تفشي وباء الكوليرا في السودان يودي بحياة المئات ومعدل وفيات يبلغ 13.7%

تفشي وباء الكوليرا القاتل يهدد بكارثة إنسانية أوسع في السودان الذي مزقته الحرب

بلغ معدل الوفيات الناجمة عن تفشي وباء الكوليرا المتسارع في السودان 13.7 في المائة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، بعد أن دمرت الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين البنية التحتية الصحية المنهارة أصلاً. ويحذر خبراء الصحة من أن تفشي المرض قد يتحول إلى كارثة إنسانية كبرى مع اقتراب موسم الأمطار الذي يُتوقع أن يسرّع وتيرة انتشار العدوى.

يُصنف السودان حالياً كأكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة. وتُضاف سلالة الكوليرا شديدة الخطورة إلى هذا المشهد المأساوي، مما أثار قلقاً بالغاً لدى وكالات الصحة الدولية التي تحذر من أن عدد الضحايا قد يرتفع بشكل كبير ما لم يتم التدخل الفوري.

منظومة صحية مدمرة بعد عامين من الحرب

أدى الصراع الذي اندلع في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى تدمير الأنظمة الحيوية في البلاد. فقد تعرضت المستشفيات للقصف، ودُمّرت محطات معالجة المياه، ونزح أكثر من 10 ملايين شخص قسراً من منازلهم.

وحذر الدكتور شبل السحباني، ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، من أن معدل الوفيات بسبب الكوليرا "مرتفع للغاية" بالفعل، وأنه من المتوقع أن يزداد سوءاً مع حلول موسم الأمطار. فالجمع بين الطرق المغمورة بالمياه، ومصادر المياه الملوثة، والنازحين الذين يعيشون في مخيمات مكتظة يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض المنقولة عبر المياه.

الأطفال الأكثر تضرراً

أفادت منظمة اليونيسف بأن الأطفال يتحملون العبء الأكبر من هذا التفشي. وأكدت المنظمة أنها تعمل مع وزارة الصحة السودانية وشركاء آخرين لحماية الأطفال من الكوليرا، لكنها شددت على الحاجة الماسة إلى المزيد من الإمدادات والأدوية الضرورية.

وحذرت اليونيسف في بيانها من أن "الكوليرا يمكن أن تقتل في غضون ساعات"، إذ يسبب المرض إسهالاً حاداً وقيئاً يؤديان إلى جفاف سريع في الجسم. وبين الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية — وهم بالملايين في السودان — يكون خطر الوفاة أعلى بكثير.

  • الكوليرا مرض قابل للوقاية والعلاج باستخدام أملاح الإماهة الفموية والمضادات الحيوية
  • الصراع المستمر يمنع فرق الإغاثة من الوصول إلى المجتمعات المتضررة
  • النزوح المستمر يجعل حملات التطعيم شبه مستحيلة التنفيذ
  • المنظومة الصحية الهشة انهارت بالكامل تحت وطأة الحرب
  • أكثر من 33 مليون شخص في السودان بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية

مخاوف من امتداد الأزمة إلى ليبيا والدول المجاورة

يحمل حجم الأزمة السودانية انعكاسات مباشرة على الدول المجاورة، وفي مقدمتها ليبيا. فمع عبور آلاف اللاجئين السودانيين إلى شرق ليبيا عبر منطقة الكفرة الحدودية، وضعت السلطات الصحية الليبية في حالة تأهب قصوى تحسباً لاحتمال تسجيل حالات كوليرا وافدة.

ويواجه القطاع الصحي في ليبيا، الذي لا يزال يتعافى من تداعيات أكثر من عقد من عدم الاستقرار، ضغوطاً إضافية بسبب هذا التدفق. ورغم أن وزارة الصحة الليبية لم تصدر بعد توجيهات رسمية بشأن الاستعداد للكوليرا، أكدت مصادر طبية في شرق ليبيا تعزيز إجراءات الفحص الصحي عند المنافذ الحدودية.

الاستجابة الدولية والاحتياجات العاجلة

دعت الأمم المتحدة إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية بشكل فوري. وأفادت أخبار الأمم المتحدة بأن التفشي الحالي هو نتيجة مباشرة لانهيار أنظمة المياه والصرف الصحي بسبب الحرب، حيث أصبح التغوط في العراء واستخدام مصادر المياه الملوثة واسع الانتشار في مخيمات النازحين.

وتطالب منظمة الصحة العالمية واليونيسف بوقف فوري لإطلاق النار للسماح للعاملين في المجال الصحي باحتواء التفشي. وتحذر منظمات الإغاثة من أنه بدون وقف الأعمال العدائية، قد يمتد وباء الكوليرا إلى خارج حدود السودان ليتحول إلى طارئ صحي إقليمي شامل.

وقال الدكتور السحباني: "هذه ليست مجرد أزمة سودانية فحسب، بل هي أزمة تهدد المنطقة بأسرها".

— ليبيا برس / مكتب الصحة