ليبيا عند مفترق طرق: أكثر من 525 توصية ترسم مساراً جديداً نحو الانتخابات

لحظة فارقة في المسار الديمقراطي الليبي

اختتم الحوار المهيكل في ليبيا جلساته النهائية في السابع من يونيو 2026، مُقدّماً أكثر من 525 توصية تهدف إلى تمهيد الطريق لإجراء انتخابات وطنية طال انتظارها. وجمعت الجلسة الختامية في طرابلس أطرافاً ليبية من مختلف أطياف الانقسام السياسي في البلاد، فيما وصفته الأمم المتحدة بأنه "لحظة حاسمة" في الجهود المستمرة منذ أكثر من عقد لتوحيد المؤسسات المنقسمة. وتتناول التوصيات ثلاثة أهداف جوهرية: تمهيد الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتوحيد المؤسسات الحكومية وتعزيزها، ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاع المستمر.

مبعوثة الأمم المتحدة تحذر من مخاطر متصاعدة

قدّمت هانا سيروا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تقييماً صارماً أمام مجلس الأمن هذا الشهر. وحذّرت من أن الجمود السياسي المطول وتدهور الأوضاع الاقتصادية والانقسام المتنامي داخل السلطة القضائية تشكل تهديدات متصاعدة لوحدة البلاد. وأكدت تيتيه أن وقف إطلاق النار الشامل المُعلن عام 2020 لا يزال صامداً مما يمنع العودة إلى الصراع الواسع النطاق، لكن هذا الاستقرار السطحي يخفي انقساماً سياسياً عميقاً يزداد خطورة مع كل شهر يمر دون تحقيق تقدم.

أبرز التطورات التي تشكّل المشهد السياسي

  • أكثر من 525 توصية صادرة عن الحوار المهيكل تغطي الإصلاح الانتخابي وتوحيد المؤسسات وآليات حل النزاعات
  • مجلس السلم والأمن الأفريقي عقد اجتماعه رقم 1352 في التاسع من يونيو 2026 لتقييم المسار السياسي والأمني في ليبيا
  • الإحاطة الدورية لمجلس الأمن ركّزت في يونيو على التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في أنحاء ليبيا
  • الانتخابات البلدية أُجريت بنجاح مما أثبت إصرار المواطنين الليبيين على ممارسة حقوقهم الديمقراطية رغم الجمود على المستوى الوطني
  • انقسام السلطة القضائية يظهر كخط صدع جديد يهدد الإطار المؤسسي الهش أصلاً
  • سلطتان تنفيذيتان متنافستان — حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وحكومة الاستقرار الوطنية في الشرق — لا تزالان تتنازعان على الشرعية

الثمن البشري للجمود السياسي

وراء الخطاب الدبلوماسي والأطر المؤسسية، يتحمل المواطن الليبي العادي العبء الأثقل للجمود السياسي. فقد أدى التدهور الاقتصادي إلى تآكل مستويات المعيشة، مع التضخم وعدم استقرار العملة وتراجع الخدمات العامة التي تؤثر على ملايين الليبيين. وقالت تيتيه أمام مجلس الأمن: "أظهر الشعب الليبي إصراراً ملهماً على المشاركة في الانتخابات البلدية حتى عندما يعجز القادة الوطنيون عن الاتفاق على مسار واضح. لقد حان الوقت لأن يُضاهي السياسيون تلك الشجاعة." وشددت مبعوثة الأمم المتحدة على أن كل شهر يمر دون تقدم يعمّق فقدان الثقة العامة في المؤسسات ويزيد من خطر اندلاع أعمال عنف محلية قد تتحول إلى صراع أوسع نطاقاً.

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا

تمثل التوصيات الـ 525 الصادرة عن الحوار المهيكل أشمل خارطة طريق للحل السياسي منذ الاتفاق السياسي الليبي عام 2015. وعلى عكس المبادرات السابقة، شملت هذه العملية مشاركة مباشرة من أطراف ليبية متنوعة — بما في ذلك ممثلون من الشرق والغرب والجنوب — مما يمنحها شرعية أوسع. غير أن التاريخ يقدم دروساً تحذيرية. فقد ولّد كل من اتفاق الصخيرات 2015 ووقف إطلاق النار 2020 تفاؤلاً تلاشى في نهاية المطاف دون تنفيذ فعلي. والسؤال الحاسم الآن هو ما إذا كان الضغط الدولي المقترن بتنامي مطالب المجتمع المدني الليبي بالمحاسبة يمكن أن يحوّل هذه التوصيات إلى إجراءات ملموسة. وقد أشارت كل من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى استمرار التزامها، لكن الإرادة السياسية المستدامة من القادة الليبيين تظل العنصر الحاسم الغائب.

ما الذي ينتظر ليبيا

الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة. ومن المتوقع أن يراجع مجلس الأمن توصيات الحوار المهيكل وينظر في الخطوات المقبلة لولاية بعثة الأمم المتحدة. وقد تعهّد الاتحاد الأفريقي بمواصلة الدعم من خلال لجنة الممثل الأعلى لليبيا. وفي الوقت نفسه، تنظم منظمات المجتمع المدني الليبي صفوفها لمحاسبة قادتها على تنفيذ مخرجات الحوار. ويتطلب المسار الأمامي تنازلات من جميع الأطراف والاعتراف بأن أكثر من 12 مليون مواطن ليبي يستحقون حكماً مستقراً وموحداً حرموا منه لأكثر من عقد من الزمن. إن نافذة العمل مفتوحة الآن، لكنها لن تبقى كذلك إلى أجل غير مسمى.

— ليبيا برس / مكتب السياسة