ماكينة حلاقه الاماكن الحساسة
وفر 14%! اشترِ ماكينة حلاقه الاماكن الحساسة بسعر 278.4 د.ل فقط في ليبيا. متوفر ح
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تتجه ليبيا نحو انقطاع كامل للتيار الكهربائي بعد أن أغلقت الاحتجاجات خطوط إمدادات الغاز التي تغذي محطات توليد الطاقة في مجمع مليتة الصناعي، على بعد 115 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس. وأعلنت الشركة العامة للكهرباء حالة الطوارئ الوطنية، محذّرة من أن الشبكة الكهربائية في البلاد تواجه انهياراً وشيكاً قد يغرق المدن في ظلام دامس.
وتعكس الاحتجاجات التي اندلعت في طرابلس وعدد من المدن الغربية، الغضب الشعبي المتصاعد بسبب الانقطاعات المزمنة للتيار الكهربائي التي تصل إلى 10 ساعات أو أكثر يومياً، بالتزامن مع موجة حرّ صيفية قاسية. وأغلق المحتجون الطرقات واحتلوا مبانٍ حكومية، لكن إغلاق خطوط الغاز في مجمع مليتة مثّل تصعيداً خطيراً يهدد إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء.
أكد الدكتور محمد يوسف درميش، المشرف السابق على الملف الاقتصادي والاجتماعي بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، في تصريح لـ"عين ليبيا"، أن البلاد تواجه احتمالاً واقعياً للتعتيم الشامل. وقال درميش: "هذا أصبح احتمالاً طبيعياً في ظل الظروف التي تمر بها الدولة".
وأرجع درميش الأزمة إلى عوامل متعددة ومترابطة، أبرزها الانقسامات السياسية وتداعياتها، وسوء الإدارة المالية، وسوء اختيار القيادات، وعقود من التخطيط الفاشل. وأشار إلى أن الدولة الليبية حاولت التوسع في أعمال الصيانة وخلق بدائل للطاقة عبر مشاريع الطاقة الشمسية والرياح بين عامي 2006 و2011، لكن هذه المشاريع لم تكتمل أبداً.
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط التوقف الكامل للإنتاج في حقل الفيل النفطي والتوقف الجزئي في حقل الوفاء، مما يزيد من تعقيد الأزمة. وتهدد هذه التوقفات ليس فقط توليد الكهرباء بل المصدر الرئيسي للدخل القومي الليبي. وبحسب المؤسسة، أدى إغلاق خطوط إمدادات الغاز في مليتة إلى تفاعل متسلسل في قطاع الطاقة، أثر على توليد الكهرباء محلياً وعلى القدرات التصديرية.
يهدف إعلان الشركة العامة للكهرباء حالة النفير العام إلى تمكين العاملين من التعامل مع ما وصفته بأنه حدث خارج عن إرادتهم. غير أن درميش أكد أن المشكلة الأساسية تكمن في سوء التخطيط وليس في أداء الموظفين. وأوضح أن تأثير انقطاعات الكهرباء على الاقتصاد الليبي كبير جداً، باعتبار أن الكهرباء تدخل في جميع مجالات الحياة، محذراً من أن استمرار الأزمة يعيق النشاط الاقتصادي ويؤثر على الدخل القومي.
أزمة الكهرباء في ليبيا ليست وليدة اللحظة. فقد أوضح درميش أن الدولة عانت منذ منتصف العقد الأول من الألفية من عدم القدرة على بناء بنية تحتية مستدامة للطاقة. وأدى الفشل في استكمال مشاريع الطاقة المتجددة إلى جعل البلاد تعتمد كلياً على محطات تعمل بالغاز، أصبحت الآن عرضة لانقطاع الإمدادات وتهالك البنية التحتية. كما أن الانقسام السياسي بين الحكومات المتنافسة أصاب عملية اتخاذ القرار بالشلل.
وقال درميش: "سوء توظيف الأموال والموارد، وسوء اختيار القيادات، وسوء التخطيط — هذه هي الأسباب الحقيقية التي أوصلتنا إلى هذا المفرق الخطير".
تأتي أزمة الكهرباء في وقت بالغ الحساسية للاقتصاد الليبي. فبينما كان قطاع النفط يحقق أقوى أداء له منذ أكثر من عقد في منتصف 2026، تهدد الاضطرابات الحالية بعكس هذه المكاسب. وأكد درميش أن سوء إدارة ملف الكهرباء يخلق حلقة مفرغة تستنزف الإيرادات الوطنية.
أما المواطنون، فهم يدفعون الثمن غالياً. فإلى جانب الإحباط اليومي من انقطاع الكهرباء لـ10 ساعات في درجات حرارة صيفية لاهبة، تُغلق المحال التجارية أبوابها، ويفسد الغذاء على نطاق واسع، وتتوقف مضخات المياه التي تعتمد على الكهرباء عن العمل في العديد من المناطق.
دعا درميش متخذي القرار إلى حماية المؤسسات الاستراتيجية، وحث المواطنين على المطالبة بحقوقهم بالطرق السلمية دون لجوء إلى العنف. وناشد النخب السياسية والقيادات والشخصيات العامة ووسائل الإعلام المساهمة في تهدئة الأوضاع. واختتم بالقول: "استمرار هذه الأزمة يحمل تداعيات خطيرة ستؤثر على مجمل الحياة الإنسانية في البلاد، ويجب على الجميع العمل معاً لتجنب الأسوأ".
— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد