قطاعة خضروات كهربائية
وفر 20%! اشترِ قطاعة خضروات كهربائية بسعر 209.28 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً،
🛒 تسوق الآن
Libya Press
حقق "حزب الصراصير" — الحركة التي بدأت كنكتة على الإنترنت — أول انتصار كبير له في نهاية هذا الأسبوع، بعد أن أعلن وزير التعليم الهندي دارميندرا برادان استقالته على خلفية فضيحة تسريب أوراق الامتحانات. وجاءت الاستقالة بعد 36 يوماً من الاحتجاجات المتواصلة في المدن الهندية، حيث خيّم آلاف المحتجين الشباب في شوارع نيودلهي ومومباي.
تُعد هذه الحركة، التي يطلق عليها المشاركون "حركة الصراصير"، أحد أخطر التحديات التي واجهتها حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي في السنوات الأخيرة. فما بدأ كصفحة فيسبوك ساخرة تحول بسرعة إلى انتفاضة شبابية وطنية تطالب بالمساءلة والمحاسبة.
أسس "حزب الصراصير" الشاب الهندي أبهيجيت ديبكي، الذي نشر رسالة ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي قبل 36 يوماً من استقالة الوزير. كان المنشور يسخر من تعامل الحكومة مع أزمات متعددة، لكنه وجد صدى عميقاً لدى الشباب الهندي — خاصة الطلاب المتضررين من فضيحة تسريب اختبار القبول الطبي الموحد (نيت).
هتف المحتجون "لقد فعلناها!" لدى انتشار نبأ استقالة برادان بين الحشود في دلهي ومومباي. وسرعان ما تحول الحزب إلى القوة المنظمة للاحتجاجات، حيث تبنّى قضية تسريب الامتحانات كسبب مركزي، وحوّل الغضب الإلكتروني إلى تعبئة في الشوارع.
كان اسم "الصراصير" في الأصل إهانة أطلقها النقاد على المحتجين، لكنهم استعادوه كشارة فخر ومرونة. فرأوا أن شباب الهند، مثل الصراصير، لا يمكن القضاء عليهم مهما حاولت السلطات.
في قلب الاحتجاجات كانت فضيحة تسريب أسئلة امتحان القبول الطبي الموحد (نيت)، التي كشفت عيوباً عميقة في نظام القبول بالتعليم العالي الهندي. وجد آلاف الطلاب الذين أمضوا سنوات في التحضير للامتحان الطبي أن مستقبلهم أصبح على المحك بسبب أوراق امتحان تم تسريبها. أدت الفضيحة إلى تآكل ثقة الجمهور في وزارة التعليم وأطلقت موجة من المطالبات بالإصلاح الشامل.
تمثل استقالة برادان تنازلاً كبيراً من حكومة مودي، التي رفضت في البداية الاحتجاجات ووصفتها بأنها من تدبير "عناصر ضارة". فرضت الحكومة قيوداً في نيودلهي ونشرت الشرطة لتفريق المحتجين، لكن الحركة استمرت في النمو. بل إن مقاطع فيديو قمع الشرطة للمتظاهرين الشباب — كثير منهم فتيات وفتيان في سن المراهقة — زادت من تعاطف الرأي العام معهم.
تُعد حركة الصراصير نموذجاً حياً لكيفية تحويل التنظيم الرقمي إلى قوة سياسية حقيقية. فمن منشور واحد على فيسبوك، استفاد الحزب من خوارزميات التواصل الاجتماعي والوسوم المنتشرة وشبكات الشباب لبناء هيكل احتجاجي لامركزي وجدت السلطات صعوبة في مواجهته.
يشير مراقبون إلى أن الطابع الساخر للحركة منحها مرونة ثقافية تفتقر إليها الأحزاب التقليدية. فبرفضها أخذ نفسها على محمل الجد، جعلت الحركة من الصعب مهاجمتها — فكلما انتقد أحدهم "الصراصير"، زاد ذلك من انتشار رسالتها بين الشباب الهنود المتشككين أصلاً في السياسة التقليدية.
تُقارن حركة الصراصير باحتجاجات شبابية أخرى حول العالم — من ثورة السودان إلى انتفاضة أكتوبر في لبنان — حيث اجتمع الفكاهة والتنظيم الرقمي لتحدي هياكل السلطة الراسخة.
على الرغم من أن احتجاجات الصراصير هندية في سياقها، فإن تداعياتها تتردد في جميع أنحاء الجنوب العالمي — بما في ذلك ليبيا. توضح الحركة كيف يمكن لقضية واحدة من الفشل المؤسسي (تسريب امتحانات، فساد، انهيار خدمات) أن تشعل تعبئة شبابية مستدامة عندما تنهار الثقة في مؤسسات الدولة.
في ليبيا، حيث لا تزال البطالة بين الشباب مرتفعة وتدهورت الخدمات العامة خلال سنوات الصراع، يطرح المثال الهندي تساؤلات حول المحاسبة وقوة العمل المدني في العصر الرقمي. إن نجاح حركة الصراصير في إجبار وزير على الاستقالة من خلال احتجاجات سلمية متواصلة يقدم نموذجاً للمساءلة الشعبية يتجاوز الحدود.
ستختبر الأسابيع المقبلة ما إذا كان بإمكان الحركة تحويل زخمها الاحتجاجي إلى تغيير سياسي دائم، أم أن استقالة برادان ستكون كافية لإرضاء المطالب الشعبية. لكن في الوقت الحالي، أثبتت "صراصير" الهند أنه لا يمكن تجاهل صوت الشباب.
— ليبيا برس / مكتب السياسة