وثيقة مسربة تكشف استراتيجية البرهان لإطالة أمد الحرب وترسيخ الحكم العسكري في السودان

تسريب من مكتب البرهان يكشف خطة انتقالية عسكرية مدتها خمس سنوات وسط رفض دولي

كشفت وثيقة مسربة يُعتقد أن مكتب رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أصدرها، عن استراتيجية شاملة تهدف إلى إطالة السيطرة العسكرية عبر فترة انتقالية مدتها خمس سنوات، مع تهميش الحكم المدني ورفض مبادرات السلام الخارجية، وذلك وفقاً لتقارير متعددة نشرت في يوليو 2026.

الوثيقة المؤرخة في 16 يونيو 2026، نشرتها لأول مرة منصة "ذا ليبرال" الهولندية، وأكدتها لاحقاً صحيفة "سودان تايمز" وموقع "السودانية نيوز" ووكالة "الأنباء الأفريقية". وتحمل الوثيقة توقيع اللواء طارق سعود أحمد حسون، مدير مكتب البرهان.

خارطة طريق عسكرية مدتها خمس سنوات

يكلف التوجيه المسرب رئيس مفوضية السلام، سليمان محمد الدبيلو، بالتنسيق مع مستشار سياسي لإعداد "رؤية سياسية واستراتيجية شاملة للسودان". ويقضي الاقتراح الأساسي بفترة انتقالية مدتها خمس سنوات تحت حكومة عسكرية يرأسها رئيس الجمهورية مع حكومة تكنوقراط، على أن تُجرى الانتخابات العامة فقط بعد انتهاء الفترة الانتقالية.

يمثل هذا الجدول الزمني خروجا كبيراً عن الخطط السابقة المدعومة دولياً، والتي دعت إلى انتقال سريع للحكم المدني بعد الإطاحة بعمر البشير في 2019، وفي ظل النزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الذي اندلع في أبريل 2023.

رفض المبادرات الخارجية والحوار السوداني–السوداني

تؤكد الوثيقة رفض البرهان القاطع لأي مخرجات سياسية تصدر عن مؤتمرات أو منصات حوار تعقد خارج الأراضي السودانية. ويدعو إلى "حوار سوداني-سوداني" يُعقد حصراً داخل البلاد، بمشاركة قوى "وطنية" فقط، مع استبعاد الجماعات المتهمة بالتورط في العنف ضد المدنيين.

يشكل هذا الموقف تحدياً مباشراً للمبادرة الرباعية التي تقودها الولايات المتحدة والإمارات والمملكة العربية السعودية ومصر، والتي أطلقت في سبتمبر 2025. وقال محللون إن التوجيه يهدف إلى تجاوز جهود الوساطة الخارجية وتعزيز سيطرة السلطة العسكرية المتمركزة في بورتسودان على العملية السياسية.

تحالفات إقليمية واستراتيجية اقتصادية

تحدد الخطة المسربة استراتيجية إقليمية متعددة المحاور. وتدعو إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية عبر تفعيل "المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي"، إلى جانب توسيع الشراكات المالية مع دول الخليج الأخرى.

ووفقاً للتقارير، استعرض البرهان عناصر المشروع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة إلى أنقرة، سعياً للحصول على دعم سياسي وعسكري. كما صدرت تعليمات للأجهزة الدبلوماسية السودانية بالعمل على استعادة عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، بهدف تخفيف القيود الدولية وتمهيد الطريق لبرامج إعادة الإعمار بعد الحرب.

تراجع دور مفوضية السلام

يساعد التوجيه المسرب في تفسير التراجع الملحوظ في دور مفوضية السلام، الهيئة الحكومية التي أُنشئت خلال الفترة الانتقالية في السودان بعد 2019. فبعد أن كانت المفوضية في صلب المفاوضات مع الحركات المسلحة وتنفيذ اتفاق جوبا للسلام، انتقلت العديد من صلاحياتها إلى المؤسسات السيادية والعسكرية في بورتسودان.

وتدعو الوثيقة إلى خطة إعادة إعمار تشمل البنية التحتية المتضررة والخدمات العامة الأساسية. لكن نقاداً يحذرون من أن إعادة الإعمار تحت إشراف عسكري حصري قد يزيد من ترسيخ سيطرة الجيش السوداني على الموارد الاقتصادية.

تداعيات إقليمية وارتباط بليبيا

حذر محللون من أن عملية انتقالية يصممها ويسيطر عليها الجيش السوداني قد تؤدي إلى تعميق الأزمة، عبر استبدال عملية سياسية شاملة يقودها المدنيون بإطار عسكري حصري. وأكدوا أن استبعاد الفاعلين السياسيين والاجتماعيين الرئيسيين يهدد بإطالة أمد الحرب بدلاً من إنهائها.

بالنسبة لليبيا والدول المجاورة، تحمل التطورات في السودان ثقلاً كبيراً. فالموقع الاستراتيجي للسودان المتاخم للجناح الجنوبي لليبيا يعني أن عدم الاستقرار المطول يؤثر بشكل مباشر على الأمن عبر الحدود، وتدفقات الهجرة، وطرق التجارة الإقليمية. كما أن هيمنة عسكرية ممتدة تحت قيادة البرهان قد تعيد تشكيل ديناميكيات القوة في منطقة الساحل وشمال أفريقيا برمتها.

لم تُتحقق الوثيقة بشكل مستقل بعد، ولم تصدر السلطات العسكرية السودانية أي تعليق رسمي بشأنها. ومع استمرار الصراع في السودان، تقدم الخطة المسربة أوضح لمحة حتى الآن عن التوجه الاستراتيجي لأقوى شخصية عسكرية في البلاد.

— ليبيا برس / مكتب الأمن