الليلة.. «تغطية خاصة» تناقش: الكهرباء في ليبيا.. أزمة إدارة أم صراع صلاحيات؟

أزمة الكهرباء في ليبيا تبلغ مستويات حرجة مع ارتفاع حرارة الصيف إلى أكثر من 40 درجة مئوية

تبث قناة «الوسط» الليلة حلقة جديدة من برنامج «تغطية خاصة» في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت ليبيا، لتتناول واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً: أزمة الكهرباء. وتطرح الحلقة سؤالاً جوهرياً: هل انقطاع التيار الكهربائي هو أزمة إدارة أم صراع صلاحيات بين المؤسسات؟

يأتي البث في وقت تعاني فيه المدن الليبية من انقطاعات متواصلة تمتد لنحو 12 ساعة يومياً، مع درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية في معظم المناطق.

حجم الأزمة

تعاني ليبيا من نقص مزمن في الكهرباء منذ عقود، لكن المشكلة تفاقمت بشكل حاد في عام 2026. وتشير تقارير الشركة العامة للكهرباء إلى اتساع الفجوة بين قدرة التوليد والطلب، لا سيما خلال شهري يوليو وأغسطس.

أثر طرح الأحمال على المراكز الحضرية الكبرى بما في ذلك طرابلس وبنغازي ومصراتة وسبها. واضطرت المستشفيات ومحطات ضخ المياه إلى العمل بمولدات احتياطية.

فشل إداري أم شلل مؤسسي؟

يستعرض البرنامج تفسيرين متنافسين. الأول يشير إلى عقود من سوء الإدارة: ضعف التخطيط وإهمال صيانة البنية التحتية وعدم كفاية الاستثمار. الثاني يسلط الضوء على المشهد السياسي المجزأ، حيث تسيطر مؤسسات متنافسة ومجموعات مسلحة على أجزاء من البنية التحتية للطاقة.

وقال الدكتور محمد يوسف درميش، المشرف السابق بالمركز الوطني للدراسات والبحوث العلمية، لـ«عين ليبيا» إن الأزمة نتيجة إخفاقات متراكمة على مدى عقود. وأضاف: «المشكلة الأساسية هي سوء الإدارة والتخطيط وعدم مواكبة النمو السكاني وغياب الصيانة المستمرة».

نقص الوقود وتبادل الاتهامات

شهدت الأسابيع الأخيرة سجالاً حاداً بين رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة والشركة العامة للكهرباء حول المسؤولية عن الانقطاعات. وتؤكد الشركة أنها حذرت الحكومة من نقص الوقود، في حين انتقد الدبيبة أداءها.

سلسلة توريد الوقود مسيسة إلى حد كبير، حيث تتوزع السيطرة بين فصائل متنافسة. وقد خلقت الإعانات الضخمة التي تبلغ مليارات الدولارات حوافز للتهريب. وتحذر الشركة من أنه بدون وقود كافٍ، لا يمكن للمحطات العمل بكامل طاقتها.

عقود من نقص الاستثمار

بين عامي 2007 و2011، أطلقت الدولة الليبية مشاريع كبرى شملت محطة أوباري ومحطة خليج سرت، إلى جانب مشاريع للطاقة الشمسية والرياح. لكن أحداث 2011 أوقفت جميع هذه المبادرات تقريباً.

واستمر النمو السكاني والتوسع العمراني دون توقف، لكن الشبكة الكهربائية لم تواكب ذلك. تم ربط أحياء ومدن جديدة بشبكة كانت تعمل أصلاً فوق طاقتها، والنتيجة نظام ينهار تحت ضغط الطلب في ساعات الذروة.

الطاقة المتجددة: فرصة ضائعة

تتمتع ليبيا بأعلى مستويات الإشعاع الشمسي في حوض المتوسط، لكن الطاقة المتجددة لا تمثل سوى أقل من واحد في المئة من التوليد. ويرى الخبراء أن التوليد الشمسي الموزع يمكن أن يخفف الضغط على الشبكة، خصوصاً في المناطق النائية.

ودعا الدكتور درميش إلى تشجيع المشاريع الزراعية والصناعية على اعتماد الطاقة الشمسية من خلال التمويل من مصرف التنمية والمصرف الريفي والمصرف الزراعي، مؤكداً أن ذلك سيخفف الأحمال على الشبكة الوطنية ويحسن توزيع الكهرباء.

ماذا تعني حلقة الليلة

بالنسبة لليبيين العاديين، لا يهم كثيراً الفرق بين أزمة إدارة وصراع صلاحيات. إنهم يتحملون ساعات الظلام ذاتها بغض النظر عن السبب. ما يسعون إليه هو إمداد موثوق بالكهرباء — خدمة أساسية لا تزال بعيدة المنال رغم ثروة ليبيا النفطية.

وخلص الدكتور درميش إلى القول: «ليبيا تمتلك الموارد والقدرات المالية لحل أزمة الكهرباء. ما ينقصنا هو الإرادة السياسية والإدارية لتنفيذ الحلول».

— ليبيا برس / مكتب الأخبار