إيطاليا تفكك شبكة تهريب معدات بناء بقيمة 1.8 مليون يورو متجهة إلى ليبيا والسعودية

قوات الكارابينيري تضبط شحنة آليات ثقيلة مسروقة قبل وصولها إلى موانئ ليبيا والخليج في عملية عابرة للحدود

أعلنت السلطات الإيطالية يوم الثلاثين من يونيو 2026 تفكيك شبكة إجرامية دولية متخصصة في سرقة وتبييض وتهريب معدات البناء الثقيلة، بقيمة تتجاوز 1.8 مليون يورو، قبل وصولها إلى أسواق الوجهة في ليبيا والمملكة العربية السعودية. العملية التي نفذتها وحدة الكارابينيري المختصة بحماية التراث البيئي والثقافي، كشفت عن منظومة لوجستية متكاملة تربط مواقع البناء الإيطالية بالمشترين في شمال أفريقيا والخليج.

تفاصيل العملية والاعتقالات

أسفرت العملية التي شملت عدة مناطق في شمال إيطاليا عن اعتقال ستة مشتبه بهم وصفتهم السلطات بأنهم أعضاء في جماعة إجرامية منظمة. وكشف المحققون أن الشبكة كانت تدير سلسلة توريد متكاملة: تبدأ بسرقة الآليات الثقيلة من مواقع البناء في أنحاء إيطاليا، مروراً بتزوير الوثائق لإخفاء مصدر المعدات، وصولاً إلى ترتيب الشحن عبر موانئ البحر المتوسط نحو وجهات في شمال أفريقيا والخليج العربي.

أوضح المتحدث باسم الكارابينيري في تصريح لوكالة "فيرجيلو نيوز" الإيطالية: "أنشأت المنظمة سلسلة توريد منظمة تربط ساحات البناء الإيطالية بالمشترين في ليبيا والمملكة العربية السعودية. كانت المعدات تُسرق بناء على طلب، مع أنواع محددة من الآليات طلبها جهات الاتصال في بلدان الوجهة".

المصادرات والأثر المالي

شملت المصادرات حفارات وجرافات ورافعات وشاحنات نقل متخصصة، وهي معدات ضرورية لمشاريع البنية التحتية واسعة النطاق. تقدر شرطة المالية الإيطالية (غوارديا دي فينانزا) إجمالي القيمة المستردة بأكثر من 1.8 مليون يورو، إلا أن المحققين يعتقدون أن إجمالي نشاط الشبكة خلال فترة تشغيلها قد يكون أعلى بكثير.

  • اعتقال 6 مشتبه بهم في مناطق إيطالية متعددة
  • مصادرة آليات ومركبات بناء تتجاوز قيمتها 1.8 مليون يورو
  • تحديد أسواق الوجهة: ليبيا والمملكة العربية السعودية
  • استرداد وثائق تصدير وأوراق جمركية مزورة

الارتباط الليبي وتداعياته الأمنية

يبرز الارتباط بليبيا التحديات المستمرة في مراقبة تدفقات المعدات عالية القيمة عبر الحدود إلى بلد تصاعد فيه طلب إعادة الإعمار منذ وقف إطلاق النار عام 2020. فالمشاريع الليبية للبنية التحتية — من شبكات الطرق إلى مشروعات الإسكان — تتطلب معدات ثقيلة، مما يخلق طلباً مشروعاً على الواردات تستغله الشبكات الإجرامية. وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) قد أشارت سابقاً إلى غموض قطاع البناء كنقطة ضعف أمام التدفقات المالية غير المشروعة.

كان مسؤولو الجمارك الليبية في مينائي مصراتة وطرابلس قد اعترضوا شحنات مشبوهة في سنوات سابقة، إلا أن هذه العملية تمثل أول اضطراب كبير في المنبع بالمصدر الأوروبي. ويرى محللون أمنيون أن المعدات المهربة إلى ليبيا غالباً ما تتجاوز الرقابة التنظيمية، وقد ينتهي بها المطاف في أيدي جهات غير تابعة للدولة أو مقاولين غير مسجلين، ما يشكل مخاطر إضافية على الأمن والاستقرار.

البعد السعودي ورؤية 2030

يعكس الارتباط السعودي الطفرة الهائلة في قطاع البناء التي تشهدها المملكة في إطار رؤية 2030، حيث تدفع مشروعات مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر والقدية إلى طلب غير مسبوق على الآليات الثقيلة. وبالرغم من تشديد إنفاذ الجمارك السعودية بشكل كبير، فإن حجم الواردات — الذي يبلغ مليارات اليوروات سنوياً — يخلق ثغرات لعمليات تبييض متطورة تمزج المعدات المسروقة مع الشحنات المشروعة.

التحقيقات مستمرة والتنسيق الدولي يتوسع

أشار المدعون الإيطاليون إلى أن التحقيق يمتد إلى ما وراء الأفراد الستة المعتقلين. ويجري حالياً تتبع مالي لتحديد الممولين الماليين للشبكة والمشترين النهائيين في البلدين المستهدفين. وقد أُبلغت وكالة الشرطة الأوروبية (اليوروبول) نظراً للطبيعة العابرة للحدود للعملية، ومن المتوقع التنسيق مع نظراء إنفاذ القانون في ليبيا والسعودية خلال الأسابيع المقبلة.

تؤكد هذه العملية المدى المتنامي لوحدات مكافحة الجريمة المنظمة الإيطالية في جرائم سلسلة التوريد التي تتجاوز الحدود الوطنية، مستهدفةً لا السرقة فحسب، بل البنية التحتية اللوجستية الكاملة التي تمكّن التجارة غير المشروعة.

— ليبيا برس / مكتب الأمن