"الردع الأفقي" – لماذا تستهدف إيران دول الجوار بدلاً من الأصول الأمريكية؟

استراتيجية طهران العسكرية الجديدة تركز على الهجمات بالوكالة لتجنب المواجهة المباشرة مع واشنطن

يتحرك الشرق الأوسط على حافة مواجهة شاملة. تسعى الغارات الجوية الأميركية إلى تفكيك شبكة الدفاع الإيرانية في مضيق هرمز، بينما اعتمدت طهران استراتيجية "الردع الأفقي" — تستهدف الدول المجاورة لتجنب الصدام العسكري المباشر مع واشنطن. هذه الاستراتيجية المحسوبة تعيد تشكيل المشهد الأمني للمنطقة في عام 2026.

تمثل الاستراتيجية الإيرانية تحولاً جوهرياً في طريقة إسقاط القوة العسكرية. فبدلاً من مواجهة السفن الحربية الأميركية مباشرة، ركزت إيران على ضرب أهداف في الدول المجاورة — العراق وباكستان وأفغانستان — إضافة إلى دول حليفة أخرى. المنطق هنا يقوم على عدم التماثل: إيران لا تستطيع مجاراة القوة النارية الأميركية، لذا توسّع ساحة المعركة بدلاً من ذلك.

ما هو الردع الأفقي؟

الردع الأفقي، كما يعرّفه الاستراتيجيون الإيرانيون، يعني توسيع منطقة الصراع جغرافياً لتشمل الأراضي المجاورة. الهدف هو رفع كلفة أي عمل عسكري أميركي ضد إيران من خلال تهديد شركاء واشنطن الإقليميين. إذا ضربت واشنطن أهدافاً إيرانية، فإن طهران ترد ضد الدول المتحالفة مع أميركا وليس ضد القوات الأميركية مباشرة.

ظهر هذا النهج بوضوح بعد العملية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير 2026. استهدفت الضربات الانتقامية الإيرانية مواقع في كردستان العراق والمناطق الحدودية الباكستانية والأراضي الأفغانية — حيث تتواجد قوات متحالفة مع واشنطن. الرسالة كانت واضحة: أي تصعيد ضد إيران يتحول إلى حرب إقليمية.

لماذا لا تستهدف الأصول الأميركية مباشرة؟

تحتفظ الولايات المتحدة بتفوق جوي وبحري ساحق في المنطقة، مع مجموعات حاملات طائرات هجومية وقاذفات بي-2 وأنظمة دفاع صاروخي متطورة في أنحاء الخليج. الهجمات المباشرة على الأصول الأميركية ستؤدي إلى رد فعل مدمر قد يشل البنية التحتية العسكرية الإيرانية ويهدد النظام نفسه.

استهداف الدول المجاورة يحمل مخاطر أقل. ضربة صاروخية على وكلاء في باكستان أو هجوم بطائرة مسيّرة على الأراضي العراقية يخلق غموضاً — يصعب نسبه، ويسهل إنكاره، وأقل احتمالاً لتفعيل المادة الخامسة من حلف الناتو أو تفويض أميركي كامل بالحرب. هذا الغموض هو سمة من سمات الردع الأفقي.

شبكات الوكلاء أداة التنفيذ

تُعد شبكة الميليشيات الإيرانية الواسعة الأداة الأساسية لتنفيذ الردع الأفقي. مجموعات مثل كتائب حزب الله في العراق، ولواء فاطميون في أفغانستان، وخلايا مسلحة بلوشية في باكستان، تعمل كنقاط تشغيل أمامية. هذه القوات تضرب بسرعة، وتعمل بقابلية إنكار عالية، وتُقيّد الموارد العسكرية للحلفاء في مسارح متعددة.

ووفقاً لمحللين إقليميين، طورت إيران قدرات الضربات الدقيقة لهذه القوات بالوكالة. الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى تهدد الآن أهدافاً تبعد مئات الكيلومترات عن نقاط الإطلاق، مما يخلق "حلقة نار" حول حدود إيران.

الآثار على الاستقرار الإقليمي

يحمل الردع الأفقي عواقب وخيمة على الدول المجاورة. العراق وباكستان وأفغانستان تجد نفسها عالقة في مرمى النيران — تستضيف مصالح أميركية وفي الوقت نفسه مكشوفة للانتقام الإيراني. هذا يغذي عدم الاستقرار الداخلي ويجهد الدبلوماسية ويعقّد جهود مكافحة الإرهاب.

بالنسبة لواشنطن، تمثل هذه الاستراتيجية معضلة حقيقية. ضرب إيران يهدد بحرب إقليمية متعددة الجبهات، بينما الفشل في الرد على الهجمات ضد الحلفاء يقوّض مصداقية الولايات المتحدة. النهج الحالي — تكثيف الضربات الجوية على الأصول الإيرانية في الخليج مع تجنب التصعيد البري — لم يردع الحملة الأفقية لطهران.

ماذا بعد؟

يرى محللون في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن تحول إيران إلى الردع الأفقي يعكس ضعف شبكات وكلائها. استهداف قادة فيلق القدس وتآكل قدرات حزب الله في لبنان قلّصا قدرة إيران على إسقاط قوتها عن بُعد. الردع الأفقي هو وضع احتياطي، وليس موقع قوة.

بالنسبة لليبيا والعالم العربي، التداعيات واضحة: الصراع الإيراني الأميركي لم يعد محصوراً في الخليج. لقد تحول إلى أزمة متجددة تمس حدوداً متعددة، وتغذي عدم الاستقرار الإقليمي، وتخاطر بجذب مزيد من الأطراف.

— ليبيا برس / مكتب السياسة