قبة حرارية ترفع حرارة ليبيا إلى 47 درجة: موجة حر استثنائية تهدد الصحة والكهرباء

درجات الحرارة تقترب من 47 مئوية مع احتجاز القبة الحرارية ليبيا تحت وطأة موجة شديدة

استقرت قبة حرارية شديدة على ليبيا، رافعة درجات الحرارة إلى 47 درجة مئوية استثنائية في المناطق الغربية، ومطلقة تحذيرات صحية عاجلة في جميع أنحاء البلاد. وأكد المركز الوطني للأرصاد الجوية أن موجة الحر المتوقع أن تستمر من 18 إلى 25 يوليو 2026 بدأت بالفعل تحطيم الأرقام القياسية الموسمية.

يعزو خبراء الأرصاد الجوية الظروف القاسية إلى نظام ضغط جوي مرتفع ومستقر — يعرف بالقبة الحرارية — يحبس الهواء الساخن فوق المنطقة ويمنع دوران الهواء البارد. وتخلق هذه الظاهرة ما يصفه الخبراء بأحد أشد أحداث الحرارة التي تشهدها ليبيا في السنوات الأخيرة.

درجات حرارة قياسية تسجلها المدن الليبية

وفقاً لبيانات محطات الرصد التابعة للمركز الوطني للأرصاد الجوية، تركزت أعلى درجات الحرارة المسجلة يوم السبت 19 يوليو في وسط ليبيا وغربها. تصدرت مدينة السبيعة القائمة عند 42.3 درجة مئوية، تليها بني وليد عند 42.0 درجة مئوية.

وتشير نماذج التوقعات إلى أن درجات الحرارة ستواصل الارتفاع خلال الأسبوع، حيث من المتوقع أن تتراوح في المدن الساحلية الغربية والمناطق الداخلية بين 44 و47 درجة مئوية. ونبهت هيئة الأرصاد الجوية سكان هذه المناطق إلى ضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، خاصة خلال ساعات الذروة بعد الظهر.

مخاطر صحية متصاعدة مع اشتداد موجة الحر

أصدرت وزارة الصحة الليبية تحذيراً عاماً للمواطنين من مخاطر ضربة الشمس والجفاف والإرهاق الحراري، مؤكدة أن الفئات الأكثر عرضة تشمل كبار السن والأطفال والمصابين بأمراض مزمنة.

ودعت وزارة الصحة المواطنين إلى اتخاذ الإجراءات التالية:

  • البقاء في الأماكن المغلقة خلال ساعات الذروة (11 صباحاً إلى 4 مساءً)
  • شرب كميات كافية من الماء للوقاية من الجفاف
  • تجنب المجهود البدني تحت أشعة الشمس المباشرة
  • تفقد كبار السن من الجيران وأفراد الأسرة بانتظام
  • التوجه فوراً إلى أقرب مركز صحي عند ظهور أعراض ضربة الشمس

وضعت المستشفيات والعيادات في المناطق المتضررة في حالة تأهب قصوى، مع تجهيز أقسام الطوارئ لاستقبال الحالات المرتبطة بارتفاع الحرارة.

شبكة الكهرباء تحت ضغط غير مسبوق

فرضت موجة الحر ضغوطاً غير مسبوقة على شبكة الكهرباء الليبية التي تعاني أصلاً من هشاشة البنية التحتية. أفادت الشركة العامة للكهرباء أن الطلب على أجهزة التكييف والتبريد ارتفع بشكل كبير، مما أدى إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي في عدة مدن.

يعاني سكان طرابلس ومصراتة وبنغازي ومراكز حضرية أخرى من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي مع كفاح الشبكة لمواكبة الارتفاع الهائل في الاستهلاك. وحذرت وزارة الكهرباء من أن استمرار ارتفاع الحرارة قد يؤدي إلى مزيد من الانقطاعات، ودعت المواطنين إلى ترشيد استهلاك الطاقة.

تداعيات بيئية ومخاوف مستقبلية

إلى جانب المخاوف الصحية ومشكلات الطاقة، تشكل القبة الحرارية مخاطر بيئية جسيمة. فالتعرض المطول لدرجات حرارة قصوى يهدد الإنتاج الزراعي، خصوصاً في المناطق الزراعية الليبية حيث تعاني المحاصيل من الإجهاد الحراري وندرة المياه.

حذرت وزارة البيئة من أن موجات الحر المتواصلة قد تسرّع عملية التصحر وتضغط على الموارد المائية. وأبلغ مزارعون في منطقة جبل نفوسة والحزام الزراعي الشرقي عن ظهور علامات مبكرة لتلف المحاصيل وزيادة الطلب على الري.

ويدعو خبراء البيئة إلى استراتيجية وطنية لمواجهة تزايد الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بتغير المناخ. فوفقاً للبيانات المناخية، يشهد حوض البحر الأبيض المتوسط ومنه ليبيا زيادة ملحوظة في تواتر وشدة موجات الحر خلال العقدين الماضيين.

استجابة محلية وجهود مجتمعية

استجابت البلديات المحلية بفتح مراكز تبريد في المباني العامة وتوزيع المياه في المناطق الأكثر احتياجاً. وأطلقت منظمات المجتمع المدني حملات توعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعات المحلية للتأكيد على سبل الوقاية.

في طرابلس، نظمت مجموعات تطوعية شبكات للاطمئنان على كبار السن وتوزيع مياه الشرب في الأحياء الأكثر تضرراً من انقطاع الكهرباء. وسجلت مبادرات مماثلة في سبها ومصراتة والزاوية. وفعّل الهلال الأحمر الليبي بروتوكولات الطوارئ، ناشراً فرقه في المناطق عالية الخطورة لتقديم المساعدة والدعم الطبي.

التوقعات الجوية للأيام المقبلة

يتوقع المركز الوطني للأرصاد الجوية استمرار القبة الحرارية حتى 25 يوليو الجاري، يليها انخفاض تدريجي في درجات الحرارة مع نهاية الأسبوع المقبل. لكن المسؤولين يحذرون من أن التأثيرات المتبقية — بما في ذلك استمرار اضطرابات الكهرباء والآثار الصحية — قد تطول إلى ما بعد فترة موجة الحر المباشرة.

ويُنصح السكان بالبقاء في حالة يقظة، ومتابعة النشرات الجوية الرسمية، والالتزام بإرشادات الصحة والسلامة حتى تعود الأجواء إلى طبيعتها.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار