نقابة صيادلة مصراتة تدعو إلى تجميد قبول الطلاب بكليات الصيدلة في ليبيا

مهنة الصيدلة في ليبيا تواجه أزمة وجودية.. نقابة صيادلة مصراتة تطالب بتجميد فوري لقبول الطلاب في كليات الصيدلة

أصدرت نقابة صيادلة مصراتة نداءً عاجلاً لتعليق القبول مؤقتاً في كليات الصيدلة في جميع أنحاء ليبيا، في ظل أزمة متفاقمة تهدد جودة الرعاية الصيدلانية ومستقبل الخريجين. وأعاد البيان الصادر يوم الأربعاء 8 يوليو 2026 إشعال الجدل حول سياسات تعليم الصيدلة وتخطيط القوى العاملة في البلاد.

وأكدت النقابة في بيانها أن التجميد لا يستهدف الطلاب الحاليين أو تعليمهم، بل يهدف إلى حماية مستقبل المهنة على المدى الطويل والحفاظ على الصحة العامة. ووصفت النقابة الخطوة بأنها ضرورية لوقف ما أسمته "التراجع المستمر للصيدلة" في ليبيا.

مهنة تحت الضغط

تدير ليبيا العديد من كليات الصيدلة العامة والخاصة، وتُخرّج المئات من الخريجين سنوياً. غير أن سوق العمل لم يواكب هذا التوسع. وحذرت النقابة من أن زيادة أعداد الخريجين، إلى جانب ضعف الإطار التنظيمي، أدى إلى البطالة وتآكل المعايير المهنية.

وأوضحت النقابة أن تعليم الصيدلة توسع بسرعة خلال العقد الماضي دون إشراف كافٍ أو توافق مع احتياجات الرعاية الصحية الفعلية. ولا يستطيع العديد من الخريجين تأمين مناصب تتناسب مع مؤهلاتهم، في حين تُسنَد الأدوار القيادية المتعلقة بالدواء بشكل متزايد إلى غير المتخصصين.

تهميش الصيادلة

تتمثل إحدى أبرز الشكاوى في التهميش المنهجي للصيادلة عن مناصب القيادة وصنع القرار المتعلقة بسياسة الدواء. وأعربت النقابة عن "قلقها البالغ" إزاء ما وصفته بـ"السياسات التي ساهمت في تراجع مهنة الصيدلة وتهميش دور الصيدلي".

وقالت النقابة: "هذا النهج بعث برسالة سلبية إلى الصيادلة وطلاب الصيدلة مفادها أن الدولة لا تقدّر دورهم". كما رفضت محاولات تحميل الصيادلة مسؤولية التجاوزات في سوق الدواء، معتبرة أن هذه المساءلة يجب أن تقع على عاتق الجهات التنظيمية.

استعادة مكانة المهنة

يتمثل المطلب الأساسي للنقابة في إجراء مراجعة شاملة لسياسات تعليم الصيدلة وسوق العمل قبل الموافقة على أي قبول جديد. ودعت إلى استعادة كرامة مهنة الصيدلة من خلال ضمان أن تُسنَد المناصب القيادية المتعلقة بالدواء حصراً إلى صيادلة مؤهلين وفقاً لمبدأ التخصص.

ويتماشى هذا الطلب مع مخاوف أوسع بين العاملين في القطاع الصحي في ليبيا بشأن جودة التعليم الطبي وتخطيط القوى العاملة. وقد وجّهت النقابات الطبية والتمريضية دعوات مماثلة في السنوات الأخيرة، مما يعكس تحديات منهجية في بنية التعليم الصحي في ليبيا.

الأمن الدوائي على المحك

إلى جانب المخاوف المهنية، صاغت النقابة دعوتها باعتبارها قضية صحة عامة وأمن دوائي. فالصيادلة المدربون تأهيلاً مناسباً يلعبون دوراً حاسماً في صرف الأدوية بشكل آمن، ومراقبة التفاعلات الدوائية، ومنع تداول الأدوية المزيفة.

وأكدت النقابة أن "تعزيز الأمن الدوائي يخدم المصلحة العامة". ومن خلال تنظيم القبول وإصلاح التعليم، يصبح الهدف تخريج صيادلة أقل عدداً لكن بتدريب أفضل، قادرين على خدمة النظام الصحي في ليبيا بفعالية.

نداء لصناع القرار

يُعد البيان بمثابة جرس إنذار لصناع القرار الليبيين ووزارة التعليم. فمع استمرار تزايد أعداد خريجي الصيدلة وعجز سوق العمل عن استيعابهم، يتصاعد خطر الإحباط المهني وتدهور جودة الرعاية الصحية مع كل عام.

وقد تقدّم التدخلات المستهدفة في سياسات التعليم الصحي إصلاحاً ممكناً وفعالاً في آن. ويمكن أن يكون اقتراح النقابة بتجميد القبول مؤقتاً، إلى جانب مراجعة استراتيجية لاحتياجات التعليم وسوق العمل، نموذجاً يُحتذى به لمعالجة اختلالات مماثلة في المهن الصحية الأخرى.

— ليبيا برس / مكتب الصحة