جهاز التدليك
وفر 39%! اشترِ جهاز التدليك بسعر 238.08 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عن
🛒 تسوق الآن
Libya Press
يواجه اتفاق الإنفاق التنموي الموحّد في ليبيا أخطر تحدٍّ منذ إطلاقه، بعد أن هدّد رئيس لجنة الإنفاق الموحّد في مجلس النواب، عيسى العريبي، بالانسحاب من هذا الاتفاق والعودة إلى آليات الموازنة السابقة. وقد صدر هذا التهديد العلني اليوم، مما قد يُزعزع التوافق الهشّ الذي أبقى المؤسسات الليبية المنقسمة متعاونة بشأن أولويات الإنفاق الوطني.
ويُوجّه العريبي ضربته في صميم الجهود المستمرة للحفاظ على إطار مالي موحّد بين الإدارات الليبية المتنافسة. فقد صُمّم اتفاق الإنفاق الموحّد لضمان تخصيص أموال التنمية بشفافية وإنصاف، بصرف النظر عن الانقسامات السياسية بين مراكز القوى في شرق البلاد وغربها.
بحسب تقارير صحيفة ليبيا أوبزرفر، فإن إحباط العريبي ينبع من اختلالات مستمرة في توزيع الأموال ضمن الإطار الحالي، إذ يعتقد رئيس اللجنة أن اتفاق الإنفاق الموحّد أخفق في تحقيق تمويل تنموي عادل، لا سيما للمناطق التي يمثّلها مجلس النواب. وقد دخل هذا الاتفاق حيّز التنفيذ قبل أكثر من عامين، وكان يُعدّ أحد أبرز مظاهر التعاون بين مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى. وتشير تقديرات إلى أن الموازنة التنموية المشتركة تتجاوز عشرين مليار دينار ليبي، تُوزّع على بلديات ومناطق مختلفة في جميع أنحاء البلاد.
قال عيسى العريبي في تصريح صحفي: "لن نقبل بأن تُهمّش مناطق الشرق والجنوب في توزيع أموال التنمية. إذا لم تُصحَّح الاختلالات القائمة خلال ثلاثين يوماً، فإن مجلس النواب مُطالب بالتفكير جدياً في العودة إلى الآليات السابقة التي تضمن العدالة في التوزيع." وأضاف العريبي أن لجنته وثّقت حالات إنفاق مزدوج على مشاريع في مناطق بعينها بينما حرمت مناطق أخرى من أبسط الاحتياجات التنموية.
بالنسبة للمواطن الليبي العادي، فإن التهديد بالانسحاب من اتفاق الإنفاق الموحّد ليس مجرد مناورة سياسية مجردة، بل هو تهديد مباشر للمشاريع التنموية في مجتمعه. فالطرق والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية للمياه تعتمد جميعها على موازنة وطنية منسّقة. وعندما تنهار اتفاقيات الإنفاق، يكون أوّل المتأثرين هم المواطنون الذين ينتظرون الخدمات الأساسية. وقد واجهت البلديات الليبية بالفعل تأخيرات حادة في استلام مستحقاتها المالية خلال السنوات الأخيرة، وقد تُؤدّي العودة إلى آليات الإنفاق المجزأة إلى تفاقم هذه التأخيرات، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على التخصيصات التنموية على المستوى الوطني بدلاً من الموارد المحلية.
ستكون الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير هذا التوافق المالي. فإذا مضى العريبي في تنفيذ تهديده رسمياً، فقد يُحفّز ذلك ردود فعل متسلسلة تُفكّك مجالات أخرى من التعاون المؤسسي. غير أن القنوات الدبلوماسية داخل مجلس النوات وبين المؤسسات المتنافسة لا تزال مفتوحة، ومن المتوقع أن تتكثّف المفاوضات خلف الكواليس. ويبقى اتفاق الإنفاق الموحّد، رغم ما يشوبه من نقص، أحد الجسور القليلة العاملة بين الكيانات السياسية المنقسمة في البلاد. والحفاظ على هذا الجسر ليس أولوية سياسية فحسب، بل هو ضرورة إنسانية تمسّ حياة الملايين من الليبيين الذين ينتظرون نصيبهم من التنمية والعدالة.
— ليبيا برس / مكتب السياسة