داخل الشبكة السرية التي تغذي حرب السودان: كشف عمليات قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات في ليبيا

البصمة العسكرية الخفية للإمارات في شرق ليبيا تكشفها تحقيق دولي مشترك

كشف تحقيق دولي نُشر في 29 يونيو 2026 عن شبكة سرية واسعة من معسكرات التدريب العسكري وطرق تهريب الأسلحة والمراكز اللوجستية المنتشرة في شرق ليبيا — وجميعها تدعم قوات الدعم السريع في الحرب الأهلية المدمرة التي تشهدها السودان. وقاد التحقيق كل من لايت هاوس ريبورتس ومجلة إيفدنت ومجلة مراقب حرب السودان, وكشف كيف وظّفت الإمارات العربية المتحدة الأراضي الليبية لإدامة أحد أكثر الصراعات دموية في أفريقيا.

استند التحقيق إلى تحليل استخباراتي مفتوح المصدر، وصور أقمار صناعية، ومقابلات مع منشقين عن قوات الدعم السريع، إضافة إلى تقارير ميدانية مباشرة من منطقتي الكفرة وبنغازي في ليبيا.

أربعة معسكرات سرية لقوات الدعم السريع في شرق ليبيا

حدد المراسلون أربعة معسكرات تدريب وعبور غير موثقة لقوات الدعم السريع في شرق ليبيا، وهو ما يتناقض مع الادعاءات بعدم إجراء أي تدريب خارج السودان. يقع الموقع الرئيسي المعروف باسم "المعسكر 17" على بعد نحو 20 كيلومتراً خارج بنغازي. ووصف المنشقون عن قوات الدعم السريع وصولهم في مجموعات تتراوح بين 40 و80 جندياً، يتلقون تدريبهم على أيدي جنود من الجيش الوطني الليبي ومرتزقة كولومبيين تعاقدت معهم الإمارات.

وقال أحد المنشقين أمام الكاميرا: "قوات الدعم السريع مدعومة بشكل رئيسي من الإمارات، لكن لا أحد يستطيع أن يتكلم أو يسأل". وكان الجنود المدربون يعودون إلى السودان لينقلوا ما تعلموه إلى زملائهم المقاتلين — وهو تأثير مضاعف أدى إلى تكثيف العمليات القتالية في دارفور والخرطوم.

كما رُصدت مواقع إضافية في الجفرة والمثلث الحدودي بين ليبيا والسودان وتشاد، استُخدمت كمناطق انطلاق لتجهيز الأسلحة وتعديل المركبات وتنظيم قوافل إعادة الإمداد المتجهة إلى السودان.

خط الإمداد السري: من بنغازي إلى دارفور

تمتد الشبكة من الساحل الليبي إلى عمق الصحراء الكبرى. يصل مجندو قوات الدعم السريع عبر الكفرة، ثم يُنقلون إلى مرافق التدريب في بنغازي والجفرة أو إلى المخيمات الصحراوية حيث تُخزن الإمدادات.

وحلل المحققون أكثر من 500 مقطع من وسائل التواصل الاجتماعي على منصات تيك توك ومنصة فيسبوك ومنصة تليغرام تُظهر تحركات القوافل بين ليبيا والسودان. وأكد تحديد الموقع الجغرافي وصور الأقمار الصناعية وجود طرق مرتبطة بعمليات قوات الدعم السريع والجيش الوطني الليبي.

في المقابل، نفى كتيبة سبل السلام التابعة للجيش الوطني الليبي علناً تسهيل أي أنشطة لقوات الدعم السريع. ووصف الملازم انهيش فتاح الأدلة بأنها "شائعات". غير أن ثمانية منشقين قدموا روايات مفصلة ومتسقة عن عمليات تدريب مشتركة تجري في تلك المواقع.

مرتزقة أجانب وعلاقة الإمارات بالصراع

كشفت بيانات الهاتف المستخرجة من المعسكر 17 عن وجود مرتزقين اثنين على الأقل من أمريكا الجنوبية خلال صيف 2025 — أحدهما كولومبي والآخر أرجنتيني — وفقاً لتحليل أجرته مجموعة كونفليكت إنسايتس باستخدام بيانات الموقع المتاحة للجمهور.

وفي اليوم نفسه الذي نُشر فيه التحقيق، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات مرتبطة بالمشتريات وشبكات التجنيد التي تغذي الحرب الأهلية في السودان، مستهدفة شبكات دعم قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية معاً.

ويرى محللون إقليميون أن الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع كان عاملاً حاسماً في تصعيد العنف، لا سيما في إقليم دارفور حيث خرجت أعمال العنف عن السيطرة.

التكلفة البشرية: نحو 400 ألف قتيل

تشير التقديرات الأخيرة إلى أن عدد القتلى في السودان يقارب 400 ألف شخص. فيما نزح ملايين آخرون في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووصف الناجون الذين وصلوا إلى ليبيا بعد رحلات شاقة عبر تشاد وصولهم دون شيء. وقالت فاطمة، وهي أم لأربعة أطفال تقيم في الكفرة، للمحققين: "عندما وصلنا إلى ليبيا، لم يبق لدينا شيء. لم يبق لي سوى أطفالي وشرفي". وأفاد كثيرون بأنهم تعرضوا للمضايقات من جنود الدعم السريع والمهربين أثناء رحلتهم.

من جهته، نفى المتحدث باسم حكومة قوات الدعم السريع في نيروبي هذه النتائج. فيما فشلت السلطات الليبية في التعامل بشكل جاد مع المحققين حول ما يجري على أراضيها.

لماذا يهم هذا ليبيا والمنطقة

تثير هذه الاكتشافات تساؤلات جدية حول السيادة الليبية ومدى استغلال القوى الأجنبية للبنية التحتية العسكرية الليبية في حروب بالوكالة في الجوار. فمشاركة عناصر من الجيش الوطني الليبي في تدريب قوات الدعم السريع تشير إلى تواطؤ قد يزيد من زعزعة استقرار المشهد السياسي الهش أصلاً في ليبيا.

ويسلط التحقيق الضوء على الحاجة الملحة للمساءلة الدولية. فالعقوبات الأمريكية الجديدة تمثل خطوة إيجابية، لكن الخبراء يؤكدون أن هناك حاجة إلى ضغط دبلوماسي أكبر لتعطيل الشبكات التي تغذي الصراع — قبل أن ترتفع التكلفة التي يدفعها شعب السودان.

— ليبيا برس / مكتب الأمن