ماكينة حلاقه الاماكن الحساسة
وفر 14%! اشترِ ماكينة حلاقه الاماكن الحساسة بسعر 278.4 د.ل فقط في ليبيا. متوفر ح
🛒 تسوق الآن
Libya Press
قبل عقد من الزمن، كانت الإجابة عن سؤال من يتحكم في شرق المتوسط بسيطة: من ينتج أكبر كمية من الغاز. لكن اليوم، لم تعد النفوذ الإقليمي مرتبطاً بالدول التي تمتلك أكبر احتياطيات، بل بتلك التي تسيطر على البنية التحتية التي يمر عبرها الغاز. مصر وتركيا تبرزان كأبرز المتسابقين في هذا السباق، وهو ما يعيد رسم تحالفات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2026، بينما تقع ليبيا على مفترق طرق هذه الطموحات المتنافسة.
يحتوي شرق البحر الأبيض المتوسط على ما يُقدر بـ 3.5 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي عبر المناطق الاقتصادية الخالصة لإسرائيل ولبنان ومصر وقبرص وتركيا وفلسطين. لكن عصر "من يملك أكثر" قد انتهى. ساحة المعركة الجديدة هي البنية التحتية — خطوط الأنابيب ومحطات التسييل وموانئ التصدير التي تحدد من يوصل غازه إلى الأسواق الأوروبية والعالمية. تمتلك مصر محطتي إدكو ودمياط لإسالة الغاز بطاقة إجمالية تتجاوز 17 مليون طن سنوياً، مما يضع القاهرة كمركز إقليمي رئيسي لتصدير الغاز. في المقابل، تستغل تركيا موقعها الجغرافي الاستراتيجي وشبكة خطوط أنابيبها لوضع نفسها كممر عبور لا غنى عنه نحو أوروبا.
قال الدكتور جودت بهجات، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الدفاع الوطني: "الدول التي تسيطر على الأنابيب والموانئ هي التي ستكتب قواعد سياسة الطاقة في شرق المتوسط خلال العقدين المقبلين. البنية التحتية المصرية للإسالة تمنحها نفوذاً هائلاً، لكن الموقع الجغرافي التركي كجسر نحو أوروبا لا يقل قوة. السؤال ليس من يملك غازاً أكثر، بل من يتحكم في المسار."
بالنسبة لليبيا، فإن سباق الغاز في شرق المتوسط ليس لعبة جيوسياسية بعيدة. فليبيا تشترك في حدود بحرية مع المناطق المتنازع عليها وتمتلك احتياطيات كبيرة من الغاز البحري في البحر المتوسط. نتائج المنافسة المصرية التركية على البنية التحتية ستؤثر مباشرة على قدرة ليبيا على تطوير مواردها الغازية وتصديرها. أي إطار طاقة إقليمي يستبعد ليبيا يعرض مليارات الأمتار المكعبة من الغاز الليبي للبقاء راكدة في البحر. علاوة على ذلك، فإن الاستقطاب المتعمق بين محور مصر وقبرص واليونان وإسرائيل من جهة وتركيا من جهة أخرى يضع طرابلس تحت ضغط للانحياز لطرف وهو توازن دقيق لبلد لا يزال يتعامل مع انقسامات سياسية داخلية. يجب على صانعي القرار الليبيين الانخراط بفاعلية في الدبلوماسية الطاقة الإقليمية لضمان عدم تهميش حقوق ليبيا البحرية وإمكاناتها المواردية.
يتميز مشهد الطاقة في شرق المتوسط عام 2026 بمنافسة البنية التحتية وتحالفات متحولة وصراعات غير محلولة. بينما تُعزز مصر موقعها كمركز إقليمي للغاز وتدفع تركيا بطموحاتها في خطوط الأنابيب، فإن الفرصة أمام ليبيا لتأمين مكانها في هيكل الطاقة الإقليمي هي الآن. القرارات التي ستُتخذ في القاهرة وأنقرة وأثينا وتل أبيب خلال الأشهر المقبلة ستشكل مستقبل الطاقة في شمال أفريقيا لعقود. بالنسبة لليبيين، البقاء على اطلاع والمشاركة في هذا المشهد المتطور ليس خياراً بل ضرورة لحماية المصالح الاستراتيجية للوطن في البحر المتوسط.
— ليبيا برس / مكتب السياسة