إيطاليا تسجل انخفاضاً بنسبة 50% في وصول المهاجرين غير النظاميين وتُنسب ذلك لسياسات أكثر صرامة

روما، إيطاليا — يناير 2026 — أعلن وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي أن وصول المهاجرين غير النظاميين إلى إيطاليا انخفض بنحو 50 بالمئة في يناير مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، عازياً هذا الانخفاض إلى سياسات إنفاذ أكثر صرامة وتعاون أوروبي معزز.

بالأرقام

وتحدث بيانتيدوسي في تجمع لحزب الليغا في منطقة أبروتسو يوم 25 يناير، حيث قدم الأرقام كدليل على أن النهج المتشدد لإيطاليا في مجال الهجرة يؤتي ثماره.

وقال الوزير في فعالية "أفكار في حركة" في روكراسو وريفيسوندولي: "هذا العام، حتى لو مر شهر واحد فقط، فقد سجلنا نصف الوصولات مقارنة بالعام الماضي، الذي كان قد انخفض بنسبة 60 بالمئة مقارنة بالفترة الحرجة للعامين السابقين."

وأضاف: "الأرقام، حتى لو بدت جافة، تتحدث بوضوح وتخلق مساراً لتقييم ما تم إنجازه. نحن ننفذ مبادرات قوية جداً لتحقيق مزيد من الانخفاض الملموس في عمليات الوصول."

الصلة بليبيا

يُعد هذا الانخفاض ذا أهمية خاصة بالنسبة لليبيا، التي تظل واحدة من نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط إلى السواحل الإيطالية، وخاصة جزيرة لامبيدوزا.

استثمرت إيطاليا بكثافة في دعم عمليات خفر السواحل الليبي لاعتراض قوارب المهاجرين قبل وصولها إلى المياه الدولية. ورغم أن هذه السياسة تُنسب إليها الفضل في تقليل الوصولات، إلا أنها واجهت انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان التي تجادل بأن إعادة المهاجرين إلى ليبيا تعرضهم للاحتجاز والإساءة والاستغلال.

نائب رئيس الوزراء ووزير النقل ماتيو سالفيني، زعيم حزب الليغا اليميني، كان قوة دافعة وراء حملة القمع الإيطالية ضد الهجرة. وقال بيانتيدوسي إنه يناقش بانتظام سياسة الهجرة مع سالفيني الذي "لديه ملف وزاري مختلف لكنه قائد سياسي مرجعي مهم."

مراكز الترحيل في ألبانيا

دافع الوزير أيضاً عن مركز الترحيل المثير للجدل في ألبانيا، المعروف باسم مركز البقاء للترحيل (CPR)، حيث يُحتجز المهاجرون غير النظاميون ذوو السجلات الجنائية في انتظار ترحيلهم.

وقال بيانتيدوسي: "القوات الأمنية الإيطالية المنتشرة حالياً في ألبانيا تحرس مركزنا حيث يُحتجز المهاجرون غير النظاميون ذوو السجلات الجنائية، بما في ذلك الجرائم الخطيرة، لترحيلهم تدريجياً."

ودافع عن المنشأة قائلاً: "ربما يفضل البعض أن يُطلق سراح هؤلاء الأشخاص — الذين ليس لديهم حق في البقاء بيننا — مرة أخرى على الأراضي الإيطالية، ربما على نفقتنا، ثم يشتكون من مشاكل الأمن التي سيخلقها هؤلاء الأشخاص مرة أخرى."

جنوح الأحداث والمراسيم الجديدة

وتناول بيانتيدوسي أيضاً المخاوف المتزايدة بشأن جنوح الأحداث، وخاصة بين القاصرين الأجانب، الذي قال إنه زاد بنسبة 10 بالمئة. وتُعد الحكومة مرسوماً جديداً من المتوقع أن يتضمن نحو 60 إجراءً، يُستهدف جزء كبير منها جنوح الأحداث.

السياق الأوروبي الأوسع

تعكس أرقام إيطاليا اتجاهاً أوسع عبر جنوب أوروبا، حيث انخفض وصول المهاجرين بشكل كبير من سنوات الذروة 2015-2017. غير أن المدافعين عن حقوق الإنسان يحذرون من أن انخفاض أرقام الوصول لا يشير بالضرورة إلى تحسن ظروف المهاجرين — بل إلى طرق أكثر خطورة، وزيادة الاعتراضات في البحر، وإطالة مدة الاحتجاز في بلدان العبور مثل ليبيا.

ودعت مفوضية اللاجئين مراراً الحكومات الأوروبية إلى إنشاء مسارات آمنة وقانونية للهجرة، مجادلة بأن نهج الردع فقط يدفع الأشخاص المستضعفين إلى أيدي المهربين والمتجرين.

ردود فعل منظمات حقوق الإنسان

من جهتها، أعربت منظمات دولية عن قلقها إزاء الأرقام المعلنة، مشيرة إلى أن انخفاض أرقام الوصول لا يعكس بالضرورة تحسناً في أوضاع المهاجرين. وأكدت منظمة العفو الدولية أن سياعات الردع وحدها تدفع المهاجرين إلى سلوك طرق أكثر خطورة وتعرضهم لمخاطر أكبر أثناء الرحلة.

كما حذّرت هيومن رايتس ووتش من أن إعادة المهاجرين إلى ليبيا تُعرضهم لظروف احتجاز قاسية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مطالبة الاتحاد الأوروبي بإيجاد بدائل آمنة وقانونية لإدارة تدفقات الهجرة.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار الدولية