فرشاة غسيل سيارات أوتوماتيكية دوارة بزاوية 360 درجة
وفر 9%! اشترِ فرشاة غسيل سيارات أوتوماتيكية دوارة بزاوية 360 درجة بسعر 274.95 د.
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أشار عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية، إلى انفتاح مشروط على المبادرة الأميركية الرامية إلى حل الأزمة السياسية الممتدة في البلاد. وبحسب صحيفة «الشرق الأوسط»، حدد الدبيبة ما أسماه «المحددات الوطنية»؛ وهي شروط مسبقة يراها ضرورية قبل انخراط حكومته في أي خارطة طريق سياسية خارجية. وتسعى المبادرة التي يقودها مبعوث البيت الأبيض مسعد بولس إلى إنهاء الانقسام المؤسسي الذي أصاب ليبيا بالشلل منذ انهيار العملية الانتخابية في عام 2021.
تتركز شروط الدبيبة على الحفاظ على الطابع المدني للدولة ومنع أي عودة للحكم العسكري. ويعكس هذا المخاوف العميقة السائدة في غرب ليبيا بشأن احتمال عودة نفوذ خليفة حفتر في أي حكومة موحدة. ويظل إرث حرب طرابلس 2019-2020، التي خلّفت آلاف الضحايا ودماراً واسع النطاق، عاملاً حاسماً في تشكيل الموقف السياسي في المنطقة الغربية.
ويصر الدبيبة أيضاً على أن أي تسوية سياسية يجب أن تشمل جميع الأقاليم الليبية الثلاثة – طرابلس وبرقة وفزان – ضمن إطار انتخابي شفاف يضمن المشاركة العادلة. ويشمل مطلب رئيسي آخر توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية تحت قيادة مدنية موحدة. وتؤكد حكومة الدبيبة أنه من دون وجود جهاز أمني موحد، فإن أي اتفاق سياسي سيظل هشاً وعرضة للاضطرابات المسلحة من قبل الميليشيات المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.
تمثل هذه المبادرة واحدة من أبرز الجهود الأميركية الرامية لكسر الجمود السياسي في ليبيا خلال السنوات الأخيرة. وقد أجرى مسعد بولس جولات مكوكية بين طرابلس وبنغازي والعواصم الإقليمية سعياً للتوصل إلى توافق بشأن إطار انتخابي وهيكل حكم موحد. وأعربت المؤسسات في الشرق الليبي، بما في ذلك مجلس النواب وقيادة الجيش الوطني الليبي، عن دعمها العلني للخطة. وذكرت الجزيرة أن المعسكر الشرقي ينظر إلى المقترح الأميركي كمسار قابل للتطبيق، شريطة أن يضمن ترتيبات أمنية مقبولة للطرفين.
غير أن الموقف الحذر لحكومة الوحدة الوطنية يسلط الضوء على التوازن الدقيق الذي يجب على بولس تحقيقه. فلا تزال الفصائل في غرب ليبيا تتخوف من أي ترتيب يمكن أن يعزز مكانة حفتر السياسية، بالنظر إلى الحرب والتكاليف البشرية التي تكبدتها العاصمة والمناطق المحيطة بها.
وفقاً لصحيفة «الشرق الأوسط»، يتصاعد رفض المبادرة في مدن غرب ليبيا، ومنها مصراتة والزاوية وطرابلس. ويشير محللون إلى أن العديد من السكان يعتبرون أي تسوية يشارك فيها حفتر بمثابة خطوة إلى الوراء. وقال مراقبون للصحيفة: «الرفض متجذر في مخاوف حقيقية من إعادة إنتاج الحكم العسكري تحت غطاء مختلف».
تخلق هذه المشاعر الشعبية بيئة معقدة للدبيبة، الذي يضطر إلى الموازنة بين الضغوط الدبلوماسية الدولية والحقائق السياسية الداخلية. وتعمل «المحددات الوطنية» التي أعلنها كآلية للتزامه الدبلوماسي مع حماية قاعدته السياسية. فمن خلال وضع خطوط حمراء واضحة، يطمئن الدبيبة القوى المحلية بأنه لن يقبل بشروط غير مواتية.
تمتد الأزمة الليبية إلى ما وراء الحدود. فقد أبدت تركيا، الداعمة لحكومة الوحدة الوطنية، دعماً حذراً للمبادرة لكنها تشترط انسحاب جميع القوات الأجنبية. وتدعو مصر، الداعم الرئيسي للمعسكر الشرقي، إلى حل شامل يتناول الأبعاد الأمنية والسياسية معاً. كما تحتفظ الإمارات والجزائر بنفوذ لدى أطراف ليبية مختلفة.
ويعكس الموقف المشروط للدبيبة حسابات استراتيجية تتعلق بالتوقيت. ففي ظل غياب جدول زمني واضح للانتخابات وتزايد الإرهاب العام، يبدو أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية يضع نفسه في موقع حارس البوابة للتحول المدني في ليبيا – وهو دور قد يعزز موقعه في أي ترتيب مستقبلي لتقاسم السلطة.
تشير مصادر دبلوماسية إلى أن بولس سيقدم نسخة منقحة من المبادرة في الأسابيع المقبلة، تتضمن ملاحظات الجانبين الشرقي والغربي. ويبقى السؤال حول ما إذا كانت المحددات الوطنية للدبيبة ستجد طريقها إلى الصيغة النهائية، وهو اختبار لجدية جميع الأطراف المعنية.
لقد استمر الانقسام السياسي في ليبيا لأكثر من عقد، وكل مبادرة فاشلة كانت تزيد من تآكل ثقة الجمهور في العملية السياسية. وقد تمثل الجهود الأميركية واحدة من أفضل الفرص الأخيرة لكسر الحلقة المفرغة – لكن النجاح يتطلب من جميع الأطراف تجاوز المواقف المشروطة نحو تسوية حقيقية ومصالحة وطنية شاملة.
— ليبيا برس / مكتب السياسة