ليبيا أمام اختبار التنفيذ.. هل انتهى زمن الشعارات السياسية حقاً؟

سعد بن شرادة يدعو إلى العمل بينما يناقش أكثر من 120 قائداً مصير خارطة الطريق الأممية

بعد أشهر من الحوار المكثف الذي شارك فيه أكثر من 120 شخصية سياسية واجتماعية ليبية، اختتم الحوار الليبي المنظم أعماله لينتقل النقاش من التوصيات إلى واقع التنفيذ الصعب. والسؤال المحوري الآن: هل تستطيع ليبيا أخيراً تجاوز مرحلة الشعارات إلى العمل الملموس على الأرض؟

وفي تصريح له يوم السبت، وجه السياسي الليبي البارز سعد بن شرادة تحدياً مباشراً لمعارضي خارطة الطريق التي تدعمها الأمم المتحدة، داعياً إياهم إلى دعم تنفيذها أو تقديم بديل عملي. وتعكس تصريحاته إحباطاً متزايداً من سنوات الشلل السياسي التي أبقَت ليبيا أسيرة مفاوضات متعثرة ووعود غير منجزة.

خارطة الطريق الأممية: أساس هش

صُممت خارطة الطريق الأممية، التي اعتُمدت في أغسطس 2025، لتمهيد الطريق نحو الانتخابات والمصالحة الوطنية. وجاءت نتيجة محادثات أممية تهدف إلى إنهاء الأزمة الليبية المستمرة منذ عقد، والتي أدت إلى انقسام البلاد بين حكومات متنافسة وفصائل مسلحة منذ عام 2014.

غير أن التنفيذ ظل بطيئاً. فبنود رئيسية – تشمل توحيد المؤسسات العسكرية، وتحديد جدول زمني للانتخابات، وإنشاء ميزانية موحدة – لا تزال غير محققة. ويرى المنتقدون أن خارطة الطريق تفتقر إلى آليات إنفاذ واضحة، بينما يؤكد المؤيدون أنها تظل أفضل إطار متاح للسلام.

تحدي بن شرادة: ما وراء الخطاب

دعوة بن شرادة للمعارضين إلى "تقديم بديل، وليس مجرد اعتراضات" تعكس تعباً واسعاً من العرقلة السياسية. وشدد على أن زمن الشعارات قد ولى، وأنه يجب محاسبة الطبقة السياسية على تحقيق نتائج ملموسة.

وقال بن شرادة: "من حق كل من يعارض خارطة الطريق أن يفعل ذلك، ولكن مع هذا الحق تأتي مسؤولية تقديم بديل ملموس. ليبيا لا تتحمل المزيد من سنوات الانتظار بينما يعاني شعبها".

ما الذي حققه الحوار المنظم؟

جمع الحوار المنظم زعماء قبائل وممثلي مجتمع مدني وشخصيات حزبية ومنتدبين عسكريين من جميع المناطق الليبية. ومن أبرز الإنجازات:

  • الاتفاق على مبادئ تقاسم السلطة وتوزيع الثروة
  • وضع إطار للإصلاح القضائي والعدالة الانتقالية
  • توصيات بتوحيد مؤسسات الدولة تحت سلطة تنفيذية واحدة
  • آليات إشراك النساء والشباب في العملية السياسية

غير أن هذه تظل توصيات. الفجوة بين الاتفاقات الورقية والتنفيذ كانت المأساة المتكررة في ليبيا منذ 2011.

عقبات التنفيذ

ثمة عقبات متعددة تهدد خارطة الطريق. يظل انقسام القوات العسكرية والأمنية القضية الأكثر اشتعالاً، حيث تعمل الجماعات المسلحة تحت سلاسل قيادية متنافسة. أما إيرادات النفط الليبية، فما زالت عرضة للحصار السياسي والنزاعات المؤسسية.

ويحذر مراقبون دوليون من أنه دون إنفاذ ذي مصداقية، تخاطر خارطة الطريق بأن تصبح اتفاقاً آخر غير منفذ. وقد حثت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جميع الأطراف على الانتقال من الحوار إلى الفعل، مؤكدة أن صبر المواطنين بدأ ينفد.

ماذا ينتظر الليبيون؟

بالنسبة للمواطن الليبي العادي، غالباً ما يبدو النقاش السياسي في دوائر النخبة بعيداً عن همومه اليومية. انقطاع الكهرباء، وضعف الرعاية الصحية، وارتفاع البطالة، وانعدام الأمن – كلها تحديات لا تزال تحدد ملامح الحياة اليومية. ويعرب كثيرون عن شكوكهم في استعداد الطبقة السياسية للتغيير الحقيقي.

الاحتجاجات في طرابلس ومدن أخرى طالبت بتحسينات ملموسة. والرسالة واضحة: لقد سمع الليبيون ما يكفي من الوعود، وهم يريدون نتائج.

الطريق إلى الأمام

الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة. هل تستطيع القوى السياسية الليبية تنحية المصالح الفئوية جانباً للاتفاق على خطة تنفيذ؟ أم أن خارطة الطريق ستنضم إلى المبادرات السابقة التي وعدت كثيراً ولم تحقق شيئاً؟

نافذة الفرصة تضيق. فالجهات الإقليمية والدولية سئمت الأزمة الممتدة، وموارد إعادة الإعمار مرهونة بالاستقرار السياسي. والخيار يبقى بيد الليبيين وحدهم.

— ليبيا برس / مكتب السياسة