الليشمانيا الجلدية في شمال غرب ليبيا: 13625 حالة تُعلن أزمة صحية متصاعدة

حجم الانتشار والأرقام الرئيسية

سجّلت المستشفيات الليبية ما يُقدَّر بـ 13,625 حالة إصابة بالليشمانيا الجلدية خلال الفترة بين عامي 2019 و2022، وفقاً لبيانات إدارة مكافحة الأمراض الحيوانية المنشأ بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض في طرابلس. وقد سُجِل أكبر عدد من الحالات في عام 2019، أعقبه انخفاض تدريجي خلال السنوات اللاحقة — غير أن المرض لا يزال يشكّل تحدّياً صحياً جسيماً في مختلف أنحاء البلاد، ولا سيّما في منطقة الشمال الغربي.

والليشمانيا الجلدية مرض طفيلي ينتقل عن طريق لدغ ذباب الرمل المُعدِي، وقد بات مصدر قلق صحي كبير في ليبيا منذ أكثر من خمسة عقود. يتسبب المرض في آفات جلدية قد تؤدي إلى ندوب شديدة وإعاقة ووصمة اجتماعية عميقة — خاصة بين النساء والأطفال في المجتمعات الريفية.

الفئات الأكثر تضرراً

تتراوح أعمار المصابين بين شهر واحد و95 عاماً، ويُشكّل الذكور 57.60% من الحالات مقابل 42.40% للإناث. وتُظهر البيانات المأخوذة من 40 موقعاً موطوناً عبر 10 بلديات أن المرض يضرب بشكل غير متناسب المجتمعات الأكثر فقراً التي تعيش في ظروف سكنية وبيئية صعبة — حيث تزدهر بيئات تكاثر ذباب الرمل.

ويوجد شكلان من المرض في ليبيا: الليشمانيا الجلدية الحيوانية المنشأ التي تسببها طفيليات الليشمانيا الرئيسية وتنتقل من مستودنات حيوانية تشمل الثدييات البرية والأليفة، والليشمانيا الجلدية البشرية المنشأ التي تسببها طفيليات الليشمانيا المدارية وتنتقل بشكل رئيسي من إنسان إلى آخر. وقد تم توثيق كلا الشكلين في مناطق شمال الغرب بما فيها الجبل الغربي والجفرة ومصراتة والمرقب وطرابلس وزتنان والغريان.

حقائق أساسية

  • 13,625 حالة إجمالية مُبلَّغ عنها بين عامي 2019 و2022 في المستشفيات الليبية
  • 40 موقعاً موطناً تتم مراقبتها عبر 10 بلديات في شمال غرب ليبيا
  • 57.6% ذكور و42.4% إناث — الذكور يواجهون خطر تعرض أعلى
  • ذروة الانتشار: 2019 — أعلى معدل إصابة مسجل قبل الانخفاض التدريجي
  • العلاج بالتبريد أصبح الخط العلاجي الأول في المناطق عالية الانتشار
  • 7,180 حالة سُجلت في المحافظات الريفية منذ عام 2006، مما يؤكد وطأة المرض منذ عقود

تحديات التشخيص والعلاج

يعتمد التشخيص السريري للليشمانيا الجلدية في ليبيا بشكل رئيسي على خصائص الآفات والبيانات الوبائية، بينما يتم التأكيد المخبري باستخدام صبغة غيمسا. وأصبح العلاج بالتبريد الخيار العلاجي الأول في المناطق ذات معدلات الانتشار المرتفعة، رغم أن الوصول إلى الرعاية الطبية المستمرة يظل تحدياً في ظل عدم الاستقرار المستمر في البلاد.

وقد أشار الدكتور أيمن البدرى، الباحث في علم الطفيليات بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض، إلى أن ليبيا لا تملك تقديراً موثوقاً للعبء الحقيقي للمرض بسبب ضعف أنظمة الترصد وعدم اكتمالها. ويبقى نقص الإبلاغ مصدر قلق بالغ — إذ قد يكون العدد الفعلي للحالات أعلى بكثير من الأرقام الرسمية المعلنة.

لماذا يهم هذا الليبيين؟

بالنسبة للمجتمعات في شمال غرب ليبيا، الليشمانيا الجلدية ليست مجرد إحصائية صحية مجردة — إنها واقع يومي. تواجه العائلات في المناطق الريفية للجبل الغربي وزليتن والمناطق المحيطة تعرضاً متكرراً للمرض، مع تحمّل الأطفال والنساء العبء المرئي للآفات والندوب. يحمل المرض وصمة اجتماعية عميقة تؤدي في كثير من الأحيان إلى العزلة والضيق النفسي.

وقد أضعف عدم الاستقرار السياسي والأمني المستمر في ليبيا أنظمة الترصد وإدارة الأمراض بشكل كبير. وصنّفت منظمة الصحة العالمية الليشمانيا كمرض موطن في 98 دولة، مع تأثر أكثر من 12 مليون شخص حول العالم. وفي ليبيا، يشكّل ترافق انهيار البنية التحتية الصحية مع النزوح السكاني ومحدودية برامج مكافحة النواقل بيئة خصبة لتفشي المرض دون رادع.

التطلع إلى المستقبل

في حين أن الانخفاض عن ذروة عام 2019 يقدم تفاؤلاً حذراً، تحذر السلطات الصحية من أن ليبيا تواجه خطر عودة الانتشار ما لم يتم الاستدامة في الاستثمار بالترصد ومكافحة النواقل. وقد دعت المنظمات الدولية بما فيها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الصحة الأمريكية إلى تعزيز جمع البيانات والتعاون العابر للحدود لمكافحة الليشمانيا في شمال أفريقيا. وبالنسبة للعائلات الليبية في المناطق المتأثرة، يعتمد الطريق الأمامي على العمل المحلي والدعم الدولي معاً.

— ليبرس / مكتب الصحة