو، الذي أقام علاقة عمل وثيقة مع إدارة ترامب خلال كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، صامتاً تجاه هذا الجدل.

تثير الحادثة تساؤلات جدية حول حوكمة الفيفا وقدرتها على مقاومة الضغوط السياسية. بالنسبة للجماهير الليبية والعربية، يمثل هذا الجدل تذكيراً صارخاً بكيفية تأثير ديناميكيات القوة الجيوسياسية على الرياضة الدولية. ويعكس الحادث المخاوف التي تطرحها دول الجنوب العالمي حول تأثير القوى السياسية الكبرى على المؤسسات الرياضية الدولية.

مستقبل الفيفا بعد الأزمة

أعادت تصريحات بلاتر فتح النقاش حول هيكل إدارة الفيفا وقابليته للتأثر بالضغوط السياسية الخارجية. لا يزال من غير الواضح ما إذا كان إنفانتينو سيرد على هذه الاتهامات، لكن الضرر الذي لحق بسمعة الفيفا فيما يتعلق بالنزاهة التحكيمية قد يكون كبيراً.

قد تصبح قضية بالوغون لحظة فاصلة في كأس العالم 2026 — ليس لكرة القدم بحد ذاتها، بل لما تكشفه عن العلاقة المعقدة بين السلطة والسياسة والرياضة الأكثر شعبية في العالم. ويبقى الأمل معقوداً على عودة الفيفا إلى مبادئ الاستقلالية والحياد التي يجب أن تحكم المؤسسات الرياضية الدولية.

— ليبيا برس / مكتب الرياضة