بندقية كندية الصنع تظهر في ليبيا والسودان وتثير أزمة دولية

تحقيق حصري يكشف تسليح الميليشيات بأسلحة غربية

كشف تحقيق بصري أذاعته شبكة سي بي سي الكندية أن بنادق من طراز "ستيرلينغ كروس" المصنوعة في كندا يجري استخدامها من قبل جماعات مسلحة في كل من السودان وليبيا، مما يثير تساؤلات ملحة حول ضوابط تصدير الأسلحة وتدفق الذخيرة الغربية إلى بؤر التوتر في شمال أفريقيا. وأضافت النتائج التي نُشرت صباح اليوم إلى القلق الدولي المتزايد بشأن كيفية وصول المعدات العسكرية المصدّرة عبر قنوات قانونية إلى أيدي أطراف غير حكومية تغذي العنف في دول هشة.

السياق السياسي الكندي الحساس

تأتي هذه الكشوفات في لحظة سياسية حساسة في كندا، حيث حصلت حكومة رئيس الوزراء مارك كارني مؤخراً على صلاحيات لاستخدام مبيدات محظورة سابقاً، وهو ما أثار انتقادات حادة من أنصار البيئة والصحة العامة. وفي الوقت ذاته، عقد زعيم المعارضة بيير بوليفر مؤتمراً صحفياً في فانكوفر يوم 19 يونيو 2026، تناول فيه جملة من القضايا الداخلية والخارجية. وقد استغلت المعارضة نتائج التحقيق للتشكيك في رقابة الحكومة على الصادرات الدفاعية والتزامها بالقانون الدولي الإنساني.

حقائق أساسية من التحقيق

  • تأكد بصرياً وجود بنادق "ستيرلينغ كروس" الكندية الصنع بحوزة جماعات مسلحة في ليبيا والسودان
  • استعان فريق التحقيق بمصادر الاستخبارات المفتوحة وصور الأقمار الصناعية ولقطات فيديو موثقة لتتبع الأسلحة
  • صُدّرت البنادق أصلاً عبر قنوات قانونية لكنها حُوّلت لاحقاً إلى جهات غير مأذونة
  • تثير النتائج تساؤلات جدية حول إطار ضوابط تصدير الأسلحة الكندية وآليات مراقبة المستخدم النهائي
  • تخضع ليبيا والسودان لعدة أنظمة حظر أسلحة وعقوبات دولية
  • يأتي التحقيق وسط نقاش سياسي أوسع في كندا حول الصادرات الدفاعية والسياسة الخارجية في عهد حكومة كارني

التكلفة البشرية في ليبيا

بالنسبة لليبيين، فإن وجود أسلحة أجنبية الصنع بحوزة الميليشيات المسلحة ليس نقاشاً سياسياً مجرداً، بل هو واقع يومي يصنع الحياة والموت. فمنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، غرقت ليبيا بأسلحة قادمة من عشرات الموردين الدوليين، واستخدمت الجماعات المسلحة في طرابلس وبنغازي ومنطقة فزان الجنوبية البنادق والأسلحة الثقيلة المستوردة في اشتبكات أودت بحياة آلاف المدنيين وشدّدت مئات الآلاف من ديارهم. ويؤكد تحقيق سي بي سي كيف تظل ليبيا واحدة من أكثر دول العالم تسليحاً وعدم استقرار، حيث تنتشر الأسلحة المباعة قانونياً لطرف واحد بسرعة عبر الحدود وخطوط القتال.

لماذا يهم هذا ليبيا

تابعت ليبيا برس باستمرار التأثير المدمر لتدفقات الأسلحة غير المنضبطة على المدنيين الليبيين، ويقدم تحقيق سي بي سي دليلاً بصرياً ملموساً على أن الأسلحة الغربية الصنع تساهم فعلياً في تغذية العنف على الأرض الليبية. وهذه ليست قصة كندية فحسب، بل هي قصة ليبية بامتياز. فكل بندقية تصل إلى جماعة مسلحة غير مأذونة تمثل تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين وآفاق المصالحة الوطنية والاستقرار الذي ينادي به الليبيون منذ أكثر من عقد. ويتحمل المجتمع الدولي، بما فيه كندا، مسؤولية تعزيز التحقق من المستخدم النهائي ودعم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا بآليات إنفاذ حقيقية لا ببيانات دبلوماسية وحسب.

الخطوات المقبلة

يتصاعد الضغط على الحكومة الكندية لإطلاق مراجعة رسمية لعملية ترخيص تصدير الأسلحة والتعاون الكامل مع التحقيقات الدولية حول تحويل الذخيرة. ومن المتوقع أن يدفع تحقيق سي بي سي إلى عقد جلسات استماع برلمانية في أوتاوا، فيما تدعو منظمات حقوق الإنسان إلى إجراء تدقيق مستقل لجميع الصادرات الدفاعية الكندية المتجهة إلى المناطق المتأثرة بالصراع في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. أما بالنسبة لليبيا، فإن هذه النتائج تعزز الحاجة الماسة إلى حكومة موحدة قادرة على تأمين الحدود ونزاح سلاح الميليشيات التي تواصل زعزعة استقرار البلاد. إن طريق السلام في ليبيا يتطلب إرادة سياسية داخلية فحسب، بل أيضاً محاسبة من تجارة الأسلحة الدولية التي تغذي العنف.

— ليبيا برس / مكتب ليبيا