من سبها إلى إدمونتون: فريق ليبي للروبوتات يمثل الوطن في أكبر مسابقة تكنولوجية عالمية بكندا

المؤسسة الوطنية للنفط ترعى أول فريق تقني في جنوب ليبيا للمنافسة في البطولة الدولية للروبوتات

في إنجاز غير مسبوق للشباب الليبي في مجال التكنولوجيا والابتكار، يمثل فريق القلعة للتقنية والروبوتات من مدينة سبها — أول فريق من نوعه في المنطقة الجنوبية — ليبيا في بطولة تحدي فيرست للتكنولوجيا ضمن فعاليات مهرجان كدايز في مدينة إدمونتون الكندية. وتجمع المسابقة فرقاً طلابية من كندا ومختلف دول العالم لعرض مهاراتهم في الهندسة والبرمجة والتصميم والابتكار.

وتأتي مشاركة الفريق الليبي بفضل الرعاية الكاملة من المؤسسة الوطنية للنفط، التي أعلنت توفير الدعم الشامل لتغطية جميع متطلبات المشاركة الدولية، بما في ذلك الإعداد اللوجستي والفني والتجهيزات اللازمة.

قصة نجاح من جنوب ليبيا إلى المحافل الدولية

تأسس فريق القلعة للتقنية والروبوتات في مدينة سبها عام 2020، ليكون أول فريق متخصص في الروبوتات في المنطقة الجنوبية بأكملها. ورغم محدودية الموارد والعزلة الجغرافية عن المراكز الحضرية الكبرى، واصل الفريق العمل والتدريب لسنوات في مجالات التصميم والنمذجة والبرمجة والمنافسة.

وجاءت لحظة الإنجاز الكبرى عندما تمكن الفريق من حصد المركز الأول في البطولة الإقليمية الليبية للروبوتات، التي نظمتها مؤسسة ليبوتكس، ليفوز بذلك بحق تمثيل ليبيا في المحفل الدولي، حيث يواجه الآن فرقاً من عشرات الدول في واحدة من أبرز مسابقات الروبوتات الشبابية عالمياً.

استثمار استراتيجي في كفاءات الشباب الليبي

أكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن رعايتها للفريق تعكس التزامها بالاستثمار في الكفاءات الوطنية الشابة وتمكين المبتكرين في جميع المدن والمناطق الليبية. وقالت المؤسسة في بيانها: "تأتي هذه الخطوة في إطار حرصنا على الاستثمار في الكفاءات الوطنية الشابة وتمكين المبدعين في مختلف المدن والمناطق الليبية، ودعم المواهب العاملة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار".

ويهدف دعم المؤسسة الوطنية للنفط لفريق سبها إلى تعزيز مشاركة الشباب الليبي في المجالات التقنية الحديثة، وإتاحة الفرص لاكتساب الخبرات المتقدمة ونقل المعرفة وتوظيفها في خدمة المجتمع وبناء مستقبل ليبيا.

حركة الروبوتات الليبية تنمو وتتوسع

تعد المشاركة الدولية لفريق القلعة جزءاً من حركة علمية أوسع تنمو في ليبيا. فوفقاً لمؤسسة ليبوتكس، شهد موسم "فك الشفرة" 2025-2026 مشاركة أكثر من 140 فريقاً من أكثر من 40 مدينة ليبية، وشارك فيه أكثر من 4,000 طالب تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً. ونُظمت خمس بطولات تأهيلية في مختلف أنحاء البلاد، توجت بالبطولة الوطنية التي أرسلت الفرق الفائزة إلى المسابقات الدولية.

تتحدى هذه المسابقة العالمية الطلاب لتصميم وبناء وبرمجة روبوتات قادرة على المنافسة المباشرة. ويتطلب التحدي السنوي من الروبوتات جمع الكرات وإطلاقها نحو أهداف محددة، مما يختبر كفاءة التصميم الميكانيكي والبرمجة الذاتية في آن واحد.

الموهبة الليبية تتحدى الجغرافيا

تحمل مشاركة فريق من مدينة سبها، الواقعة في عمق جنوب ليبيا، دلالة خاصة. فهي تؤكد أن الموهبة والطموح لا يقتصران على العواصم الساحلية، وأن الشباب الليبي من كل منطقة قادرون على المنافسة عالمياً حين تتوفر لهم الفرصة والدعم المناسبين.

وتسلط مشاركة الفريق في مسابقة إدمونتون الضوء على التنوع المتزايد للكفاءات الليبية في المحافل الدولية للعلوم والتكنولوجيا، وتعرض رأس المال البشري الليبي بعيداً عن الصورة النمطية للاضطرابات السياسية.

ويمثل المهندسون الشباب في فريق القلعة نموذجاً حياً للإرادة الليبية القادرة على البناء والابتكار والقيادة. فمسيرتهم من سبها إلى إدمونتون ليست مجرد منافسة، بل رسالة أمل بأن الجيل القادم يملك الأدوات والعزيمة لصنع مستقبل مشرق لليبيا.

— ليبيا برس / مكتب التقنية