انقطاع واسع للتيار الكهربائي يضرب ليبيا مع انهيار الشبكة وسط أعطال فنية وأزمة وقود واشتباكات

انقطاع كبير للتيار الكهربائي يغرق المدن الليبية في الظلام

انقطع التيار الكهربائي على نطاق واسع عن معظم المدن الليبية مساء الجمعة، مما ترك الملايين بدون كهرباء فيما عملت الشركة العامة للكهرباء على استعادة شبكة الكهرباء المنهارة. ويُعد هذا الانقطاع، الذي يُوصف بأنه الأشد منذ أشهر، قد عطّل المستشفيات وإمدادات المياه والاتصالات في جميع أنحاء البلاد.

بدأ انقطاع التيار الكهربائي عند غروب الشمس يوم الجمعة واستمر حتى يوم السبت، مع إعطاء فرق الطوارئ الأولوية لاستعادة البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مرافق الرعاية الصحية ومحطات ضخ المياه.

عطل فني يؤدي إلى انهيار متسلسل للشبكة

أفاد مصدر مسؤول في الشركة العامة للكهرباء لوسائل الإعلام المحلية أن انقطاع التيار الكهربائي نتج عن خلل فني في شبكة النقل الرئيسية، مما أدى إلى زيادة هائلة في التيار تسببت في فشل متسلسل وإيقاف وحدات توليد متعددة عن العمل، وصولاً إلى انهيار كامل للنظام.

وأوضح المصدر أن "الخلل حدث بشكل مفاجئ في أحد خطوط النقل الرئيسية، وقبل أن تتمكن أنظمة الحماية من عزله، انتشر الخلل عبر الشبكة، مما تسبب في تعثر وحدات التوليد بشكل تسلسلي".

وبدأت الشركة تنفيذ إجراء "البداية السوداء" — وهي عملية معقدة تقنياً لاستعادة الطاقة إلى شبكة مغلقة بالكامل، وتتطلب عادةً عدة ساعات من العمل المكثف.

اشتباكات الزاوية ونقص الوقود يعمقان الأزمة

مما زاد من تفاقم العطل الفني، أن الاشتباكات الأمنية الأخيرة في مدينة الزاوية ألحقت أضراراً جسيمة بمحطة كهرباء المدينة، مما تسبب في فقدان ما يقرب من 700 ميغاواط من قدرة التوليد، وفقاً لصحيفة الوسط. وتقع محطة الزاوية على بعد 45 كيلومتراً غرب طرابلس، وقد كانت ضحية متكررة لاشتباكات الجماعات المسلحة في هذه المدينة الساحلية الاستراتيجية.

وإلى جانب الأضرار المباشرة، يعاني قطاع الكهرباء في ليبيا من نقص مزمن في الوقود. وقد حذرت الشركة العامة للكهرباء مراراً من أن انخفاض إمدادات الغاز إلى محطات الطاقة، إلى جانب عدم كفاية صيانة البنية التحتية القديمة، قد دفع الشبكة إلى حافة الانهيار. وفي الأسابيع الأخيرة، عملت العديد من المحطات في شرق ليبيا وجنوبها بقدرة منخفضة أو توقفت بالكامل بسبب شح الوقود.

  • فقدان 700 ميغاواط من محطة الزاوية بسبب الاشتباكات الأمنية
  • نقص مزمن في الوقود يحد من توليد الطاقة في محطات متعددة
  • بنية تحتية متقادمة تعاني من سنوات من نقص الاستثمار

الانقسام السياسي واتهامات الفساد

تواجه الشركة العامة للكهرباء اتهامات متزايدة بالفساد وسوء الإدارة. وقد وثّقت وسائل إعلام ليبية حالات عقود صيانة مبالغ فيها، ومعدات مفقودة، وموظفين وهميين على كشوف الرواتب. ويقول منتقدون إن مليارات الدنانير المخصصة لتحديث الشبكة قد أُهدرت، مما ترك نظام الكهرباء عرضة للانهيار كما كان قبل عقد من الزمن.

وتعزو الشركة مشاكل القطاع إلى الانقسام السياسي بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والإدارة الموازية في الشرق، مما أدى إلى تعقيد تمويل مشاريع البنية التحتية الوطنية وعملية صنع القرار.

تأثير على الحياة اليومية واستعادة تدريجية للتيار

أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطيل الحياة اليومية بشدة في جميع أنحاء ليبيا. فعّلت المستشفيات المولدات الاحتياطية، رغم أن نقص الوقود في بعض المرافق أثار المخاوف. وتعطلت أنظمة إمدادات المياه التي تعتمد على المضخات الكهربائية في عدة بلديات، كما شهدت شبكات الاتصالات انقطاعات جزئية بسبب نفاد البطاريات الاحتياطية في أبراج التقوية.

وأبلغت شركات، خاصة في قطاع تخزين المواد الغذائية وسلاسل التبريد، عن خسائر كبيرة بسبب توقف وحدات التبريد. ولجأ سكان في طرابلس وبنغازي ومصراتة إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن إحباطهم إزاء الأزمة المتكررة.

وبحلول صباح السبت، أعلنت الشركة العامة للكهرباء إعادة توصيل بعض وحدات التوليد واستعادة التيار تدريجياً، مع إعطاء الأولوية للمستشفيات والمرافق الحيوية. ومع ذلك، حذرت الشركة من أن الاستعادة الكاملة ستستغرق وقتاً، وأن عملية فصل الأحمال ستستمر إلى أن يستقر النظام.

تعاني شبكة الكهرباء في ليبيا من عدم استقرار مزمن منذ عام 2011، مع فشل الحكومات المتعاقبة في الاستثمار الكافي في التوليد والنقل والصيانة. وتؤكد الأزمة الحالية الحاجة الملحة إلى استراتيجية وطنية شاملة للطاقة تعالج التحديات التشغيلية المباشرة والتنمية طويلة المدى.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار