مرض الحمى القلاعية يستنفر ليبيا وتحذيرات من خسائر تهدد الأمن الغذائي الوطني

معدلات نفوق المواليد تتجاوز 50% مع انتشار الفيروس في عدة مناطق ليبية

أعلنت السلطات البيطرية الليبية حالة الاستنفار القصوى بعد تسجيل ارتفاع حاد في حالات الاشتباه بالإصابة بمرض الحمى القلاعية في عدة مناطق، مما أثار مخاوف عاجلة بشأن قطاع الثروة الحيوانية والأمن الغذائي في البلاد. وتكشف تقارير الفرق البيطرية الميدانية أن معدلات نفوق المواليد بين القطعان المصابة تجاوزت 50%، حيث يهاجم الفيروس عضلة القلب في الحملان والعجول الصغيرة، مسبباً نفوقاً مفاجئاً حتى قبل ظهور الأعراض التقليدية.

ويأتي تفشي المرض خلال التحولات الموسمية التي تؤثر عادة على مناعة الماشية، مما يخلق بيئة خصبة للانتشار السريع للفيروس. وقد فعّلت بلديات متعددة بروتوكولات الاستجابة للطوارئ بينما تسابق الفرق البيطرية الزمن لاحتواء المرض شديد العدوى.

ارتفاع النفوق وتداعياته الاقتصادية

أفادت مصادر إعلامية محلية، من بينها ليبيا 24، بأن التقارير الميدانية تؤكد تجاوز معدلات نفوق المواليد في المناطق المتضررة 50%، مما أثار قلقاً واسعاً بين مربي الماشية والأطباء البيطريين. ويُعد مرض الحمى القلاعية مميتاً بشكل خاص للحيوانات الصغيرة، إذ يستهدف الفيروس أنسجة القلب ويؤدي إلى الموت المفاجئ.

وتمثل المخاطر الاقتصادية تحدياً كبيراً لبلد تعيل فيه تربية الماشية آلاف الأسر، خصوصاً في المناطق الريفية وشبه الحضرية. ومن شأن الخسائر بهذا الحجم أن تنعكس على سلاسل توريد اللحوم والألبان المحلية، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتهديد قدرتهم على الوصول إلى الغذاء.

الخبراء البيطريون يدقون ناقوس الخطر

أصدر نقيب الأطباء البيطريين في المرج تحذيراً عاجلاً هذا الأسبوع من تسارع انتشار الحمى القلاعية بين الماشية في البلاد. ودعت النقابة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الليبية "لانا نيوز"، السلطات إلى تشديد إجراءات الأمن الحيوي وفرض قيود صارمة على حركة الحيوانات في المناطق الموبوءة.

وحذّرت النقابة من أن الوضع قد يتطور إلى كارثة إذا لم يتم احتواؤه بسرعة، مؤكدة أن "الفيروس ينتشر مع التغيرات الموسمية، وبدون التدخل العاجل ستكون الخسائر كارثية على قطاع الثروة الحيوانية في ليبيا".

إجراءات الطوارئ ومكافحة التفشي

على إثر هذه التحذيرات، جرى نشر فرق بيطرية ميدانية في المواقع المشتبه بها لإجراء تقييمات سريرية وجمع العينات للتأكيد المختبري، إلى جانب تنفيذ بروتوكولات الحجر الصحي. وتتسارع حالياً حملات التطعيم التي تستهدف القطعان الأكثر عرضة للخطر، رغم أن التقارير تشير إلى محدودية مخزون اللقاحات في بعض المناطق.

وقد حثّت السلطات المحلية مربي الماشية على الإبلاغ الفوري عن أي حالات اشتباه، وتقييد حركة الحيوانات، والالتزام بمعايير النظافة الصارمة في الحظائر ومناطق الرعي. كما أُطلقت حملات توعية جماهيرية لتثقيف المربين حول طرق الكشف المبكر وإجراءات الاحتواء.

تهديد مباشر للأمن الغذائي الوطني

يمثل تفشي الحمى القلاعية تهديداً مباشراً للأمن الغذائي في ليبيا، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متصاعدة وضعفاً في سلاسل الإمداد. ويمثل قطاع الثروة الحيوانية ركيزة أساسية في إنتاج البروتين المحلي، وأي خسائر مستدامة قد تؤدي إلى زيادة الاعتماد على اللحوم والألبان المستوردة.

ويحذر محللون اقتصاديون من أن توقيت التفشي مثير للقلق بشكل خاص في ظل استمرار تقلب أسعار الغذاء العالمية. فانخفاض الإنتاج الحيواني المحلي بشكل كبير لن يؤثر فقط على دخل الأسر، بل سيزيد الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي من خلال ارتفاع فواتير الاستيراد.

دعوات لاستجابة وطنية منسقة

يدعو المختصون في المجال البيطري إلى استجابة وطنية منسقة تشمل تعزيز الترصد الوبائي والتواصل بين المناطق المختلفة، وتوفير تمويل طارئ لعمليات الاحتواء. وتشكل الطبيعة المجزأة للخدمات البيطرية في ليبيا تحدياً إضافياً أمام السيطرة الفعالة على الأمراض الحيوانية العابرة للحدود.

وقد تم إخطار المنظمات الدولية المعنية بصحة الحيوان، ويجري النظر في طلبات الدعم الفني وتوفير اللقاحات اللازمة. وستكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان تفشي المرض سينحسر أم سيتحول إلى أزمة وبائية واسعة النطاق تهدد قطاع الثروة الحيوانية برمته.

— ليبيا برس / مكتب الصحة