ليبيا تعتمد خططاً مناخية وطنية كبرى بمشاركة المؤسسة الوطنية للنفط

المؤسسة الوطنية للنفط تقدّم بياناتها الفنية ضمن ثلاث وثائق أساسية لمواجهة تغير المناخ

طرابلس — شاركت المؤسسة الوطنية للنفط في الاعتماد الرسمي لثلاث وثائق وطنية رائدة في مجال سياسة المناخ بالعاصمة طرابلس، في خطوة تعزز التزام ليبيا باتفاقية باريس للمناخ وأهداف خفض الانبعاثات العالمية.

وتشمل الوثائق الثلاث — المساهمات المحددة وطنياً، وخطة التكيف الوطنية، والبلاغ الوطني الأولي — والتي تحدد استراتيجية البلاد لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف مع تداعيات تغير المناخ. وحضر حفل الاعتماد مسؤولون من المؤسسة الوطنية للنفط والهيئات البيئية المعنية، وفق بيان صدر الخميس.

دور محوري للمؤسسة الوطنية للنفط في صياغة السياسة المناخية

قدّمت المؤسسة الوطنية للنفط بيانات فنية دقيقة وقوائم جرد شاملة للانبعاثات في قطاع النفط والغاز، الذي يمثل الغالبية العظمى من إنتاج الغازات الدفيئة في ليبيا. كما ساعدت المؤسسة في تحديد الدور المحدد لهذا القطاع الحيوي ضمن الأهداف المناخية الوطنية، لسد الفجوة بين إنتاج الطاقة والالتزامات البيئية.

وقد أُعدّت وثائق المناخ من قبل وزارة البيئة واللجنة الوطنية لتغير المناخ، بدعم من شركاء دوليين، وهي مصممة لترجمة السياسات المناخية العامة إلى برامج عملية ومشاريع قابلة للتنفيذ والاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد الليبي.

خفض حرق الغاز وانبعاثات الميثان

يأتي هذا الاعتماد بعد سلسلة من الالتزامات الأخيرة التي قطعتها المؤسسة الوطنية للنفط لخفض الانبعاثات. ففي 6 يوليو، جدّد رئيس المؤسسة التأكيد على "التزام ليبيا القوي والجدي" بالحد من حرق الغاز وانبعاثات الميثان، مشيراً إلى أن الشركة ستعمل على تحقيق ذلك من خلال تبنّي أفضل الممارسات العالمية وتحديث البنية التحتية وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وبحلول عام 2025، كانت المؤسسة قد خفضت بالفعل كميات حرق الغاز بأكثر من 100 مليون قدم مكعب. وتقترب الآن من تحقيق خفض إجمالي يتجاوز 180 مليون قدم مكعب بحلول نهاية عام 2026، وذلك بفضل تقنيات مراقبة متطورة وضوابط تشغيلية أكثر صرامة تتماشى مع المعايير البيئية الدولية.

انضمام ليبيا لشراكة الميثان العالمية

يعكس انضمام ليبيا إلى شراكة النفط والغاز والميثان التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ما تصفه المؤسسة الوطنية للنفط بأنه "التزام واضح وعملي بالشفافية البيئية". وتتطلب هذه المبادرة من الشركات المشاركة الإبلاغ الدقيق عن انبعاثات الميثان وتنفيذ إجراءات فعّالة للحد منها.

ويُعد هذا الإطار المعيار الذهبي عالمياً للإبلاغ عن انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز، ويضع انضمام ليبيا إليه البلاد في مصاف الدول المنتجة للهيدروكربونات التي تتخذ خطوات ملموسة نحو الشفافية البيئية.

ورشة عمل استشارية دولية في طرابلس

استضافت المؤسسة الوطنية للنفط مؤخراً ورشة عمل استشارية استمرت يومين في طرابلس، تحت إشراف الإدارات العامة للصحة والسلامة والبيئة والأمن الصناعي والطاقة المتجددة والجودة، وبالشراكة مع وفد الاتحاد الأوروبي والمرصد الدولي لانبعاثات الميثان التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

تضمنت الورشة عروضاً تقديمية حول المشاريع البيئية، وحلقات نقاش حول إدارة انبعاثات الميثان، واستراتيجيات الاستجابة للتسربات النفطية، وتطوير الطاقة المتجددة. وأشاد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بالورشة واصفاً إياها بأنها "منصة مهمة للحوار وتبادل الخبرات بين الأطراف المشاركة"، مضيفاً أنها ستساعد في تعزيز فهم التحديات والفرص في مجال خفض الانبعاثات وإدارة الميثان.

موازنة استراتيجية بين الإنتاج النفطي والأهداف المناخية

يظل التحدي الأكبر أمام ليبيا هو الموازنة بين تعظيم الإيرادات النفطية — التي بلغ إنتاجها مؤخراً أعلى مستوى منذ عام 2013 بنحو 1.5 مليون برميل يومياً — والوفاء بالالتزامات المناخية الدولية. وتشكل وثائق المساهمات المحددة وطنياً وخطة التكيف الوطنية والبلاغ الوطني الأولي الإطار السياسي الذي سيقود هذه الموازنة في السنوات المقبلة.

ويضع الدور المزدوج للمؤسسة الوطنية للنفط، بوصفها المصدر الرئيسي للإيرادات في ليبيا وفي الوقت نفسه شريكاً أساسياً في صياغة السياسة المناخية، في قلب عملية التحول البيئي في البلاد. وقد رحّب الشركاء الدوليون بالمساهمات الفنية للمؤسسة في وثائق المناخ، معتبرين إياها دليلاً على التزام مؤسسي متزايد بحوكمة البيئة في ليبيا.

ومع الاعتماد الرسمي لهذه الوثائق الثلاث، يتحول التركيز الآن إلى مرحلة التنفيذ — ترجمة لغة السياسات إلى خفض فعلي للانبعاثات، ومشاريع تكيّف ملموسة، وإجراءات مناخية قابلة للقياس على أرض الواقع.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار