جهاز التدليك
وفر 39%! اشترِ جهاز التدليك بسعر 238.08 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عن
🛒 تسوق الآن
Libya Press
نشر وزير الاقتصاد والصناعة الليبي الأسبق عصر، نقداً شاملاً وخارطة طريق لإنقاذ الاقتصاد الليبي، في تحدٍ مباشر لحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وتقدم الخطة تشخيصاً تفصيلياً للفشل المؤسسي ووصفة علاجية تقوم على المساءلة القانونية والاستثمار الوطني واللامركزية.
أكد عصر أنه لا يمكن لأي دولة أن تنهض وهي تنتظر المستثمر الأجنبي ليبدأ البناء قبل أبنائها. فالمستثمر الوطني أكثر دراية بالبيئة المحلية وأقدر على تحمل مراحل التنمية الأولى، وأكثر ارتباطاً بمصلحة الوطن على المدى الطويل. وكتب: "عندما يرى الأجانب أن أبناء الدولة يثقون في اقتصادهم ويستثمرون فيه، تصبح تلك الثقة رسالة أقوى من أي حملة ترويجية".
وأكد عصر أن التطبيق السليم للقانون التجاري الليبي كفيل بالتخلص تلقائياً من كل مدير فاشل في المؤسسات العامة. وحدد آليات واضحة لذلك: الإغلاق الإلزامي للميزانية سنوياً، ومحاسبة الأرباح والخسائر، وتصنيف الديون، وتقارير المراجعين الداخليين والخارجيين. وقال: "في أول اجتماع لجمعية عمومية حقيقية يسقط المدير الفاشل".
وأشار إلى إحصائية صارخة تعكس عمق الأزمة: فبينما تبلغ أسعار الفائدة على الودائع 6% في ليبيا و25% في مصر، لا تستطيع معظم الشركات العامة تحقيق أرباح تفوق هذه النسب. وكان اختباره صريحاً — أي شركة لا تتجاوز أرباحها هذا الحد لم تحقق ربحية حقيقية.
ووصف الوزير الأسبق الهياكل التنظيمية في ليبيا بأنها "بناء سكن عشوائي" تختلط فيه الكوادر الفنية والإدارية والخدمية دون تمييز. وفي ظل حكومة متهمة بتضخيم الجهاز الإداري لأغراض سياسية، أصبح الموظفون منشغلين بأرقام الدرجات والرواتب بدلاً من مهامهم الوظيفية الفعلية. تُمنح الترقيات دون إثبات جدارة، مما يعمق ثقافة الاستحقاق على حساب الإنتاجية الحقيقية.
وقال عصر إن المستثمر، قبل أن يسأل عن حجم السوق، يسأل سؤالاً واحداً: "إذا اختلفت مع أحد، هل سأجد عدالة تحمي حقي؟". فالاقتصادات الحديثة لا تقوم على التصريحات بل على محاكم مستقلة وإجراءات واضحة وسرعة في فض النزاعات واحترام العقود. ودعا إلى إنشاء محاكم اقتصادية متخصصة وتطوير التحكيم التجاري، مشيراً إلى أن النزاعات التجارية في ظل الحكومة الحالية تظل عالقة لسنوات، مما يدفع رؤوس الأموال إلى الهجرة أو الاكتناز.
وفيما يتعلق بالمالية العامة، قال عصر: "قيمة الموازنة ليست في المبلغ المنفق، بل في الأثر الذي تتركه على حياة المواطنين". بعض الدول تحقق نتائج أكبر بموارد أقل لأنها تربط كل دينار بهدف واضح ومؤشرات أداء محددة. وهذا المقياس يمثل إدانة صامتة للميزانيات الضخمة التي أقرتها الحكومة المنتهية ولايتها دون تحسين الخدمات أو تطوير الصحة أو البنية التحتية.
وأخيراً، قدم عصر رؤية لامركزية جريئة: التنمية الحقيقية تنطلق من البلديات وليس من العاصمة وحدها. لكل مدينة ليبية ميزة تنافسية في الصناعة أو الزراعة أو السياحة يمكن أن تتحول إلى محرك للنمو. لكن حكومة تحتكر السلطة في طرابلس تحرم المدن من الشراكة في النهضة الوطنية، مما يشل الموارد المحلية ويخنق الطاقات الإنتاجية.
وهكذا تكتمل الصورة: رؤية واضحة من خبير اقتصادي متمرس تواجه واقعاً تفرضه حكومة تفتقر إلى الشرعية والإرادة، وتتجاهل وصفة تقوم على الثقة والعدالة والقانون واللامركزية.
— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد