بولس: الولايات المتحدة ملتزمة بتعزيز السلام والاستقرار في ليبيا

كبير المستشارين الأميركيين مسعد بولس يؤكد مجدداً التزام واشنطن بالجهود الأممية لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، التزام الولايات المتحدة بالعمل مع الشركاء الدوليين لتعزيز السلام والاستقرار في ليبيا، وفق تصريحات نشرتها وسائل إعلام ليبية في العاشر من يوليو 2026.

وشدد بولس، خلال سلسلة من اللقاءات في أنحاء ليبيا، على دعم واشنطن الثابت للعملية السياسية التي يقودها الليبيون تحت رعاية الأمم المتحدة، مسلطاً الضوء على أهمية توحيد المؤسسات الوطنية والحفاظ على سيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية.

اجتماع مع الممثلة الأممية تيتيه

التقى بولس بالممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري، حيث ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون المشترك لدفع المسار السياسي في ليبيا. وركز اللقاء على تنسيق الجهود بين الولايات المتحدة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتحقيق تقدم ملموس على الأرض.

وأعرب المستشار الأميركي عن تقديره للجهود المتواصلة التي تبذلها الأمم المتحدة لتيسير الحوار بين الأطراف الليبية، واصفاً المناقشات بأنها "مثمرة". وجدد بولس دعم واشنطن الكامل لخارطة طريق البعثة الأممية تحت قيادة تيتيه، وفق بيان صادر عن وكالة الأنباء الليبية.

المبادرة الأميركية مكملة لخارطة الأمم المتحدة

وفي معرض رده على المخاوف بشأن تداخل المبادرات الدولية، أوضح بولس أن المبادرة الأميركية في ليبيا هي "جهد قصير المدى يهدف إلى استكمال خارطة الطريق التي تقودها الأمم المتحدة بشكل كامل"، مؤكداً أن مشاركة واشنطن لا تهدف إلى تجاوز الإطار الأممي، بل إلى تسريع التقدم نحو حل سياسي شامل.

وكان بولس قد أعلن المبادرة الأميركية في 17 يونيو 2026، والتي وصفها مراقبون بأنها مشروع لإعادة هندسة توازن القوى داخل المشهد السياسي الليبي. ورغم تساؤلات المنتقدين حول نطاقها، شدد بولس على أنها تتماشى مع الإجماع الدولي حول المصالحة التي يقودها الليبيون أنفسهم.

لقاءات مع قادة البلديات في مصراتة

خلال زيارته إلى مدينة مصراتة في السابع من يوليو، التقى بولس بقادة البلديات الليبية وناقش دعم بناء التوافق الوطني لتمهيد الطريق أمام انتخابات ناجحة. وأكد المستشار الأميركي أن الحوار الشامل يظل حجر الزاوية لأي تسوية سياسية دائمة في ليبيا.

وقال بولس عقب لقائه بالمجلس البلدي مصراتة: "ناقشنا دعم التوافق الليبي لإجراء انتخابات ناجحة". كما تناولت المناقشات الملف الاقتصادي، حيث التقى بولس على حدة بوزير المالية والاقتصاد ناجي عيسى في اليوم نفسه لاستعراض الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد.

المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات

شدد بولس مراراً على أن الاستقرار في ليبيا يتطلب مؤسسات قوية ومهنية قادرة على خدمة جميع الليبيين. ودعا في عدة تصريحات خلال العام الجاري إلى توحيد المؤسسات واستعادة الحيوية الاقتصادية من خلال عملية سياسية جامعة.

وكان بولس قد صرّح في أبريل 2026 قائلاً: "أُقدّر الجهود الأممية المتواصلة لتيسير الحوار بقيادة ليبية وتعزيز المصالحة الوطنية". وتتماشى هذه التصريحات مع الموقف الأميركي الثابت بأن ليبيا الموحدة ذات المؤسسات السيادية هي السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام يلبي تطلعات الشعب الليبي.

زخم دبلوماسي متزايد

كثفت الولايات المتحدة حضورها الدبلوماسي في ليبيا خلال عام 2026، حيث أجرى بولس جولات مكوكية بين الفصائل الليبية والعواصم الإقليمية، شملت روما وباريس، بهدف بناء داعم أوسع للعملية السياسية. وتشير تقارير إلى أن باكستان سعت أيضاً للمساعدة في تقريب وجهات النظر، مستندة إلى علاقاتها مع شرق ليبيا.

غير أن التحديات لا تزال قائمة. ويشير محللون إلى أن أياً من طرفي المشهد السياسي الليبي المجزّأ لا يثق بشكل كامل في ترتيبات تقاسم السلطة، وأن الطريق إلى حكم موحد لا يزال محفوفاً بالعقبات. وأقر بولس بهذه الصعوبات، لكنه شدد على أن الحوار — وليس الحلول العسكرية — يظل المسار الوحيد القابل للتطبيق.

مع استمرار العملية الأممية والدعم الأميركي النشط لها، ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الفصائل الليبية المتنافسة قادرة على اغتنام فرصة المصالحة الحقيقية وتحقيق سلام دائم ينتظره الليبيون.

— ليبيا برس / مكتب السياسة