جهاز مراقبة درجة حرارة تدفق المياه
وفر 35%! اشترِ جهاز مراقبة درجة حرارة تدفق المياه بسعر 163.2 د.ل فقط في ليبيا. م
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أعلنت ما تسمى بالقيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر قبولها الرسمي لمقترح سياسي أمريكي جديد يهدف إلى كسر الجمود السياسي المزمن في ليبيا. ووصف البيان الصادر عن قيادة قوات حفتر الخطة بأنها أكثر واقعية من الجهود الدولية السابقة الرامية إلى حل الأزمة السياسية المتفاقمة في البلاد. جاء هذا المقترح على يد مساعد رئيس الأمريكي للشؤون السياسية في الشرق الأوسط مسعد بولوس، مما يشير إلى تحول ملحوظ في التفاعل الدبلوماسي لواشنطن مع أقوى شخصية عسكرية في شرق ليبيا.
يأتي هذا القبول في لحظة بالغة الأهمية، حيث لا تزال ليبيا منقسمة بين إدارتين متنافستين: حكومة الوفاق الوطني المقيمة في طرابلس والحكومة المدعومة من قوات حفتر في الشرق. يدعو المقترح الأمريكي إلى تشكيل حكومة واحدة مؤقتة تتولى تمهيد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وهو إطار قد يؤدي إلى توحيد المشهد السياسي الممزق بعد أكثر من عقد من الصراع المستمر.
تعيش ليبيا في حالة من التفكك السياسي المستمر منذ اندلاع الانتفاضة عام 2011 التي أطاحت بمعمر ذاكر. انقسمت البلاد إلى مراكز نفوذ متنافسة، حيث تسيطر حكومة الوفاق الوطنية المعترف بها دولياً على غرب ليبيا، بينما تهيمن قوات حفتر على الشرق والجنوب. فشلت عدة عمليات سلام بقيادة الأمم المتحدة في التوصل إلى اتفاقيات دائمة، كما تم تأجيل الانتخابات المقررة في ديسمبر 2021 إلى أجل غير مسمى وسط خلافات حول قواعد الترشح والأطر القانونية.
يُضاف ظهور خارطة طريق سياسية منافسة إلى جانب جهود الوساطة الأممية طبقة جديدة من التعقيد لعملية السلام الليبية. ويشير محللون إلى أن تركيز المقترح الأمريكي على تشكيل حكومة واحدة مؤقتة يعالج أحد العقبات الجوهرية التي أحبطت المفاوضات السابقة، ألا وهو مسألة المؤسسات التي تمتلك الشرعية خلال الفترة الانتقالية. وقبول قيادة حفتر لهذا المقترح علامة إيجابية قد تفتح آفاقاً جديدة للحوار.
وصف المحلل الليبي حمادة المقريسي، المقيم في طرابلس، هذا التطور بأنه تطور مهم يستحق المتابعة الدقيقة. وقال: "للمرة الأولى منذ سنوات، نرى فاعلاً دولياً كبيراً يقدم إطاراً ملموساً على الأقل أحد الأطراف الليبية الرئيسية مستعد لقبوله. وما إذا كان هذا سيتحول إلى تقدم حقيقي يعتمد كلياً على ما إذا كان الطرف الآخر في طرابلس سيرد بنفس الانفتاح". وتعكس هذه تصريحات مشاعر منتشرة بين الليبيين الذين أرهقتهم المفاوضات التي لا تؤدي إلى تغيير ملموس في حياتهم اليومية.
ويستمر المواطنون الليبيون في مختلف أنحاء البلاد في معاناة من تدهور الخدمات العامة وعدم استقرار العملة وغياب المؤسسات الموحدة. وقد أثر الجمود السياسي بشكل مباشر على إنتاج النفط، وهو المصدر الرئيسي للإيرادات، حيث تقع منطقة سرت النفطية وغيرها من المرافق الحيوية باستمرار في دائرة الصراع بين الأجندات السياسية والعسكرية المتنافسة.
يمثل قبول أي خارطة طريق سياسية ذات مصداقية بصيص أمل نادر لليبيين في جميع أنحاء البلاد. فالانقسام بين الشرق والغرب لم يكن مجرد تجريد سياسي، بل ترجم إلى أنظمة مصرفية منفصلة وعملات متنافسة وبنية تحتية صحية مفككة وغياب جيش وطني واحد قادر على توفير الأمن. وقد يبدأ الانتقال الناجح نحو الانتخابات عكس هذه الحقائق المأساوية.
يضيف دور الولايات المتحدة، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي يمتلك نفوذاً دبلوماسياً كبيراً، وزناً لهذا المقترح مقارنة بالمبادرات الأوروبية السابقة. ومع ذلك، لا يزال الليبيون متشككين بعد سنوات من الوعود المكسورة. والاختبار الحقيقي سيكون في قدرة السلطات في طرابلس وقيادة حفتر الشرقية على الاتفاق على تشكيلة وصلاحيات حكومة واحدة مؤقتة، وهو تحدٍ أخفقت فيه كل محاولات الوساطة السابقة.
ستكون الأسابيع القادمة حاسمة. يتوقع المراقبون الدوليون تكثيفاً في النشاط الدبلوماسي مع عمل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والفاعلين الإقليميين على جلب الطرفين الليبيين إلى طاولة المفاوضات ضمن إطار موحد. ورغم أن الاستجابة الإيجابية من قيادة حفتر مشجعة، إلا أنها ليست سوى قطعة واحدة من اللغز. ويجب على قيادة طرابلس الآن إبداء استعدادها للمشاركة، وسيحتاج الطرفان إلى تقديم تنازلات صعبة بشأن ترتيبات تقاسم السلطة.
بالنسبة لسبعة ملايين مواطن ليبي، لا يمكن أن تكون المخاطر أعلى من ذلك. يوفر المسار الموثوق نحو الانتخابات أفضل فرصة منذ سنوات لاستعادة الحكم الموحد وإعادة بناء الاقتصاد وإنهاء دورة الصراع التي ميزت بلادهم لأكثر من عقد. والعالم يراقب، ولمرة أولى، هناك أسباب للتفاؤل الحذر.
— ليبيا برس / مكتب السياسة