شاشة سيارة لاسلكية
وفر 27%! اشترِ شاشة سيارة لاسلكية بسعر 1065.6 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، ال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
تواجه حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ضغوطاً سياسية متصاعدة من عدة جبهات، مع اشتداد المعارضة الداخلية للتسوية السياسية التي ترعاها الولايات المتحدة وتعمق الجدل حول الشرعية القانونية للحكومة ومدى صلاحياتها. ووفقاً لتقارير صحيفة «الشرق الأوسط» ووسائل إعلام ليبية محلية، فإن هذه الضغوط المتقاربة تهدد بزعزعة استقرار المشهد السياسي الهش أصلاً في ليبيا، وتضع الدبيبة أمام معادلة سياسية معقدة بين الاستجابة للمواقف الرافضة في معقله السياسي وبين الحفاظ على علاقاته مع واشنطن.
تتعثر المبادرة السياسية التي تقودها الولايات المتحدة وتهدف إلى إنهاء الانقسام الليبي المستمر منذ سنوات، وسط معارضة واسعة في مدن غرب البلاد، ولا سيما مصراتة معقل الدبيبة وطرابلس. وكان مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس قد أعلن المبادرة الشهر الماضي، متعهداً بتوحيد مؤسسات الدولة ودمج المؤسسة العسكرية وتشكيل حكومة موحدة تُحضّر للانتخابات، مع بقاء الدبيبة في منصبه وفق ما تداولته أوساط سياسية.
غير أن المبادرة اصطدمت بمقاومة شديدة بعد تقارير أشارت إلى احتمال تكليف صدّام حفتر، نجل قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، بدور سيادي في التسوية المقترحة. وأثار هذا الاحتمال مخاوف الفصائل السياسية والعسكرية في غرب ليبيا، التي تخشى إعادة إنتاج الحكم العسكري في ظل استمرار تداعيات حرب عام 2019 على طرابلس.
قال عضو المجلس الأعلى للدولة محمد معزب لصحيفة «الشرق الأوسط» إن المعارضة للمبادرة تنبع من «مخاوف مشروعة»، واصفاً الاقتراح بأنه صيغة لتقاسم السلطة بين الدبيبة وحفتر برعاية أميركية، دون تفويض شعبي أو مسار انتخابي يمنح هذه الترتيبات شرعية سياسية. وحذّر معزب من أن «المبادرة قد تطيل الفترة الانتقالية بدلاً من إنهائها»، مضيفاً أنها تخاطر بتكريس الانقسام السياسي عبر ترسيخ الشخصيات المهيمنة حالياً على المشهد.
من جانبه، أعرب المحلل السياسي محمد محفوظ عن تشككه في فرص نجاح المبادرة بصيغتها الحالية، مشيراً إلى أن الغموض الذي يحيط بتفاصيلها يمنح رعاتها مساحة للمناورة السياسية. وتوقع محفوظ أن أي ضمانات تُمنح للفصائل في الغرب ستقابل بمطالب مماثلة من الشرق، مما يعكس انعدام الثقة العميق بين الجانبين ويصعّب الوصول إلى تسوية مستقرة.
يلفت المراقبون الانتباه إلى صمت الدبيبة المطبق تجاه المبادرة الأميركية، في مقابل الترحيب العلني من جانب القيادة العامة للجيش الوطني الليبي. وينقسم المحللون حول تفسير هذا الموقف؛ فبينما يرى البعض أن الدبيبة يفضّل ترك مهمة المعارضة للأصوات الرافضة في الشارع، يعتقد آخرون أنه يخشى أن تؤدي الترتيبات المقترحة إلى تهميشه.
ويرى المحلل السياسي حسام الدين العبدلي أن زخم الرفض يكشف أن الدبيبة لا يملك سيطرة كاملة على المشهدين السياسي والعسكري في غرب ليبيا، رغم شبكة علاقاته الواسعة. وأوضح العبدلي أن «استمرار موجة الرفض قد يضعف موقف الدبيبة في أي مفاوضات مستقبلية»، مرجحاً أن تدفع واشنطن إلى استكشاف خيارات سياسية بديلة إذا تعذر تمرير المبادرة.
يزيد من تعقيد المشهد أن التعديل الوزاري المحدود الذي أجراه الدبيبة مطلع العام الحالي، والذي طال خمس حقائب وزارية فقط، أعاد الجدل حول شرعية حكومته. وتجنّب التعديل الوزارات السيادية الحساسة، مما أثار تساؤلات الليبيين حول جدوى الإجراء وأولويات الحكومة الفعلية. ويُذكر أن مجلس النواب سحب الثقة من حكومة الدبيبة في سبتمبر 2021، إلا أنها استمرت في العمل، مما خلّف أزمة قانونية طويلة الأمد.
مع تصاعد الضغوط من الجبهتين المحلية والدولية، تبدو حكومة الدبيبة محاصرة بشكل متزايد — غير قادرة على إرضاء قاعدتها الشعبية في الغرب ولا استرضاء واشنطن، عالقة بين معسكر غربي رافض وإدارة شرقية منافسة تدعمها قوات الجيش الوطني الليبي. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت جهود الوساطة الدولية ستنجح في رأب الصدع السياسي، أم أن ليبيا تتجه نحو جولة جديدة من التجاذبات والانقسامات.
— ليبيا برس / مكتب السياسة