إيران 2026: الشعب والدين والقيادة والصراع والتداعيات الإقليمية

إيران في 2026: الحرب وأزمة القيادة والاحتجاجات الشعبية تعيد تشكيل الجمهورية الإسلامية

في 28 فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية منسقة استهدفت المواقع العسكرية والنووية الإيرانية. أسفرت الضربات عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وأشعلت حرباً أعادت تشكيل الشرق الأوسط. بعد تسعة أشهر، تقف إيران أمام مشهد جديد: مرشد أعلى جديد، واقتصاد ينهار، ومجتمع يرفض الصمت.

الشعب الإيراني: فسيفساء عرقية تحت الضغط

يبلغ عدد سكان إيران نحو 90 مليون نسمة. يشكل الفرس حوالي 61 بالمئة، يليهم الأذربيجانيون (16 بالمئة)، ثم الأكراد (10 بالمئة)، واللور (6 بالمئة). كما توجد مجتمعات أصغر تشمل العرب والبلوش والتركمان والأرمن واليهود. ما يقرب من 60 بالمئة من الإيرانيين تقل أعمارهم عن 35 عاماً.

تتجاوز البطالة بين الشباب 25 بالمئة، وهو المحرك الرئيسي لحركة الاحتجاج التي انطلقت في ديسمبر 2025. ورغم ارتفاع مستويات التعليم — حيث تشكل النساء أكثر من 60 بالمئة من طلاب الجامعات — فإن فرص العمل لم تواكب الطموحات، مما غذى الإحباط الشعبي.

الدين والدولة في إيران

نحو 98 بالمئة من الإيرانيين مسلمون، وتتبع الغالبية — حوالي 90 بالمئة — المذهب الشيعي الإثني عشري، الدين الرسمي للدولة. ويشكل السنة، ومعظمهم من الأكراد والتركمان، حوالي 8 بالمئة. كما توجد مجتمعات صغيرة من المسيحيين واليهود والزرادشتيين.

يقوم النظام الإيراني على ولاية الفقيه، الذي يدمج السلطة الدينية والسياسية في يد المرشد الأعلى. وقد واجه هذا النظام معارضة متنامية من المحتجين الذين يطالبون بفصل الدين عن الدولة.

القيادة: من خامنئي إلى نجله مجتبى

يُعد اغتيال علي خامنئي المرة الأولى التي يُقتل فيها مرشد أعلى إيراني في منصبه. بموجب المادة 111 من الدستور، تشكل مجلس قيادة مؤقت في 1 مارس. وفي الفترة من 3 إلى 8 مارس، انتخب مجلس الخبراء مجتبى خامنئي — نجل المرشد الراحل — ليكون المرشد الأعلى الثالث.

ويصف النقاد هذا التوارث بأنه استيلاء على السلطة في إطار عائلي. ويرى المؤيدون أنه ضروري لاستقرار زمن الحرب. ويواجه مجتبى خامنئي ثلاث أزمات: الحرب، والانهيار الاقتصادي، وشعب فقد الثقة في النظام.

حرب 2026 والتداعيات الإقليمية

استهدفت ضربات 28 فبراير طهران وسنندج ومنشآت عسكرية شملت مراكز القيادة ومواقع الصواريخ والمنشآت النووية. رد وكلاء إيران: أطلق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل، وهاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر، واستهدفت الميليشيات الشيعية العراقية القواعد الأميركية. وتحول مضيق هرمز إلى بؤرة توتر، مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 130 دولاراً للبرميل في مارس. بحلول يوليو 2026، لا يزال الصراع في جمود دون وقف لإطلاق النار.

الحلفاء والخصوم

يظل "محور المقاومة" — حزب الله وحماس والحوثيون والميليشيات الشيعية العراقية — الأداة الأساسية لإيران. وفرت روسيا والصين غطاءً دبلوماسياً لكنهما لم تتدخلا عسكرياً. في المقابل، عمقت أميركا وإسرائيل والسعودية تنسيقها الاستخباراتي والعسكري، معتبرة إضعاف وكلاء إيران فرصة استراتيجية.

الاحتجاجات: مجتمع ينتفض

تُعد احتجاجات 2025-2026 التحدي الأكثر استمراراً للجمهورية الإسلامية منذ 1979. انطلقت بسبب الأوضاع الاقتصادية — تضخم تجاوز 50 بالمئة وانهيار العملة — وتصاعدت لمطالب بتغيير جذري. وثقت منظمة العفو الدولية حملة قمع شملت إطلاق النار الحي على المحتجين وقطع الإنترنت في 8 يناير 2026. ورغم القمع، تستمر الاحتجاجات في عدة مناطق، ويقودها طلاب وعمال ونساء ومهنيون.

ماذا يعني هذا لليبيا

بالنسبة لليبيا، الحرب في إيران تحمل تداعيات مباشرة. ارتفاع أسعار النفط يعزز إيرادات الدولة مؤقتاً لكنه يخلق تبعية لأسواق متقلبة. علاقات إيران التاريخية مع بعض الميليشيات الليبية وشبكات تهريب الأسلحة — الموثقة عبر عمليات اعتراض في المتوسط — تثير مخاوف من امتداد عدم الاستقرار. كما أن انشغال المجتمع الدولي بأزمة الخليج أبطأ زخم المصالحة السياسية في ليبيا.

أزمة إيران 2026 ليست حرباً بعيدة. إنها إعادة تشكيل للشرق الأوسط، وليبيا جزء لا يتجزأ من كل تداعياتها.

— ليبيا برس / مكتب السياسة