اختطاف على أساس الهوية يهدد السلم الاجتماعي في ليبيا: 30 مدنياً ضحايا دائرة الانتقام

تعيش مدن الغرب الليبي على وقع أزمة أمنية متصاعدة بعد تجدد عمليات الخطف والاحتجاز المتبادل بين مجموعات مسلحة. وبدأت الأزمة يوم الجمعة عندما احتجزت مجموعات مسلحة في مدينة الخمسة ثلاثة مواطنين من مدينة زوارة، لترد فصائل مسلحة في زوارة باختطاف عدد من أبناء مدينة مصراتة أثناء عودتهم من تونس عبر معبر رأس جدير الحدودي. وبحسب مصادر محلية، فإن عدد المحتجزين وصل إلى نحو ثلاثين شخصاً دون أي تأكيد رسمي.

ما الذي أشعل الأزمة

اعتقلت مجموعة مسلحة في مدينة الخمسة، الواقعة على الساحل الليبي شرق طرابلس، ثلاثة مواطنين من زوارة دون إذن قضائي أو تهمة جنائية. ورداً على ذلك، اعترضت جماعات مسلحة في زوارة مجموعة من المواطنين المنحدرين من مصراتة عند معبر رأس جدير الحدودي مع تونس. وتشير التقارير إلى أن عدد المختطفين ارتفع إلى نحو ثلاثين شخصاً، من بينهم مرضى ومدنيون لا علاقة لهم بأي نزاع مسلح، وكان بعضهم في طريقهم للعلاج في تونس.

أرقام رئيسية

  • 3 مواطنين من زوارة اعتُقلوا في الخمسة في بداية الأزمة
  • نحو 30 مواطناً من مصراتة اختُطِفوا عند معبر رأس جدير الحدودي
  • 0 تأكيدات رسمية من أي جهة حكومية ليبية بشأن أعداد المحتجزين
  • مدينتان كبيرتان — زوارة ومصراتة — متورطتان مباشرة في المواجهة
  • معبر حدودي واحد — رأس جدير — أصبح غير آمن بسبب نشاط المجموعات المسلحة

المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان تحذر

أعربت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن "قلق بالغ" إزاء عمليات الاعتقال التعسفي والحرمان من الحرية على أساس الهوية الاجتماعية والجهوية. وأكدت في بيان رسمي توثيقها حالات لمواطنين من مصراتة جرى اعتراضهم واحتجازهم فور دخولهم الأراضي الليبية عبر منفذ رأس جدير.

وقالت المؤسسة: "من بين المحتجزين مرضى ومدنيون لا صلة لهم بأي نزاع"، معتبرة أن استخدام الاحتجاز كوسيلة للضغط يمثل "انتهاكاً خطيراً للقانون وحقوق الإنسان". ويعكس البيان مخاوف جدية من عودة ممارسات كانت سبباً رئيسياً في تعميق الانقسامات المجتمعية خلال مراحل سابقة من الأزمة الليبية.

تهديد وجودي للسلم الاجتماعي

حذرت المؤسسة من أن هذه الممارسات تسهم في تأجيج النعرات المناطقية وتقوض أسس التعايش والسلم الاجتماعي، مؤكدة أن الاعتقال على أساس الانتماء المناطقي يمثل جريمة يعاقب عليها القانون الليبي وانتهاكاً للمواثيق الدولية. وتكشف هذه الوقائع عن هشاشة الإجراءات الأمنية في المنافذ الحدودية، حيث تتمكن مجموعات مسلحة من اعتراض المدنيين واحتجازهم خارج أي إطار قانوني أو رقابة قضائية.

لماذا يجب أن يهتم كل ليبي

هذه الأزمة ليست خلافاً محلياً بين مدينتين، بل تهديد مباشر لمفهوم الدولة الموحدة التي يتساوى فيها المواطنون أمام القانون. عندما تستطيع مجموعات مسلحة احتجاز مدنيين بناءً على مدينتهم الأصلية، فلا أحد في ليبيا في مأمن. وكل تكرار لظاهرة الاحتجاز على أساس الهوية يعمق انعدام الثقة بين المجتمعات ويجعل المصالحة الوطنية أصعب تحقيقاً، في وقت تحاول فيه البلاد تهيئة الظروف لتسوية سياسية شاملة.

مطالبات بالإفراج الفوري والمحاسبة

دعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بلدية وأعيان ومديرية أمن زوارة إلى التدخل العاجل لإطلاق سراح جميع المحتجزين وملاحقة المتورطين في عمليات الخطف وتقديمهم إلى العدالة. وأكدت أن معالجة الخلافات يجب أن تتم عبر مؤسسات الدولة والقنوات القضائية المختصة، لا من خلال ممارسات خارج إطار القانون تهدد الأمن والاستقرار. وطريق الاستقرار يمر حتماً عبر سيادة القانون.

— ليبيا برس / مكتب الأمن