الدبيبة يواجه العصيان المدني بالخرطوش.. إطلاق النار على المتظاهرين يؤجج الغضب في غرب ليبيا

تقارير تؤكد استخدام الذخيرة الحية لتفريق المحتجين بينما يطالب الآلاف بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية

واجهت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة أخطر تحدٍ لها منذ توليها السلطة، مع اجتياح موجة احتجاجات شعبية وعصيان مدني واسع النطاق لغرب ليبيا، وسط تقارير مؤكدة عن إطلاق قوات الأمن النار بالخرطوش والذخيرة الحية على المتظاهرين في العاصمة طرابلس.

الاحتجاجات التي انطلقت بسبب انقطاع الكهرباء المزمن وموجة الحر الشديدة، تحولت بسرعة إلى حركة شعبية تطالب بإسقاط الحكومة. وأفاد شهود عيان لوسائل إعلام محلية بأن أفراد الأمن أطلقوا أعيرة نارية وخرطوشًا باتجاه المحتجين في عدة أحياء بطرابلس، مما ضاعف الغضب وأشعل التوتر في الشارع الليبي.

إعلان العصيان المدني في مدن غرب ليبيا

أعلن أهالي تاجوراء، شرق العاصمة طرابلس، إغلاق جميع المؤسسات العامة والدخول في "عصيان مدني شامل"، مطالبين بإسقاط حكومة الدبيبة وجميع الهيئات السياسية، وذلك على خلفية الفشل المنهجي في إدارة الشأن العام الليبي، وفق بيان نقلته إرم نيوز.

وحذت مدينة الزاوية، الواقعة على بعد 45 كيلومترًا غرب طرابلس، حذو تاجوراء، فأعلن "حراك أبناء الزاوية" في بيان رسمي التحرك المدني السلمي وتعليق العمل في جميع المؤسسات والمرافق العامة داخل المدينة، مع استثناء واضح للمستشفيات والمراكز الطبية وخدمات الإسعاف والطوارئ.

وفي منطقة سوق الجمعة وسط طرابلس، أعلن النشطاء انضمامهم إلى سلسلة التحركات الاحتجاجية داعين إلى عصيان مدني سلمي، مع التأكيد على رفض أي مظاهر مسلحة أو أعمال تهدد أمن المواطنين أو تعرضهم للخطر.

جذور الغضب: الكهرباء والفساد وانتخابات مسروقة

المظالم التي تغذي الاحتجاجات متشعبة. تعاني معظم المناطق الليبية من انقطاعات حادة ومتكررة للتيار الكهربائي في الأيام الأخيرة، تفاقمت بسبب موجة حر غير مسبوقة تجاوزت فيها درجات الحرارة 45 درجة مئوية في عدة مدن، مما تسبب في أضرار كبيرة للمواطنين.

لكن مطالب المحتجين تتجاوز الخدمات الأساسية. يطالب المتظاهرون برحيل حكومة الوحدة الوطنية التي يصفونها بأنها "منتهية الولاية" وغير شرعية، والتسريع بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تأجلت مرارًا منذ انهيار الخريطة الانتخابية لعام 2021، ومحاسبة المسؤولين المتورطين في قضايا الفساد.

وجاء في بيان لحراك تاجوراء نقلته اليوم السابع: "الحكومة فشلت في إدارة الدولة وعرقلت الانتخابات.. إنها منتهية الولاية ويجب أن تسقط".

التصعيد الخطير: الرصاص الحي في مواجهة العصيان

أخذ الوضع منعطفًا دراماتيكيًا حين أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين باستخدام الخرطوش والذخيرة الحية، وفق تقارير متعددة من عين المكان. وأفاد التقرير الرئيسي لأخبار ليبيا 24 بأن الدبيبة "واجه العصيان بالخرطوش، وأطلق النار على المتظاهرين، مما أجج الغضب والشارع يهتف: حكومة الوحدة ساقطة لا محالة".

استخدام الخرطوش — ذخيرة بنادق الصيد التي تحتوي على كريات معدنية صغيرة متعددة — يثير قلقًا بالغًا لدى مراقبي حقوق الإنسان، إذ غالبًا ما يُستخدم لتفريق الحشود لكنه يسبب إصابات خطيرة وقد ارتبط بحالات وفاة في حملات قمع سابقة في المنطقة.

الحراك السلمي يتمسك باللاعنف رغم القمع

على الرغم من الرد الأمني العنيف، أكد منسقو الاحتجاجات مرارًا تمسكهم بالأساليب السلمية. رفضت جميع حركات المواطنين المنسقة للعصيان المدني أي اعتداء على المواطنين أو الممتلكات العامة والخاصة، وشددت على استمرار الخدمات الإنسانية دون انقطاع.

تتركز المطالب المعلنة على خمس نقاط رئيسية: رحيل حكومة الوحدة الوطنية، الإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، محاسبة المتورطين في الفساد، إنهاء الانقسام السياسي، وتحسين الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء والصحة والأمن.

ليبيا عند مفترق طرق

تمثل هذه الاحتجاجات الواسعة أكبر تحدٍ يواجه حكومة الدبيبة منذ توليها السلطة عبر منتدى الحوار السياسي الليبي برعاية الأمم المتحدة مطلع 2021. يتمسك الدبيبة بالسلطة رافضًا التنحي، بحجة أن ولايته تستمر إلى حين إجراء الانتخابات، بينما يؤكد منتقدوه — بمن فيهم مجلس النواب الليبي في طبرق — أن شرعية حكومته انتهت بانهيار خارطة الطريق الانتخابية.

وتعكس الاحتجاجات إحباطًا شعبيًا عميقًا من الوضع السياسي الراهن الذي أبقى ليبيا منقسمة بين حكومات ومؤسسات متنافسة لأكثر من عقد. ولا تزال بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لم تصدر بيانًا بشأن العنف، لكن المراقبين الدوليين يتابعون التطورات عن كثب.

مع إشراق شمس الاثنين فوق طرابلس، كانت الهتافات التي تتردد في شوارع العاصمة واضحة: لآلاف الليبيين، لم يعد هناك صبر يُنتظر من الطبقة السياسية.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار